اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس في بيروت أن ما ورد في صحيفة «دير شبيغل» الألمانية عن تورط حزب الله في اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري هو «تسييس» مرفوض لعمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، مشددا على ضرورة الاعتراف محليا ودوليا بنتائج الانتخابات المقبلة مهما كانت النتائج، فيما اتهم الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، من قادة قوى 14 اذار الممثلة بالأكثرية النيابية، إسرائيل بأنها وراء المعلومات الصحافية تلك بهدف تفجير فتنة داخلية، محذرا الأطراف المحلية من الدخول في لعبتها.

وقال جنبلاط في كلمة ألقاها مساء أول من أمس في احتفال انتخابي جرى في بيروت «ما ورد في صحيفة دير شبيغل الألمانية شبيه في وظيفته ببوسطة عين الرمانة وقد يكون اخطر منها» في إشارة إلى الحادثة التي شكلت صاعق تفجير الحرب الأهلية (1975-1990).

وكانت مجلة «دير شبيغل» الألمانية ذكرت في نشرتها الانجليزية على شبكة الانترنت ان لدى لجنة التحقيق الدولية خيوطا تقود إلى اتهام حزب الله، مشيرة إلى أنها تستند في ذلك إلى معلومات حصلت عليها من «مصادر قريبة من المحكمة وتم التحقق منها عبر الاطلاع على وثائق داخلية».

وأضاف جنبلاط أن «أفق التسوية (العربية الإسرائيلية) يبدو مسدودا بالكامل وإسرائيل تريد أن تستخدم لبنان مجددا ورقة الهاء لتمرير الاعتراف بالدولة اليهودية بعد إتمام الترانسفير وتهجير الفلسطينيين».

ولفت الزعيم الدرزي وهو من قادة القوى التي تتمتع بدعم الغرب ودول عربية بارزة إلى أن «السيناريو الذي سربته المجلة الألمانية والمفبرك إسرائيليا يهدف أيضا إلى التغطية على اكتشاف شبكات التجسس في لبنان».

وأعرب جنبلاط عن إدانته «أي استغلال للخبر من أي طرف اتى». وقال إن «الجميع مستغرق هذه الأيام في الانتخابات ولكن هذه الانتخابات قد تصبح ثانوية ازاء خطورة ما يحدث».

واعتبر رئيس البرلمان نبيه بري زعيم حركة أمل الشيعية (قوى 8 اذار) ما أوردته «دير شبيغل» في إطار «فبركة إعلامية لا ينقصها سوى دمغة صنع في إسرائيل لتمرير المناورات على الحدود (الإسرائيلية التي تبدأ هذه الأسبوع) ودورها الواضح في تهريب شبكة جواسيسها بعد كشفهم». مدرجا الاتهام في إطار «محاولة جديدة لاستنبات الفتنة بين اللبنانيين».

ورفض رئيس الحكومة فؤاد السنيورة (قوى 14 اذار) التعليق على ما نشرته دير شبيغل. وقال في حديث تلفزيوني نشر أمس «لا نعلق على كلام يصدر في الصحف، اولينا المسؤولية والثقة إلى المحكمة الدولية ونحن لا نتدخل في شؤونها. نريد العدالة ولا نعطي وزنا لأي شائعات أو كلام يقال هنا وهناك».

وفي سياق متصل قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس ردا على سؤال للصحافيين اثر اجتماعه برئيس مجلس النواب نبيه بري في بيروت «ما ورد في دير شبيغل نعتقد انه محاولة لتسييس المحكمة (الدولية)» ووصفه بأنه «شيء استفزازي». وأضاف «من غير المقبول أي محاولات للتأثير على أعمال المحكمة لان ذلك يتناقض تماما مع ميثاقها» معربا عن ثقته «أن قيادة المحكمة لن ترضى بمثل هذه المحاولات».

وأكد أن بلاده «تولي اهتماما كبيرا لأعمال المحكمة الدولية» مشددة على ضرورة «ان تكون هذه الأعمال محترفة دون أي انحياز أو أي محاولات لتسييسها».

من جهة أخرى قال لافروف للصحافيين اثر اجتماعه برئيس مجلس النواب نبيه بري في بيروت «من المفيد ان يتم الاعتراف بنتائج الانتخابات ليس فقط من قبل كل اللبنانيين بل كذلك من كل المهتمين بان يكون لبنان مستقرا أي كل المجتمع الدولي».

وأوضح المسؤول الروسي أن لقاءاته برؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان ميشال سليمان وفؤاد السنيورة وبري اقنعته «ان القيادة اللبنانية سوف تعمل قصارى جهدها لتجري الانتخابات بشكل عادل وبشفافية وديموقراطية».

وتناولت محادثات لافروف تعزيز العلاقات الثنائية وخصوصا عبر دعم الجيش الذي قررت روسيا اواخر العام الماضي تزويده بعشر مقاتلات من طراز ميغ 92.

وأوضح بان بلاده ستعمل على المساعدة في نزع الالغام التي خلفتها اسرائيل بعد عدوانها صيف عام 2006.

وافاد دبلوماسي مرافق للوزير الروسي انه سلم دعوة رسمية لسليمان لزيارة روسيا وان البحث تناول المؤتمر المخصص لبحث عملية السلام في الشرق الاوسط الذي تسعى موسكو لعقده هذا العام بدون ان تحدد حتى الان تاريخه.

وبعد لقائه بري رئيس حركة أمل الشيعية توجه لافروف إلى ضريح رفيق الحريري في وسط بيروت حيث وضع اكليلا من الزهر بحضور سعد الحريري زعيم تيار المستقبل وأحد قادة الأكثرية النيابية التي يدعمها الغرب ودول عربية بارزة ونجل رفيق الحريري الذي اغتيل عام 2005.

(وكالات)