وضع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ثلاثة أسس سيعتمدها خلال شروعه بإجراء التعديل الوزاري الجديد، في خطوة تهدف الى تحسين أداء الحكومة والارتقاء بالخدمات المقدمة للمواطنين، في وقت بدأت الكتل النيابية بحوارات بشأن دعوات التغيير، بعد ترحيبها بهذه المساعي.
وكشفت مصادر مقربة من الحكومة لصحيفة «الصباح» الرسمية ان المالكي وضع أسسا سيعتمدها خلال إجرائه التعديلات الوزارية على عدد من الحقائب.
وكان رئيس الوزراء قد دعا الكتل النيابية الى التعاون على إجراء تعديل وزاري، مؤكدا في كلمة وجهها يوم الجمعة الماضي إلى الشعب العراقي بمناسبة مرور ثلاث سنوات على تشكيل اول حكومة دائمة منتخبة، ان «الفرصة مواتية الآن للتغيير الحكومي لمحاربة الفساد والقضاء على الإرهاب».
وذكرت المصادر ان المالكي سيقوم بتقييم عمل الوزارات وستكون الأقل تقييما منها ضمن قائمة التغييرات، إضافة إلى استبيان رأي الشارع العراقي من أداء الوزراء عبر ما ينشر في وسائل الإعلام او استطلاعات الرأي.
يشار الى ان احدث استطلاع للرأي أجرته «الصباح» اظهر ان وزارات (الداخلية والدفاع والتعليم) حازت على تقييم عال، في حين كان التقييم سلبيا لثلاث وزارات أخرى هي (الكهرباء والتربية والمالية).
وبينت المصادر ان «رئيس الحكومة لا يريد ان تفسر مساعيه للتغيير الوزاري على انها سياسية، لذلك سيقوم بالتعديلات بعيدا عن اي ضغوطات وستشمل حقائب من قوى مختلفة». لافتة إلى ان المالكي سيشرع بمباحثات مع الكتل النيابية لتسير عملية التغيير بصورة سهلة.
على صعيد متصل، اعتبر ممثلون عن كتل نيابية مختلفة في تصريحات لهم، دعوة المالكي بإجراء تعديل وزاري وعدم التستر على الإرهابيين والمفسدين بأنها «خطوة في الطريق الصحيح» للخروج من المحاصصة والارتقاء بالخدمات المقدمة للمواطنين، بعد التحسن الأمني الكبير الذي طرأ على الساحة العراقية.
ويرى عباس البياتي النائب عن الائتلاف الموحد ان اي تعديل وزاري سيجرى يجب ان لا يقتصر على كتلة نيابية معينة بل يجب ان يشمل كتلا مختلفة.
وقال: ان «التعديل الجديد سيكون ضمن الحلول الناجعة التي تخدم المواطنين والمصلحة الوطنية»، كاشفا عن «البدء بحوارات ومناقشات بين الكتل النيابية فيما بينها، بهدف فسح المجال لرئيس الحكومة لاختيار وزراء أكفاء لأداء مهامهم ومسؤولياتهم».
من جانبه، قال النائب قاسم داود الناطق باسم كتلة التضامن في الائتلاف العراقي الموحد ان كتلته مع التعديل الوزاري الذي دعا اليه الرئيس المالكي على ان يشمل الوزراء الفاسدين والمقصرين في اداء عملهم.
بدوره، وصف النائب المستقل وثاب شاكر الدعوة بأنها «خطوة جريئة» بالاتجاه الصحيح لإنهاء المحاصصة السياسية والطائفية في تشكيل الحكومة، فيما اكد النائب عن القائمة العراقية عزت الشابندر ان مطالبة المالكي الكتل السياسية بالتعاون لإجراء تعديل وزاري، «فرصة ذهبية لضرب قاعدة المحاصصة».
وفي السياق ذاته، أعلن النائب عن التحالف الكردستاني سيروان زهاوي ان موقف القائمة من مسألة التعديلات الوزارية سيكون ايجابيا اذا كان الغرض منها تحسين وتطوير وترشيد وزيادة كفاءة الاداء الحكومي.
وكان عدد من أعضاء الكتل النيابية قد حمل المالكي مسؤولية الفساد الذي تعاني منه بلاد، وقال عضو جبهة التوافق ظافر العاني ان رئيس الوزراء يتحمل مسؤولية الفساد الإداري والمالي في الوزارات، لانه عطل ملاحقة الفاسدين من قبل مجلس النواب طيلة الثلاث سنوات والنصف الماضية حسب قوله. وأضاف: أن «دعوات رئيس الوزراء نوري المالكي الأخيرة بمحاربة الفساد والدعوة إلى أجراء تعديل وزراي هي لا تتعدى ركوب موجة ملاحقة الفاسدين ليس الا». وتابع: ان «رئيس الوزراء عمل على تعطيل ملاحقة الفاسدين، وكان يوفر لهم الحماية والضمانات السياسية والقانونية في عدم استجوابهم».
«وكالات»
