خلافاً لما كان متوقعاً من ردود فعل شعبية على ظهور نائب الرئيس الأسبق علي سالم البيض ودعوته لفك الارتباط بين شمال البلاد وجنوبها، سادت حالة من الهدوء والترقب محافظات جنوب اليمن التي تشهد احتجاجات متواصلة منذ نحو عامين تتوزع مطالب قادتها بين الانفصال و استعادة شراكة الدولة في فيدرالية، إلا أن أبرز ما خلفه هذا الظهور هو نقل مركز القيادة والتحكم بالحراك من الداخل إلى الخارج.
فقبل تصريحات البيض الأخيرة، كانت هناك ثلاث جماعات سياسية تتنازع قيادة الاحتجاجات الجنوبية التي بدأها المتقاعدون العسكريون، حيث تزعم القيادي الاشتراكي السابق حسن باعوم ما يسمى «المجلس الوطني لتحرير واستعادة دولة الجنوب»، في حين يتزعم العميد ناصر النوبة وهو قائد عسكري وعضو لجنة مركزية سابق في الحزب الاشتراكي ما يعرف ب«الهيئة العليا للحراك السلمي في الجنوب» بعد أن اختلف مع باعوم على رئاسة الهيئة عند تأسيسها.
كما تم الإعلان عن هيئة ثالثة سميت «هيئة النضال السلمي الجنوبي» المسماة «نجاح» بقيادة النائب في البرلمان عن الحزب الاشتراكي صلاح الشنفرة، وينوبه في رئاستها زميله في البرلمان عن ذات الحزب ناصر الخبجي.
وحتى إعلان الرفيق السابق لأسامة بن لادن طارق الفضلي الشهر الماضي انسلاخه عن حكم الرئيس اليمني علي عبد الله صالح وانضمامه إلى «الحراك الجنوبي»، كانت مجموعة «نجاح» وسعت من نشاطها وبدا أنها ستتجاوز الهيئتين الأخريين، وهو ما دفع بمحمد سالم عكوش مسؤول هيئة الحراك في محافظة المهرة إلى تقديم استقالته.
وفسر الكثيرون دخول الفضلي على خط الحراك وتبنيه اتفاقاً لدمج «المجلس الوطني» مع «الهيئة العليا» في مجلس واحد هو «مجلس قيادة الثورة السلمية في الجنوب» واختيار البيض رئيساً له حتى قبل أن يغادر منفاه في سلطنة عمان بأنه «خطوة التفافية لمحاصرة الحزب الاشتراكي وإخراجه من معادلة ما بات يعرف بالقضية الجنوبية».
ولما كان رئيس الوزراء السابق حيدر العطاس استبق البيض في الظهور، وأعلن انتهاء الوحدة أثناء الحرب، فإن الشارع السياسي يتداول سيناريوهات متعددة لهذا التحول في المواقف من جهة البيض والعطاس نحو الحزب الاشتراكي والالتقاء مع خصوم الحزب وعن الأسباب التي دفعت البيض للعودة للنشاط السياسي. وتذهب إحدى التفسيرات إلى القول أن خروج البيض من عمان وانتقاله إلى أوروبا جاء ضمن اتفاق أطراف إقليمية ودولية على إيجاد معالجة لأوضاع اليمن تمنع انهياره أو تحوله إلى مركز لأنشطة تنظيم «القاعدة» إذا ما انزلقت الأوضاع في الجنوب إلى العنف المسلح.
ويقضي هذا التصور بجمع الرجلين في حوار سياسي بضمانات أوروبية أميركية يفضي إلى إيجاد دولة فيدرالية في اليمن وتقليص صلاحيات رئيس الجمهورية لصالح رئيس الوزراء الذي سيكون من المحافظات الجنوبية. وطبقاً لهذا التصور.
وباستثناء «التنظيم الناصري» الذي أدان إعلان البيض فك الارتباط بين شطري البلاد، فإن حلفاءه في «تكتل اللقاء المشترك» المعارض فضلوا عدم الرد. ولكن القيادي في حزب «المؤتمر الشعبي» الحاكم عبد الله غانم أشار إلى أن الوحدة اليمنية «وحدة اندماجية كاملة تذوب فيها الشخصية الدولية لليمن الشمالي والجنوبي، وبالتالي لا توجد شرعية لمن يحاول أن يدعي بأنه يريد شطر اليمن».
صنعاء- محمد الغباري