يحتفل مجلس التعاون لدول الخليج العربية اليوم بالذكرى 28 لتأسيسه، وسط تطلعات كبيرة لإنجازات إضافية تتسق وتطلعات شعوب دول المجلس.. وسط تحديات اقتصادية وسياسية كبيرة، تلقي بظلالها على معدلات النمو المتصاعدة منذ عقود.

وأثمرت مسيرة مجلس التعاون على مدى 28 عاماً العديد من الإنجازات في مجالات عدة، وإن كان الكثيرون يطلبون المزيد لتعميق مسيرة مجلس التعاون الخيرة داخل وجدان المواطن الخليجي والعمل على زيادة التعاون والتنسيق في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية والصحية والاجتماعية والتعليمية والبيئية والرياضية.

وقطع المجلس قفزات كبرى في مجال التنسيق بين دوله في مجال السياسة الخارجية على طريق صياغة مواقف مشتركة تجاه القضايا التي تهم الدول الأعضاء، والتعامل مع العالم كتجمع.

وترتكز السياسة الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي على ركائز قوية تتمثل في: حسن الجوار، عدم التدخل في الشؤون الداخلية، حل النزاعات بالطرق السلمية، دعم القضايا العربية والإسلامية، وتطوير علاقات التعاون مع الدول العربية والإسلامية والدول الصديقة.

وأسهم التجانس السياسي في تمكين دول المجلس من تبني مواقف موحدة تجاه العديد من القضايا السياسية الحساسة، ومنها:

1 ـ قضية الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث: طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى، وكذلك العلاقات مع إيران، والملف النووي الإيراني.

يدعم المجلس حق السيادة لدولة الإمارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث، وكثيراً ما حض الجمهورية الإيرانية على الاستجابة لمساعي الإمارات والمجتمع الدولي لحل القضية عن طريق المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.

وفي ما يتعلق بأزمة الملف النووي أكد المجلس على ضرورة احترام الشرعية الدولية والدعوة إلى ضرورة التوصل إلى حل سلمي، مع الإقرار بحق دول المنطقة في امتلاك الخبرة في مجال الطاقة النووية للأغراض السلمية، بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.. في إطار جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من كافة أسلحة الدمار الشامل بما فيها منطقة الخليج، ومُطالبة إسرائيل بالانضمام إلى معاهدة عدم الانتشار.

وفي ما يتعلق بالعلاقات مع إيران والتي بدأت تأخذ منحى مفصلياً وسط حالة من الشك، تولي دول مجلس التعاون اهتماماً بالعلاقات معها، بحكم روابط الدين والجوار والتاريخ والمصالح المشتركة، انطلاقاً من إيمان دول المجلس التام بأن الحوار الهادف إلى بناء الثقة بين الجانبين يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة.

2 ـ تطابق كامل في المواقف الخليجية تجاه عدد من الملفات السياسية المحورية في المنطقة، مثل: القضية الفلسطينية، والوضع في العراق، لبنان، الصومال، والمستجدات الخاصة بالسودان.

3 ـ الحوار مع الدول الصديقة والمجموعات الدولية والإقليمية. إذ استطاعت دول مجلس التعاون من خلال الحوارات والمفاوضات التأكيد على أهمية احترام ثقافات وفلسفات الشعوب والأمم، واحترام معتقداتها الدينية، في إطار مبادئ احترام تنوع القيم والمفاهيم الحضارية الإنسانية وتعدد الثقافات.

وطوال العقود الماضية اجتهدت قيادات الدول الأعضاء في تقويم مسيرة التعاون الاقتصادي بين دول المجلس، وانصب الجهد على تحقيق المواطنة الاقتصادية الخليجية في إطار مرئيات تعميق المواطنة الخليجية.

وفي هذا السياق، اجتهدت القمم المتعاقبة خلال القرن الـ 21 في التأكيد على الجهات المعنية داخل الدول الأعضاء بتنفيذ ما صدر من قرارات على طريق إلغاء القيود التي تعيق استفادة مواطني دول المجلس من القرارات المتعلقة بهذا الهدف، ومنها: توظيف الأيدي العاملة المواطنة، وتيسير انتقالها بين دول مجلس التعاون.

خطوات نحو الوحدة الاقتصادية

ويبقى ترقب ولادة الوحدة النقدية الخليجية مطلع العام 2010 التحدي الأبرز للمجلس، مع بروز تحديات وتباينات في وجهات النظر بين أعضائه على أمور إجرائية، وعلى المتطلبات الفنية التي يجب توافرها قبل الاستعداد لهذه الخطوة التاريخية التي ستجعل من دول المجلس كتلة اقتصادية مؤثرة على مجريات الاقتصاد العالمي بدل أن تبقى مجرد متأثرة.

ويحظى تسهيل تنقل مواطني دول المجلس بين الدول الأعضاء وانسياب السلع باهتمام دول قادة وقيادات دول مجلس التعاون نظراً لارتباطه المباشر والوثيق بمصالح المواطنين، ولتعزيز الترابط الاجتماعي بينهم، ودعم التجارة البينية، على اعتبار أنه أحد المقدمات الأساسية لتحقيق السوق الخليجية المشتركة.

وفي سبيل تحقيق هذه السوق المنشودة اتخذت الدول الأعضاء العديد من الخطوات، منها:

1 ـ الاتفاق على مبدأ تنقل المواطنين بين الدول الأعضاء بالبطاقة الشخصية.

2 ـ قيام الاتحاد الجمركي

3 ـ المساواة التامة في المعاملة بين مواطني دول المجلس في ممارسة المهن والحرف والأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية، عدا ما نص عليه في قائمة الأنشطة الاقتصادية المقصور ممارستها على مواطني الدولة.

4 ـ معاملة كل دولة لمواطني دول مجلس التعاون العاملين لديها في الخدمة المدنية معاملتها لمواطنيها.

5 ـ مد الحماية التأمينية لمواطني دول المجلس العاملين خارج دولهم .

6 ـ قيام السوق الخليجية المشتركة اعتباراً من 1 يناير 2008.

7 ـ إعداد نظام ضريبي يطبق بصفة جماعية بما في ذلك ضرائب القيمة المضافة.

8 ـ الربط الكهربائي.

الشؤون العسكرية

على الصعيد العسكري، اتسم التعاون في هذا الشأن بين دول المجلس بالعمل الجاد في بناء وتطوير القوى العسكرية الدفاعية.

وتطور التعاون بشكل نوعي وكمي منذ بدء تشكيل مجلس التعاون، فمن خطوات التأسيس ووضع أطر ومبادئ التعاون العسكري المشترك إلى توحيد التخطيط وتنفيذ التدريبات المشتركة، وكان إنشاء قوة درع الجزيرة أهم الإنجازات في تلك المرحلة، ومن ثم انتقل التعاون إلى مرحلة الدفاع المشترك بعيد توقيع اتفاقية الدفاع المشترك في الدورة الحادية والعشرين التي عقدت في العاصمة البحرينية المنامة.

وطوال السنين الماضية، ركزت دول المجلس عزومها على الدفاع الجماعي ضد أي خطر يهدد أياً منها، إذ تم التشديد على أن «أمن دول المجلس كل لا يتجزأ، وأي اعتداء على أية دولة مسؤولية جماعية يقع عبؤها على جميع الدول الأعضاء». وأضاف أن «التدخل من قبل أية جهة كانت في الشؤون الداخلية لإحدى الدول الأعضاء هو تدخل في الشؤون الداخلية لجميع دول المجلس».

وغير بعيد عن التهديدات الخارجية، كان التناغم تاماً حيال التعاون الأمني. فمنذ اللقاء الأول لوزراء الداخلية كان التأكيد على وحدة وترابط أمن دول مجلس التعاون ومبدأ الأمن الجماعي. فكثيرة هي القرارات التي تهدف إلى تعزيز العمل الأمني المشترك، ووضع وتفعيل السياسات الأمنية التي تُعنى بالتصدي لكافة أنواع المخاطر والتحديات، ومكافحة الظواهر الإجرامية، وتحصين دول المجلس من إفرازاتها وانعكاساتها، عبر إقرار الاستراتيجية الأمنية الشاملة التي ينظر المعنيون في تحديثها وتطويرها.

وفي هذا المنحى، تتفق وجهات النظر حيال التنسيق في مواجهة التحديات والمخاطر الإقليمية مثل: المخاطر النووية والصراعات الإقليمية والكوارث، ومكافحة الإرهاب والتطرف، وتعزيز التعاون في مجال مكافحة الجريمة.إ

نجازات أمنية

شهد مجال التنسيق والتعاون الأمني خطوات وإنجازات متقدمة شملت مختلف المجالات الأمنية، وما يمس حياة المواطن الخليجي بوجه خاص، وصولاً إلى تحقيق التكامل بين الأجهزة الأمنية الخليجية، وتركزت اجتماعات وزراء الداخلية الخليجيين منذ اللقاء الأول في فبراير 1982 على معالجة قضايا التعاون الأمني المتشابكة بين دول المجلس، ولتحقيق هذه الغاية وقعت الدول الأعضاء، عدا الكويت التي وجدت في الاتفاقية معارضة مع بنود دستورها، اتفاقية أمنية في العام 1994 بعد سبع سنوات على إقرار الاستراتيجية الأمنية الشاملة والتي تضمنت أهدافاً عامة ووضعت آلية لتنفيذها.

وحظي تسهيل تنقل مواطني دول المجلس بين الدول الأعضاء وانسياب السلع باهتمام دول مجلس التعاون منذ الاجتماع الأول لوزراء الداخلية، نظراً لارتباطه المباشر والوثيق بمصالح المواطنين وبتعزيز الترابط الاجتماعي بينهم، ودعم التجارة البينية، كما أنه أحد المقدمات الأساسية لتحقيق السوق الخليجية المشتركة.

وكان في مقدمتها الاتفاق على مبدأ تنقل المواطنين بين الدول الأعضاء بالبطاقة الشخصية، والاتفاق على إصدار الدول الأعضاء الجواز المقروء آلياً، وإلغاء ختم جوازات مواطني دول المجلس عند المغادرة. وفي العام 2002 أقرت دول مجلس التعاون الاستراتيجية الأمنية لمكافحة التطرف المصحوب بالإرهاب، لتكلل هذه الجهود بعد عامين إلى التوقيع على اتفاقية مكافحة الإرهاب.

وخلال هذه الفترة زاد خطر الإرهاب على دول المنطقة، ما دفع دول التعاون الخليجي إلى تشكيل لجنة أمنية دائمة مختصة بمكافحة الإرهاب في العام 2006 لمتابعة مؤشر الإرهاب الذي بات تحت السيطرة الأمنية بعد تلقي خلاياه ضربات أمنية قوية.

دبي ـ نضال حمدان