مع دخول مجلس التعاون الخليجي عامه الأخير من عقده الثالث تبدو التحديات أكثر إلحاحاً، ما يضع على قادته مسؤولية أعظم في التعاضد، ويحتم على مؤسسة القمة وضع آليات لمراجعة دورية للمسيرة.
الخلاف على مقر البنك الخليجي المركزي، ومن قبل قرار سلطنة عمان عدم المشاركة في الوحدة النقدية، ظاهرة صحية في مسيرة بناء الأمم المتأنية، فالخلاف في وجهات النظر لايفسد للود قضية.. والمجلس مستمر، وخطواته التكاملية ماضية كما هو متفق.
ولكن المراجعة، ومعها المكاشفة، هي الأداة الأمثل لتقريب وجهات النظر في المسائل المصيرية، وسعي مؤسسة القمة لتحقيق الطموحات والآمال الكبيرة التي يتطلع إليها شعب المنطقة لإيجاد تعاون حقيقي.
كل مسيرة كبرى لا بد أن تواجه مصاعب، أو تصطدم بخلافات، ولكن قادة مجلس التعاون، ومنذ مطلع الثمانينات من القرن الماضي، تمكنوا من قيادة قارب مجلس التعاون بنجاح وسط تحديات صعبة ومريرة كابدت المنطقة فيها ثلاث حروب، ترافقت مع أزمات أمنية واقتصادية.. وعبر القارب بسلام بفضل التكاتف والتعاضد.
كثيرة هي الاتهامات التي تصف مستوى التعاون الخليجي بالبطيء، ولكن الإنجازات كثيرة، وإحصاؤها يحتاج صفحات وصفحات، وإن كانت هناك تباينات حيال التعامل مع بعض القضايا، مثل معايير العملة الموحدة، وآليات تنفيذ السوق المشتركة، والتي ظهر بعضها في تشتت الجهود في مواجهة الأزمة المالية العالمية نهاية العام 2008. والتي كان يفترض أن يلتفت لها على أنها مؤشر على تباعد وجهات النظر في مسألة يفترض أنها تحتاج لعلاج ناجع وناجح وسريع، لأن الأسباب والعوارض والتداعيات تتعدى حدود دول المجلس الست، والدليل أن التكتلات الاقتصادية الأخرى مثل الاتحاد الأوروبي ذي اللغات الـ 10 على الأقل سنّ إجراءات موحدة في وجه هذا التحدي الكبير.
المطلوب من مجلس التعاون الخليجي الآن، التركيز على الهدف الأساسي، أي التكامل، فالمسيرة تتطلب الإجماع، والتفاعل، وصولاً إلى التكاملية.
الخليجيون يتطلعون منذ تأسيس المجلس في العام 1981، وليس منذ العام 2001 تاريخ الاتفاق على مشروع الوحدة النقدية، إلى هذا الهدف، وبالتالي فإن تباين وجهات النظر حيال قضية تفصيلية لايجب أن يؤثر على الهدف الأسمى، وهو السوق الخليجية المشتركة التي تتقدم شعبياً بخطوات أسرع من الخطوات الرسمية.
والحل، يكمن في المراجعة، والاتفاق على توزيع المنافع، وتوزيع الأجهزة الخليجية بعيداً عن الاستئثار، فالكل واحد، والجميع يعمل لتحويل آمال وتطلعات الخليجيين الكبيرة إلى حقيقة.. في منطقة هي شريان العالم وتحيط بها الملمات، وصراعات الكبار.
وهذه الحقيقة تجعل مجلس التعاون الخليجي أمام خيار وحيد.. التكامل.