أعلن الجيش الباكستاني أمس انه سيطر على عدة مناطق رئيسية في مدينة مينغورا المحورية في وادي سوات كانت في ايدي متمردي حركة «طالبان» وذلك فيما تصل العملية التي تهدف الى استعادة السيطرة على سوات مرحلة حاسمة.
ودخلت القوات مدينة مينغورا السبت واشتبكت في حرب شوارع مع المسلحين الاسلاميين الذين انتهكوا الشهر الماضي اتفاقا لاطلاق النار وتوجهوا نحو العاصمة اسلام اباد مما ادى الى حملة عسكرية قاسية شنها الجيش الباكستاني بدعم من الولايات المتحدة.
وقال مسؤولون إن القوات الباكستانية سيطرت على العديد من الطرق المهمة وثلاث ساحات في مينغورا بما في ذلك الساحة الخضراء الشهيرة التي نفذ فيها مسلحو طالبان عمليات قطع الرأس في وقت متأخر من العام الماضي.
وأعلن الجيش أن عملية الاستيلاء على المدينة سوف تكون «بطيئة بشكل مؤلم» حيث تم إخبار الجنود بان يتجنبوا التسبب في أضرار جماعية حتى إذا تعرضوا لمخاطر.
وصرح مسؤول امني، طلب عدم الكشف عن هويته، نظرا لانه غير مخول له بالتصريح للاعلام ان «قوات الامن تقوم بتطهير المنطقة من الالغام. كما تقوم بعمليات تفتيش في المناطق التي تسيطر عليها».
وصرح مسؤول عسكري اخر لوكالة «فرانس برس» ان الجنود ما زالوا يخوضون معارك شوارع في مينغورا حيث كان يقوم مسلحو «طالبان» في الاسابيع الأخيرة باجراء دوريات وهم يحملون البنادق ومنصات اطلاق الصواريخ، حسب السكان المذعورين. وقال ان «اشتباكات تدور بين قوات الامن والمسلحين في حي ناوا كيلاي في مينغورا وضاحية قمبار الغربية».
ولا يزال حظر التجول مفروضا على المدينة التي تسمع فيها اصوات عيارات نارية، الا انه لا يجري قصف خلال الليل، حسب المسؤول.
واستحال الاتصال بالسكان المحليين هاتفيا بعد تعطل شبكة الهواتف الثابتة والمتنقلة. ورغم ان الجيش يحتفظ بقواعد داخل مينغورا، الا ان المدينة لا تزال فعليا تحت سيطرة «طالبان». ونظرا لانها المركز الاداري والتجاري للمنطقة، فان السيطرة عليها تعد امرا ضروريا للجيش لاعلان النصر في سوات.
وقال المحلل الامني اكرام سيهغال ان «مينغورا مهمة لطالبان والقوات. فقد وضع طالبان الكثير من الجهد في تلك المدينة، وحفروا وزرعوا الالغام واستولوا على المحال التجارية». واضاف ان مينغورا «هي عاصمة سوات ولها قيمة معنوية. والانتصار هناك سيكون عامل دعم قوي بالنسبة لقوات الامن».
الا انه يخشى ان ما بين 10 و20 الف مدني ما زالوا محاصرين في مينغورا حيث تضيق مجالاتهم مع تناقص الامدادات الغذائية وانعدام امكانية الحصول على رعاية طبية. وفر اكثر من 7.1 ملايين شخص من وجه الهجوم العسكري الذي بدأ في منطقة لوير دير قبل اربعة اسابيع واتسع حاليا الى منطقتي بونر وسوات.
وتقول قوات الامن ان 15 الف جندي يواجهون حاليا ما بين 1500 و2000 من «المقاتلين الاشداء» في سوات حيث امرت الحكومة الشهر الماضي بشن عملية واسعة للقضاء على المسلحين الذين وصلوا الى مسافة 10 كلم من اسلام اباد.
ومارست الولايات المتحدة القلقة من الترسانة النووية الباكستانية عندما وصل المقاتلون المتمردون على بعد مئة كلم من العاصمة اسلام اباد، والتي تعتبر باكستان حليفتها الاساسية في حربها على الارهاب، ضغوطا كي يشن الجيش الباكستاني هجوما واسع النطاق على طالبان.
(الوكالات)
