يترقب العالم الانتخابات الرئاسية الايرانية التي ستجرى في الثاني عشر من يونيو المقبل وسط منافسة شبه محسومة بين مرشحين كبيرين هما الرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد وموسوي بينما تبقى فرصة المرشحين الآخرين بالفوز ضئيلة.

ويثق أنصار الرئيس نجاد المعادي للغرب في أنه سيحقق هدفه بالفوز بفترة رئاسية أخرى مدتها أربع سنوات رغم أن المصاعب الاقتصادية الداخلية يمكن أن تشكل عقبة. وتثير السياسة الخارجية لأحمدي نجاد الكثير من الجدل. فهو لم يتجاهل مطالب المجتمع الدولي بشأن البرنامج النووي الإيراني فحسب ولكنه أثار أيضا غضبا في أنحاء العالم بسبب تصريحاته المتعلقة بإسرائيل. وهدد بإزالة إسرائيل من على خريطة الشرق الأوسط وطرد سكانها إلى أوروبا أو الولايات المتحدة.كما أعرب نجاد عن شكوكه بشأن «الهولوكست» اليهودي ووصف عملية القتل الجماعي لليهود في الحرب العالمية الثانية بأنها «رواية ملفقة».ورغم وصفه بأنه راديكالي فإن أحمدي نجاد هو أول رئيس إيراني منذ عقود يسعى للحوار مع عدو بلاده اللدود الولايات المتحدة. ودعا مرتين الرئيس الأميركي السابق جورج بوش لمناظرة عامة وقدم دعوة مكتوبة بشكل شخصي ولكن دعوته تم تجاهلها. وأصبح أيضا أول زعيم إيراني يتصل بنظيره الأميركي عندما أرسل رسالة تهنئة لباراك أوباما بعد فوزه في الانتخابات.

ولا يتوقع أن يكون فوز نجاد إذ ينظر إليه على أنه فشل لاسيما فيما يتعلق بالاقتصاد الإيراني، بعدما وعد في حملته الدعائية للانتخابات السابقة بإصلاحات اقتصادية لصالح الفقراء وأكسبه هذا الوعد لقب «روبين هود الإسلامي». ولكنه عندما تولى منصبه سرعان ما تبددت آمال الإيرانيين في تحسن حالتهم الاقتصادية. وعلى عكس تعهداته الانتخابية ارتفع التضخم بسرعة وأصبح أغنياء إيران أكثر ثراء والفقراء أكثر فقرا.

في المقابل يندفع رئيس الوزراء الإيراني السابق مير حسين موسوي بقوة نحو الرئاسة وسط دعم الرئيس السابق محمد خاتمي، الذي انسحب من السباق الرئاسي لتفادي انقسام الناخبين المعتدلين حول المرشحين اللذين يتبنيان برنامجا سياسيا مشابها.

وتغلب موسوي على سنوات الأزمة الاقتصادية التي عصفت بايران خلال الحرب مع العراق بوضع برنامج تقنين صارم واعتماد نظام الكوبونات للمواد الغذائية وغيرها، ومنذ ذلك الوقت، نظر إليه على أنه مدير للأزمات بسبب إدارته الناجحة للبلاد خلال الحرب التي استمرت ثماني سنوات. وقال مراقبون انه لا يمتلك الكاريزما التي يتمتع بها خاتمي، إلا أنه يعتبر أكثر قدرة على إدارة الأزمة الاقتصادية الإيرانية الحالية، وهي الشغل الشاغل للناخبين قبل الانتخابات.

ورغم أن موسوي يعارض سياسات أحمدي نجاد، فإن ايديولوجيا موسوي على نفس الموجة السياسية للرئيس الحالي، كما أنه من الموالين للنظام الإسلامي،

المناهض للولايات المتحدة وله نزعة يسارية فيما يتعلق بالقضايا الاقتصادية.

ولكن بسبب تعاونه الوثيق مع خاتمي الذي برز في السنوات الأخيرة، فإن موسوي يصنف على أنه أكثر اعتدالا من احمدي نجاد وأكثر انفتاحا على الاصلاحات.

وتبقى هناك فرصة ضئيلة أمام المحارب القديم محسن رضائي الذي ينتمي إلى تيار المحافظين، في الفوز في الانتخابات ومع ذلك فإن من المحتمل أن يقع عليه اختيار الناخبين الذين لا يريدون التصويت لصالح المعارضة المعتدلة ولا لصالح الرئيس نجاد.

ويلقي رضائي دعما من الدوائر المحافظة التي اعتادت الوقوف بجانب أحمدي نجاد ولكنها نأت بنفسها تدريجيا عن الرئيس الحالي بسبب خلافات بشأن كيفية إدارة الشؤون السياسية والاقتصادية في البلاد. ولكن رضائي تلاحقه اتهامات جنائية يمكن أن تقوده إلى حبل المشنقة. فقد اتهمته الأرجنتين عام 2006 ، بضلوعه في تفجير المركز الثقافي اليهودي في بوينس أيرس عام 1994 ، وصدرت بحقه في تلك القضية مذكرة توقيف دولية. وينفي رضائي هذه التهم عن نفسه.

وتعهد رضائي بالاستمرار في النهج الأيديولوجي لنجاد ولكنه سينتهج سياسات خارجية أقل تطرفا وسيعمل على تحسين الاقتصاد.

وللمرة الثانية على التوالي، يرشح مهدي كروبي نفسه للانتخابات الرئاسية ورغم توقع المراقبين عدم فوزه إلا أنه لا ينبغي الاستهانة به. وشغل كروبى منصب رئيس البرلمان لفترتين (1990-1992 و 2000 - 2004) وكان قاب قوسين من شغلها للمرة الثالثة عام 2005 في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، وسعى وحزبه خلال السنوات الأخيرة إلى الابتعاد عن الأجنحة المغالية في تبني التوجهات الإصلاحية التي يتهمها بالابتعاد عن النظام الإسلامي الذي يحكم البلاد منذ الثورة الإيرانية عام 1979 والاتجاه نحو نهج علماني.

ويعد كروبي من دعاة المجتمع المدني وحرية الصحافة والحرية الاجتماعية وإرساء مبدأ تفاهم أفضل مع العالم الغربي، وخاصة حول بعض القضايا مثل المشروعات النووية والصراع في الشرق الأوسط.

وكان وجه مرات عدة انتقادات لخطب أحمدي نجاد المناهضة لإسرائيل وتشكيكه في المحرقة، قائلا إن اثارة هذه المسائل لا يؤدي الا الى الاساءة لصورة إيران على الصعيد الدولي.

(الوكالات)