طالب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي خلال مؤتمر لشيوخ العشائر أمس، في بغداد ب«إنهاء الديمقراطية التوافقية والمحاصصة»، مشددا على ضرورة العودة إلى الدستور والقانون، ومشيدا أيضا بالحرية الإعلامية والسياسية في البلاد.
وقال المالكي إنه «لا بد من التنافس والعودة إلى الدستور والقانون.. المحاصصة والديمقراطية التوافقية اضطررنا إليها، لان النفوس كانت مثقلة بالخوف والتهميش، لم يكن أمامنا خيار سوى التوافق والمبدأ السيئ المحاصصة، كنا في بحاجة لطمأنة الشركاء، وقد حققنا ما أمكن، لكن الاستمرار هو الضد لعملية الاستقرار السياسي».
وأضاف أنه «في المرحلة المقبلة سننتهي من التوافقية والمحاصصة، لابد ان تنتهي هذه المعايير». وأكد على الحاجة إلى «شركاء في العملية السياسية اكثر شفافية، ووضوحا لان المسألة لا تتحمل ان يكون شريكا في العملية السياسية وفي الوقت ذاته خصما لها، قدما هنا وقدما هناك هذا تخريب وتدمير للبلد».
ودعا رئيس الوزراء العراقي أمام المشاركين في المؤتمر، الذي تنظمه قبيلة الدليم»، القاطنة غرب العراق بشكل أساسي، إلى «إكمال تشريع القوانين فهذا مطلب خطير وضروري».
واعتبر انه «لا بد أن نختار أما الدولة وتحمل المسؤولية، وأما المعارضة فالصيغ التي اضطررنا إليها، مثل الديمقراطية التوافقية والمحاصصة، ربما كانت ضرورة في مرحلة بناء الدولة، لكن اليوم لا بد أن ننتهي ونعود إلى القانون والدستور».
وشدد رئيس الوزراء العراقي على «العودة إلى القانون والدستور ومبدأ التنافس والقائمة الوطنية والتلاحم بين المكونات بعيدا عن الانتماءات الطائفية، لا بد أن تنتهي هذه التوافقات.. لأنها جالبة للفساد». ودعا إلى «عمل دستوري على أساس القوائم والبرامج الانتخابية، وليس على الانتماءات الطائفية، لا يمكن بناء دولة بالطريقة التي اضطررنا إليها».
في موازاة ذلك، قال رئيس الوزراء العراقي، خلال مؤتمر للاتحادات والنقابات الصحافية العالمية أمس، إن بلاده تكاد تكون «أفضل دول المنطقة» في مجال حرية الإعلام والعمل السياسي.
واضاف المالكي إن العراق «يكاد يكون أفضل الدول في مجال حرية الاعلام والعمل السياسي، وهذا يحتاج الى مزيد من الوعي لما يحصل في العراق.. من حرية صحافية وسياسية». وأشاد بـ «الحرية السياسية التي لم يشهدها العراق سابقا، كان الإعدام لغير حزب السلطة في حين تؤسس الاحزاب بكل حرية اليوم، لذلك حينما انتعشت العملية السياسة انتعش الاعلام، لا عمل سياسي بدون إعلام حر».
وتابع القول: «نفتخر بعدم وجود اي معتقل من الإعلاميين، بسبب حرية الرأي وليس لدينا اي معتقل على اساس الاختلاف السياسي، ولا قيد على الاعلام الا الاعلام المحرض على الطائفية البغضاء والكراهية، هؤلاء فقط لا نسمح ان تنتعش أقلامهم في العراق». وقال إن «بلدنا يفتخر بأنه لا يحاسب الصحافي، ولا يشكل عليه قيودا ولا يمنعه من ممارسة الحرية ما دامت ضمن الضوابط والقيم الأساسية».
يشار إلى أنه طبقا لمرصد الحريات الصحافية في العراق، لقي 243 من العاملين في الإعلام مصرعهم منذ الاجتياح في مارس 2003. وبين هؤلاء 185 قتلوا خلال ممارسة عملهم، بينما قتل آخرون لأسباب طائفية او أعمال عنف عشوائية. كما تعرض للخطف 14 صحافيا. ويعد العراق بين البلدان الأكثر خطورة بالنسبة للصحافيين في العالم.
ثغرة في قانون العفو
على صعيد آخر، كشف رئيس الوزراء العراقي عن ثغرة في قانون العفو العام، كانت السبب في خروج الكثير من «المفسدين والإرهابيين».
وقال المالكي أمام المؤتمر التأسيسي لمجلس الشيوخ العراقي ان «هناك مفسدين عليهم ما يقارب الـ 24 قضية فساد إداري، وهناك من قام بسرقة مليارات الدنانير، كما ان هناك العديد ممن يمولون الإرهاب، تم إطلاق سراحهم».
وأوضح ان «هناك كلمة أضيفت في القانون الذي تم إعداده في مجلس الوزراء، عن طريق السهو أو العمد، ساهمت بشكل كبير في إطلاق سراح العديد من الإرهابيين، إذ ان القانون سمح لمن (لم يشارك بالإرهاب بشكل مباشر) بان يطلق سراحه، ونحن نعرف ان هؤلاء هم من يمولون الإرهاب والإرهابيين». وذكر: «إننا سنقوم بتصحيح هذا الخطأ لكي لا يتم إطلاق سراح المزيد من الإرهابيين».
بغداد-«البيان» والوكالات
