اشتهر ريتشارد (ديك) تشيني عندما كان نائبا لرئيس الولايات المتحدة بأنه قضى معظم السنوات الثماني الماضية متواريا في أماكن سرية حيث كان يسدي النصح والمشورة للرئيس السابق جورج بوش، أما اليوم فانه بدا أكثر ظهورا للعيان وأشد انتقادا لسياسات الأمن القومي التي ينتهجها الرئيس باراك اوباما وأقوى المدافعين عن سجل إدارة بوش وأصلبهم عودا، الأمر الذي يؤرق الكثيرين من أعضاء الحزب الجمهوري.
وعاد تشيني الذي لقب بدارك فادور، الفارس الاسود في «حرب النجوم»، الى الواجهة ليحاول انقاذ امبراطورية بوش وسياساته للامن القومي واساليبه لمكافحة الارهاب.
ونادرا ما رأى المؤرخون نائب رئيس سابق يوجه انتقادات شديدة الى رئيس جديد بعد فترة قصيرة من تولي الاخير مهامه، كما فعل تشيني الخميس. وكان باراك اوباما انهى للتو خطابا مهما للدفاع عن رئاسته وسياساته اعلن فيه عزمه على اغلاق معتقل غوانتانامو، حتى انتقده تشيني باشد العبارات.
وتحدث تشيني عن «استياء متصنع» امام الاساليب التي اجازها الرئيس السابق جورج بوش لحمل المشتبه بهم بالقيام باعمال ارهابية على تقديم معلومات واعتبرها اوباما اعمال تعذيب. كما اتهم تشيني الرئيس الاميركي بانه «يدعي التمسك بالقيم الاخلاقية» وايضا بتعريض البلاد للخطر باعلانه قرار اغلاق غوانتانامو واحضار اسوأ الارهابيين الى الاراضي الاميركية.
وفي الاسابيع الماضية، كان تشيني الذي يقدم على انه من مهندسي سياسات الرئيس بوش الرئيسيين من اشد منتقدي اغلاق غوانتانامو او نشر معلومات سرية بررت شرعية استخدام وكالة الاستخبارات المركزية (سي.آي.ايه) اساليب استجواب قاسية. ويتساءل العديد عن سبب هذا الهجوم العنيف الذي يشنه سياسي لم يكن يعرف كيف يمضي وقته بعد ان خدم خلال اربع ولايات رئاسية.
ويرى المدافعون عن نائب الرئيس السابق أنه أثار نقاشا يكتسب أهمية حيوية لأمن البلاد ويتمثلون في ذلك بقرار أوباما التراجع عن نشر صور تعذيب المعتقلين كدلالة على أن انتقادات تشيني بدت ذات مفعول. ومع ذلك فإن ثمة ثمنا سياسيا قد يتعين على حزبه أن يدفعه لأن واحدا من أرفع المسؤولين مكانة في إدارة لفظها الشعب في الانتخابات الأخيرة ما انفك يجادل حتى بعد أن أصدر الناخبون حكمهم عليه قبل وقت طويل.
وقال محللون إن تشيني «دخل المعترك وهو في وضع سياسي ضعيف بعد الانتخابات. فتقييم الناخبين له كان ولا يزال ضعيفا فقد أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد غالوب أواخر مارس الماضي أن 30 في المئة من المستطلعة آراؤهم منحوه تقديرا إيجابيا بينما كان تقييم 63 في المئة منهم سلبيا».
ولعل دفاعه المستميت عن سياسات إدارة بوش المثيرة للجدل هو ما أشاع القلق وسط خبراء الإستراتيجية السياسية في الحزب. غير أن تشيني يظل في نظر عدد من السياسيين الاميركيين قويا للحد الذي يجعل معظم منتقديه داخل الحزب لا يرغبون في منازلته جهارا نهارا.
وقالت ابنته ليز: «والدي يؤمن بقوة ان ما تقوم به الادارة الاميركية الحالية يعرض امن البلاد للخطر». واضافت أن «لا شيء في العالم سيكون اسهل بالنسبة اليه من الذهاب في رحلات صيد وتمضية وقت مع احفاده».
(وكالات)