دعا الرئيس السوري بشار الأسد إلى رفض الحلول «المفصلة» في الخارج لمشاكل المنطقة، موضحاً أنها «لا تناسب» الشعوب الإسلامية، وهاجم إسرائيل معتبراً أنها «العقبة الأساسية أمام السلام المنشود» في الشرق الأوسط، شدد على أن «فشل العمل السياسي في استعادة الحقوق يعطي الحق للمقاومة» للعمل من اجل استعادتها.

ورأى الرئيس السوري أمام الجلسة الافتتاحية لأعمال الدورة الـ 36 لمجلس وزراء خارجية منظمة المؤتمر الإسلامي تحت شعار: «نحو تعزيز التضامن الإسلامي» بمشاركة وزراء خارجية وممثلي 57 دولة إسلامية بينهم رئيس الوفد الإماراتي معالي وزير الدولة للشؤون الخارجية د. أنور محمد قرقاش، ووزير الخارجية الروسي سيرغى لافروف بصفة مراقب، ان فشل العمل السياسي في «استعادة الحقوق يعطي الحق للمقاومة» للعمل من اجل استعادتها.

وأكد على أن الدعم الشعبي الذي تتمتع به قوى المقاومة في المنطقة يجعلها«العنصر الأساسي الذي يمر عبره أي حل والضامن الأهم لعودة الحقوق الى أصحابها».

وتابع القول إنه «إذا كانت هناك نقطة ايجابية واحدة تسجل لعملية السلام فهي أنها عرّت إسرائيل وفضحت حقيقتها أمام العالم فهذه الدولة عدوانية المنشأ والنوايا كانت تصور لعقود مضت على أنها الحمل الوديع الراغب في السلام مع الذئاب المحيطة به.. ولكن فشل هذه العملية حتى اليوم أظهر بشكل صارخ حقيقة أن إسرائيل هي العقبة الأكبر في وجه ذلك السلام المنشود».

وقال انه «من خلال المفاوضات غير المباشرة عبر تركيا تثبت هذه الحقيقة مرة أخرى والتي تؤدي بالمحصلة إلى حقيقة أخرى وهى أن فشل العمل السياسي في استعادة الحقوق الشرعية لأصحابها سيعطى الحق للمقاومة في القيام بواجبها من أجل استعادتها». لكنه أشار إلى أن إسرائيل لا يمكن ان تكون اليوم شريكا في عملية السلام، قائلاً بتساؤل: «هل يمكن لدولة قامت على الاحتلال غير الشرعي وقتل السكان الأصليين من الفلسطينيين...

وارتكبت المجازر في لبنان والضفة الغربية وغزة عبر عقود، أن تعمل من اجل السلام؟ هل يمكن لدولة أعاقت حكوماتها علنا وسرا إمكانية التوصل لأي اتفاق خلال العملية السلمية منذ انطلاقها وتختار اليوم على قمة هرمها اكثر الحكومات تطرفا في تاريخها ان تكون شريكا لنا في عملية السلام؟». ودان سعي إسرائيل الى تهويد الدولة وما يعنيه ذلك من عملية طرد نهائي لما يقارب مليوني فلسطيني، معتبرا انها «عملية تطهير جديدة».

ورأى الأسد ان «بعض الدول العربية تتحمل مسؤولية في ذلك عندما ظلت لسنوات تتنكر للحقائق الموجودة على الأرض حيث كانت تقلب المفاهيم من خلال اتهام المقاومين بالإرهاب وتصويرهم على أنهم عصابات خارجة عن القانون لا تمت بصلة إلى شعوبها ولا تمثلها في كفاحها ضد الاحتلال».

من جانب آخر، قال الأسد: «نحن في سوريا بشكل خاص وكدول عربية بشكل عام لم نغير موقفنا تجاه السلام كهدف استراتيجي يجب الوصول إليه في يوم من الأيام طبعا مع ما يعنيه ذلك من عودة الحقوق كاملة وفى مقدمتها عودة الأراضي المحتلة دون نقصان ولكن صفاء نوايانا وصدقها تجاه السلام لا يجعلنا نغفل الحقائق والتساؤلات المشروعة والمنطقية من أجل استقراء المستقبل بشكل دقيق».

وركز الرئيس السوري على التحديات التي تواجهها الدول الإسلامية، فقال إن «السنوات القليلة الماضية حفلت بتطورات سياسية واقتصادية واسعة أصابت العالم وزعزعت استقراره وكانت الدول الإسلامية في مواجهة مباشرة لتداعياتها إما كطرف أو كهدف»، مشدداً على ضرورة «ألا نسمح بانتهاك سيادتنا واستقلالنا والاستقلال يبدأ من منطقتنا لا من الخارج ومن خلال مواجهة التحديات التي تفرض علينا اعتماداً على أنفسنا وإيجاد الحلول التي تناسبنا وتحقق مصالحنا وهذا لا يعني انعزالاً عن التعاون مع الآخرين ولا قفزاً فوق الواقع».

وقال: «نحن نرفض بكل تأكيد أن تفصل الحلول في الخارج لكي تطرح علينا جاهزة وما علينا سوى التنفيذ فهذا النوع من التفصيل لن يناسب مقاسنا ولا ذوق شعوبنا ولذلك فالفشل مصيره»، مشيرا إلى أنه «كان من الطبيعي أن تترك هذه الحالة أثارا عميقة من الإحباط في نفوس المسلمين وهم يواجهون الأزمة تلو الأخرى ويرون عجزهم أمام إساءات متكررة لرموزهم واعتداءات مستمرة على سيادتهم وأن تثير موجات واسعة من ردود الأفعال تتراوح بين العزلة والنقمة والتمرد».

وقال الأسد: «نتساءل عن أسباب ما وصلنا إليه من تراجع وضعف أغرى الآخرين باستضعافنا واستغلالنا وهذا التساؤل ليس جديدا إلا أنه يبدو اليوم أكثر إلحاحا بسبب تراكم الخسائر وزيادة الوعي بفداحتها».

وتساءل: «كيف ندافع عن عقيدتنا ونحن غير قادرين على الدفاع عن رأينا أو قرارنا أو أوطاننا وكيف لا نهاجم في ديننا ونحن نهاجم في كل شيء آخر على المستوى المادي والمعنوي بل كيف ندافع عن عقيدة لا نطبق ما تندبنا إليه من وحدة الصف ووحدة الموقف من قول كلمة الحق في وجه متغطرس أو في الدفاع عن الشرف»، وانتهى إلى القول إن «المشكلة فينا .

وفي ممارساتنا وقد يكون هذا في بعض الأحيان كرد فعل على انغلاق البعض تجاهنا ولكن الانغلاق هو علامة ضعف... إذا أردنا النجاح لذلك علينا التركيز على تطوير هذا الواقع لأن لغة الشكوى والاستجداء والتوسل لن تحقق لنا شيئاً فنحن نعيش اليوم في عالم الأقوياء حيث لا مكان فيه للضعفاء».

من المؤتمر

محاكمة إسرائيل

دعا الامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي اكمل الدين احسان اوغلو الدول الاسلامية في دمشق الى تضافر جهودها من اجل محاكمة من ارتكب الجرائم في غزة. كما دان «ما تتعرض له القدس والمسجد الاقصى من حملة شرسة تهدف الى تهويدها ».

حماية القدس

قال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي إن منظمة المؤتمر الإسلامي تأسست أصلا من أجل القدس وحمايتها، موضحا أن «القدس اليوم في خطر». وقال الوزير الفلسطيني إن «القدس تنادي، وكما تشاهدون سياسة إسرائيل واضحة من أجل تغيير معالم القدس، وتنتظر من هذا المؤتمر خطوات واضحة وعملية تعزز صمود أهلها.

الفيصل ومتقي يبحثان أوضاع المنطقة

ذكرت مصادر سعودية وإيرانية متطابقة أمس إن وزيرا خارجية لسعودية وإيران الأمير سعود الفيصل ومنوشهر متقي عقدا «اجتماعا ثنائيا تناولا فيه الأوضاع في المنطقة وآخر المستجدات الراهنة». وقالت مصادر في دمشق إن الاجتماع تم فيه أيضا «بحث أوضاع العالم الإسلامي وسبل تعزيز التعاون ونبذ الخلافات»، موضحة أن الاجتماع استمر حوالي ثلاثة أرباع الساعة.

دمشق - أحمد كيلاني ووام