فجرت محاكمة أعضاء ما أطلقت عليه الصحافة الأميركية اسم «خلية نيويورك» فضيحة صارخة أمس. ففي حين اعتقل مكتب التحقيقات الفدرالي «اف.بي.آي» أربعة ووصفهم بأنهم أعتى الارهابيين الذين يتم القبض عليهم على الاراضي الاميركية منذ هجمات 11 سبتمبر، تبين أن الأربعة مجرد «هواة».
وقال أحد المتهمين الأربعة لدى ظهوره أمام المحكمة انه يتعاطى المخدرات بينما تبين أن الآخر لا يجيد القراءة او الكتابة. ومن بينهم واحد فقط وصل الى السنة الاخيرة من المدرسة الثانوية. وظهر الأربعة في المحكمة أمس أشبه بالعصابة التي لا تستطيع اطلاق النار بشكل صحيح وليسوا من الخبرة بشكل يمكنهم من التعرف على مخبر يعمل لحساب مكتب التحقيقات الفدرالي يقودهم الى ما يريد بسهولة.
وكانت المؤشرات الاولية تعطي انطباعا ان هؤلاء الاربعة كانوا يشكلون مجموعة جيدة الاستعداد من الاسلاميين الاميركيين الذين يسعون الى تفجير دور عبادة يهودية ويطلقون صاروخا متطورا مضادا للطائرات على طائرة عسكرية اميركية.
وقال احد افراد العصابة ويدعى جيمس كروميتي (55 عاما) الذي لم يكمل دراسته الثانوية انه كان يدخن الماريوانا عندما قبضت عليه الشرطة مع اصدقائه اثناء شن عمليتهم. اما المتهم الاخر لاغير باين (27 عاما) فان مظهره يدعو للشفقة. فهو مهاجر من هايتي نحيل ويبدو انه كان يعاني مشكلة في فهم اجراءات المحكمة وقال للقاضي بصوت خفيض لا يكاد يسمع انه يتناول ادوية مضادة للاكتئاب. واضاف انه ترك المدرسة قبل عام من سنة التخرج.
وردا على سؤال حول ما اذا كان يستطيع القراءة، قال «لا» كما قال انه لا يستطيع الكتابة.
وقالت مارلين ريدر محامية باين امام المحكمة انه «يعاني من ضعف في الذكاء» كما يعاني من «شكل من اشكال انفصام الشخصية». أما رئيس شرطة نيويورك رايموند كيلي فقال إن الاربعة الذين يواجهون حكما بالسجن في حالة ادانتهم، «ارادوا الجهاد». إلا انه لم يظهر حتى الان اي دليل يربط ما بين الاربعة واية جماعة اجنبية.
وتظهر المعلومات عن الاربعة انهم لم يتلقوا اي تدريب في معسكرات باكستانية ولكنهم معروفون في ملفات الاجرام في الولايات المتحدة.
ووصف الادعاء الاربعة بانهم «رجال في غاية العنف» و«يشكلون تهديدا خطيرا على البلاد».
واثارت هذه القضية ضجة في الولايات المتحدة نظرا لأن ثلاثة من افراد تلك العصابة هم مواطنون اميركيون والرابع مهاجر حاولوا جميعا القيام بهجمات على اهداف يهودية وعسكرية تشبه تلك التي تقوم بها جماعات اسلامية.
وتستند القضية بشكل كبير على علاقة العصابة بأحد مخبري الـ «اف.بي.آي» لم يتم الكشف عن تفاصيل عنه. وطبقا للشكوى الجنائية فقد ناقش المخبر مع العصابة خطة الهجمات كما ساعدهم على شراء ما اعتقدوا انه متفجرات وصاروخ ستينغر والتي لم تكن في الحقيقة سوى اسلحة معطلة مصدرها الـ «اف.بي.آي».
كما شارك المخبر افراد العصابة في استكشاف الاهداف التي كانوا يعتزمون ضربها. ويقول الادعاء انه نتيجة ذلك فان لديهم كمية هائلة من التسجيلات الصوتية والمصورة تظهر الاربعة وهم يحضرون خطتهم ويتحدثون عن كرههم لليهود والحرب الاميركية في افغانستان.
ويرجح ان تظهر جلسات المحكمة المقبلة مدى خطورة او سذاجة هذه المجموعة.
واعرب تشارلز شومر عضو مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك عن سروره ان هذه العصابة «غير متطورة وتم اختراقها مبكرا وليست مرتبطة بمجموعة ارهابية اخرى».
