يعيش مئات من الأكراد العراقيين في مخيم قرب الحدود مع إيران في أوضاع مزرية، بانتظار عودتهم الى قراهم التي هجروها منذ أكثر من عام بسبب القصف الإيراني لمعاقل متمردين اكراد معارضين.
ويقول بابير حاجي كاكه مين (50 عاما)، احد وجهاء منطقة قلعة دزة، شمال شرق السليمانية، ان «الإيرانيين قصفوا قرانا في مارس 2008 دون اي مبرر، نظرا لعدم وجود مسلحين بداخلها فاضطررنا الى مغادرتها.. توزعنا لفترة عند أقاربنا الى ان أقامت جمعية قنديل مخيما لنا في هذه المنطقة».
ويضيف: «نطالب بالعودة الى قرانا لكن شرط ان تكون عودتنا نهائية لكي نستطيع العيش بسلام، فنحن جئنا من تسع قرى في سهل مم كراوتي هي رزكة العليا ورزكة السفلى وسبيخلة وشناوة واركة واركي وسورة كولة وماردو و بستة».
وبشأن انتشار المتمردين الأكراد الإيرانيين، يؤكد كاكه مين أنه «ليست هناك عناصر داخل القرى وايران تعلم ذلك جيدا. ومع ذلك، قامت بقصفها». وتهاجم القوات الايرانية بالمدفعية بين فترة وأخرى عناصر حزب الحياة الحرة (بيجاك) المنضوي ضمن حزب العمال الكردستاني التركي، ويمثله اكراد ايرانيون يتخذون من جبال محافظة السليمانية الوعرة معقلا لهم.
لكن التوتر تصاعد مطلع مايو الحالي عندما استخدم الإيرانيون وللمرة الأولى، مروحيات في قصف بعض القرى في ناحية بنجوين.
وتعيش أكثر من 130 عائلة غالبيتهم من الاطفال والنساء في مخيم قرب الشريط الحدودي مع ايران وسط اوضاع مزرية، ويتلقون مساعدات تقدمها جمعيات عدة بينها «قنديل» السويدية، و«بارزاني الخيرية» في إقليم كردستان العراق.
ويضطر النازحون الى تقاسم 45 خيمة في المكان بمعدل ثلاث عائلات في كل واحدة. وفي هذا الصدد يؤكد كاكة مين: «نعيش أوضاعا مزرية، لان مصدر رزقنا الرئيسي هو البساتين التي احترقت او دمرت كما قمنا ببيع مواشينا باسعار رخيصة بعد ان تركنا قرانا».
ويضيف: «دخلنا مرحلة الضيق الشديد كوننا انفقنا كل ما نملك، ولا احد يساعدنا كما يجب وبعد وصولنا تلقينا مساعدات من جمعية قنديل.. كما قدمت لنا محافظة السليمانية وجمعية البارزاني مساعدات».
ويقول ملا خليل رسول احمد (57 عاما)، الذي يعيش مع عائلته المكونة من تسعة أشخاص: «غادرنا قرانا بسبب القصف المدفعي المتواصل فقد سقطت قذائف عدة بالقرب من منزلنا دون ان تنفجر. وعندما جئنا للسكن في المخيم قمنا بدفع مبلغ 150 الف دينار (132 دولارا) مقابل كل خيمة لاحد المالكين في المنطقة».
من جهته، يوضح احمد خدر احمد (53 عاما)، وقد نزح من قرية رزكة: «قمنا ببيع الاغنام والمواشي، ونعيش اوضاعا مأساوية لاننا لا نرى حلا لمشكلتنا». ويضيف: «يجب وقف القصف بشكل دائم، فنحن لا نستطيع السكن في منطقة تتعرض للقصف بشكل مستمر».
بدوره، يقول عثمان حمد امين (62 عاما): «احلم بوقف القصف، لأننا تعودنا على حياة القرية ولم نكن نتوقع ان نتعرض مرة اخرى للتشرد. لدينا بستان من الرمان وسأتعرض لخسائر كبيرة مع اقتراب الصيف والجفاف في حال عدم مد أراضينا بالمياه».
أما مورات بابير رسول (70 عاما)، فتقول: «كنا في قريتنا نعيش كأسياد لكن نتعرض للذل في هذا المخيم».
(أ.ف.ب)