في اطار قلق اسرائيل المتصاعد من امتلاك ايران قنبلة نووية أنهى الجيش الاسرائيلي أكبر مناورات جوية على خوض حرب في تاريخه استمرت أربعة أيام، بينما تبدأ مطلع الشهر تدريبات حماية الجبهة الداخلية، في الوقت الذي أظهر استطلاع للرأي أن ربع الاسرائيليين سيغادرون اسرائيل في حال امتلكت ايران سلاحا نوويا.

الى ذلك ظهر تخبط اسرائيلي رسمي واضح في التعامل مع الملف الايراني، ففي الوقت الذي اعتبرت المخابرات الاسرائيلية (الموساد) أن التهديد الايراني محدق، أقدمت وزارة الدفاع على اغلاق وحدة «الشؤون الايرانية».

وانهى سلاح الجو الاسرائيلي الخميس المناورات الواسعة النطاق وجرب خلالها قدراته الدفاعية في مواجهة غارة جوية او هجمات صاروخية من سوريا وايران. وشاركت طائرات مقاتلة وطائرات شحن ونظم الدفاع الصاروخي من السلاح الجوي شاركت في التدريبات التي تضمنت الدفاع ضد هجوم متزامن ضد إسرائيل من الجنوب والشمال.

وشوهد عدد كبير من الطائرات العسكرية في كل ارجاء البلاد خلال هذه المناورات التي كانت الأضخم التي يجريها الطيران على الإطلاق.

وعلى عكس التدريبات السابقة، لم يتدرب السلاح الجوي على القيام بطلعات جوية بعيدة المدى مثل تلك الطلعات الجوية التي قد يجري القيام بها في حالة شن هجوم يستهدف المنشات النووية الإيرانية، وتركز التدريب على السبل الدفاعية. وخلال التدريب، تضمن السيناريو خوض حرب ضد حركة «حماس» الفلسطينية في الجنوب وضد كل من حزب الله وسوريا في الشمال.

وأعلن ناطق باسم الجيش الإسرائيلي ان المناورات هدفت الى تجربة قدرات سلاح الجو في مواجهة صواريخ تطلق من لبنان وسوريا وإيران وكذلك في مواجهة توغلات جوية.

وهذه المرة الاولى التي يقوم فيها الجيش الاسرائيلي بمناورات على اساس هجمات من قبل ايران التي تبعد اكثر من الف كلم عن اسرائيل.

من ناحيته، قال وزير الدفاع ايهود باراك ان المناورات«تكللت بالنجاح وكانت مهمة. ما رأيناه يعزز ثقتنا باننا قادرون على الاتكال على جهة ما (الجيش)».

وفي سياق الاشارة الى قيام إيران باختبار إطلاق صاروخ باليستي طويل الامد الاربعاء، قال باراك ان هذا كان «دليلا آخر على انه يتعين علينا ان نطور الوسائل للتصدي» للتهديد الايراني. وجربت ايران اطلاق صاروخ «سجيل2» الذي بامكانه الوصول الى اسرائيل.

مناورات في يونيو

ويستعد الاسرائيليون مطلع الشهر المقبل للبدء بتدريبات واسعة النطاق في الجبهة الداخلية للتعامل مع هجوم صاروخي طارئ. وستصدر تعليمات لكل الاسرائيليين بالدخول إلى مناطق آمنة في الوقت الذي سنطلق فيه صافرات الانذار في جميع أنحاء اسرائيل.

هجرة ربع اليهود

وفي ذات السياق، اتضح من نتائج استطلاع أجراه «المعهد للدراسات الإيرانية» في جامعة تل أبيب أن 23 في المئة من الإسرائيليين سوف يدرسون مغادرة البلاد في حال امتلكت إيران السلاح النووي.

وبحسب الاستطلاع فإن 85 في المئة من الإسرائيليين يخشون «القنبلة الإيرانية»، في حين يتوقع 75 في المئة أن تفشل المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران. وقال 41 في المئة من الإسرائيليين إنهم يؤيدون شن هجوم إسرائيلي على إيران بدون انتظار نتائج المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.. في حين أفاد 8 في المئة فقط بأنه ليست لديهم أية مخاوف من امتلاك إيران للسلاح النووي.

كما تبين من الاستطلاع أن النساء يخشين السلاح النووي الإيراني أكثير من الرجال، وأن ما يسمون «مؤيدي اليسار والمركز» يخشون السلاح النووي الإيراني أكثر من اليمين.

وجاء أن 83 في المئة من النساء يخشين السلاح النووي الإيراني، مقابل 78 في المئة من الرجال. وقال 39 في المئة من النساء انهن يدرسن إمكانية ترك البلاد، مقابل 22 في المئة من الرجال في حال امتلكت إيران السلاح النووي.

وبحسب الاستطلاع فإن 89 في المئة من الفئة العمرية 42 عاما فما فوق يخشون السلاح النووي، مقابل 61 في المئة من الفئة العمرية بين 18 و41 عاما. مقابل 67 في المئة من مؤيدي اليمين و80 في المئة من مؤيدي ما يسمى بـ «اليسار»، و88 في المئة من بين مؤيدي ما يسمى بـ «المركز».

يشار إلى أن الاستطلاع أجري على يد معهد «مآغار موحوت»، ويأتي مع افتتاح مؤتمر الخبراء الدوليين في جامعة تل أبيب في الشأن الإيراني، الأحد المقبل، حيث سيناقش ب«التهديد الإيراني على الغرب عامة، وعلى إسرائيل بشكل خاص».

ونقل عن رئيس المركز للدراسات الإيرانية البروفيسور ديفيد منشري قوله إن تصريحات الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بشأن محو إسرائيل من الخريطة، بالإضافة إلى القدرات النووية والبالستية التي تسعى إليها إيران، رفعت من مستوى الخوف لدى الجمهور الإسرائيلي. وأضاف أن رد فعل الجمهور الإسرائيلي «يصب الزيت على النار».

من جهة ثانية، أكدت مصادر اسرائيلية رفيعة أن هناك نية لإيفاد بعثة خبراء إلى هيئات متخذي القرار في أوروبا لتشجيع الدول الأوروبية على العمل لوقف البرنامج النووي الإيراني.

مواجهة بين «الموساد» والجيش

إلى ذلك، أعرب رئيس «الموساد» مئير داغان عن غضبه الشديد من إقدام وزارة الدفاع على إغلاق وحدة «الشؤون الإيرانية»، وتحميل «الموساد» مسؤولية هذا الإجراء.

وكشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن غضب «الموساد» ناجم عن اعتقادها أن إيران تقترب من تطوير سلاح نووي ولأن مصادر في وزارة الدفاع حاولت التلميح بان القرار جاء زعما في أعقاب طلب من «الموساد».

وأشارت «هآرتس» إلى أن قرار الإغلاق «يبدو» اتخذه مدير عام وزارة الدفاع بنحاس بوخارس، لأسباب تتعلق بالميزانية.

ووحدة «الشؤون الإيرانية» هي وحدة صغيرة تشكلت قبل نحو 30 سنة ونسقت ضمن أمور أخرى أعمال الحكومة وما كان يسمى بـ «جيش لبنان الجنوبي» العميل لإسرائيل، وعنيت بمتابعة التطورات السياسية في إيران، كما افتتحت إذاعة «صوت إسرائيل» بالفارسية.

وأوضحت الصحيفة ان الهدف المركزي للوحدة كان عقد اتصالا مع المعارضة الإيرانية والمنظمات السياسية ومتابعة وسائل الإعلام الإيرانية. وإضافة إلى ذلك، شغلت الوحدة محطة راديو صغيرة عملت في حرب لبنان الثانية كأداة في يد الجيش الإسرائيلي لبث البيانات للقرى والبلدات التي أُمر سكانها بمغادرة منازلهم كي لا يتضرروا من هجمات الجيش.

وفي السنوات الأخيرة كانت هناك عدة محاولات من وزارة الدفاع بإغلاق المحطة، ولكن لوبراني، الدبلوماسي القديم الذي كان في الماضي سفير إسرائيل لدى إيران، منع إغلاقها.

وذكرت «هآرتس» أنه قبل نحو شهرين أبلغ لوبراني بقرار إغلاق الوحدة، وأن عقود العاملين فيها ستنتهي نهاية الشهر الجاري ولن تتجدد.

أميركا: عواقب كارثية

من جهته أعلن رئيس هيئة الأركان المشتركة الاميركية الأميرال مايك مولن أن عواقب امتلاك إيران لسلاح نووي ستكون «كارثية» وانه يجب على القوى الكبرى العمل معا للحيلولة دون ذلك.

وأوضح مولن أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي أن امتلاك إيران لسلاح نووي من المرجح أن يؤدي إلى سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط و«عندئذ .. في رأيي.. سيتولد شعور بالقصور لدى جيرانها الذين يشعرون بأنهم معرضون للخطر وبعدها سيطورون أو يشترون القدرات النووية بأنفسهم».

وتابع القائد العسكري الأميركي القول إن «الجانب السلبي يحتمل أن يكون كارثيا بكل ما في الكلمة من معنى». لكن مولن لم يشر الى انه ينبغي على الولايات ان تشن عملا عسكريا لمنع ايران من امتلاك أسلحة نووية، بل طالب القوى الكبرى أن تعمل معا لإقناع إيران بعدم السعي لامتلاك قنبلة نووية ووقف انتشار الاسلحة النووية عموما.

وقال إنه «يجب على كبار الزعماء على الصعيد الدولي ان يتحدوا معا لوقف هذا التقدم والا سيكون الجانب السلبي طويل المدى على شعوب العالم حقا مأساويا وقاسيا».