في أول زيارةٍ لمسؤولٍ أميركي رفيع المستوى إلى لبنان منذ 26 عاماً، وصل نائب الرئيس الأميركي جو بايدن إلى بيروت أمس حيث اجتمع بالرئيس اللبناني ميشال سليمان ورئيس الوزراء فؤاد السنيورة ورئيس البرلمان نبيه بري، ما أثار حفيظة حزب الله الذي اعتبرها محاولة للتأثير على مجرى الانتخابات النيابية المقبلة، ووضع خطوط حمراء للبيان الوزاري، وهو ما نفاه بايدن الذي قال إن المساعدات الأميركية ستكون «رهن» هوية الحكومة المنبثقة عن الانتخابات ، في حين شدد سليمان على ضرورة ألا تكون التسويات في الشرق الأوسط على حساب لبنان.
واجتمع سليمان أمس في قصر بعبدا مع بايدن الذي كان انتقل إلى القصر الرئاسي في مروحية أميركية. وتحول لقاء الطرفين لاحقاً إلى اجتماع موسع في قاعة مجلس الوزراء شارك فيه عن الجانب الأميركي سفيرة واشنطن ميشيل سيسون ومساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان، فيما حضره عن الجانب اللبناني وزير الخارجية فوزي صلوخ والمستشار العسكري لرئيس الجمهورية العميد الركن عبد المطلب الحناوي.
وعقب لقائهما، عقد الجانبان مؤتمراً صحافياً أكد خلاله سليمان أنه أطلع بايدن على «الانتهاكات الإسرائيلية بما فيها شبكات التجسس في الجنوب»، وكرر رفض بيروت لتوطين الفلسطينيين، معرباً عن قلقها من المناورات الإسرائيلية الأخيرة.
وأشار الرئيس اللبناني إلى أنه «لا يجب أن تكون التسويات في الشرق الأوسط على حساب لبنان»، موضحاً أن نائب الرئيس الأميركي «شدد له على استمرار المساعدات العسكرية لمكافحة الإرهاب».
وبدوره، نوه بايدن إلى أنه لم يأت لدعم فريق لبناني على حساب آخر، مضيفاً أنه نقل ضمان واشنطن ل«لبنان قوي وسيد وآمن بمؤسسات قوية». وأفاد بأن سيادة لبنان «لن يتاجر بها»، مؤكداً على أن الولايات المتحدة «ستبذل ما بوسعها لدعم قدرات الدولة اللبنانية».
وكشف بايدن عن أن الولايات المتحدة للبنان «ستقيم برنامج مساعداتها المستقبلية إلى لبنان بالاستناد إلى سياسات الحكومة المقبلة» المنبثقة عن الانتخابات النيابية، في وقتٍ ستجري فيه الانتخابات النيابية في 7 يونيو المقبل.
وتخطى حجم المساعدات الأميركية العسكرية للبنان منذ العام 2006 مبلغ 410 ملايين دولار لتشمل تدريبات وذخيرة وسلاحاً ومعدات وطائرات.
إدانة من حزب الله
وسارع حزب الله إلى إدانة الزيارة، معتبراً إياها بأنها محاولة للتأثير على مجرى الانتخابات. وذكر النائب عن الحزب حسن فضل الله في تصريحاتٍ صحافية أن الزيارة تأتي في سياق «الإشراف الأميركي على الحملة الانتخابية لـ «قوى 14 آذار» التي تشعر باهتزاز وضعيتها الشعبية والسياسية في ضوء المتغيرات الخارجية والنتائج المتوقعة للانتخابات .
ولفتت مصادر إعلامية من بيروت أن الولايات المتحدة وفرنسا وضعتا خطوطاً حمر فيما يخص البيان الوزاري لحكومة ما بعد الانتخابات تشمل تحديداً وجوب الالتزام بالقرارات الدولية والمحكمة المكلفة بالنظر في اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الراحل رفيق الحريري.
التزامات
قال السفير اللبناني السابق في واشنطن سيمون كرم تعليقاً على زيارة بايدن إن «هناك فرصة حقيقية لتحول المعارضة إلى أكثرية بعد الانتخابات، حيث سيكون على الولايات المتحدة في مثل هذه الحالة أن تعيد النظر في توجهها بالنسبة إلى التزاماتها في لبنان».
وأضاف كرم في تصريحاتٍ لوكالة «فرانس برس» أن وصول نائب الرئيس الأميركي إلى بيروت «يشكل خطوة لتمهيد الطريق أمام مثل هذا التطور».
وكتبت صحيفة «السفير» المعارضة أن توقيت زيارة بايدن «مرتبط بمحاولة تعزيز موقع الرئاسة اللبنانية، وبأن تظهر الإدارة الأميركية لحلفائها أنها لن تتخلى عن لبنان قبل الانتخابات أو بعدها رغم التحول في مقاربتها الإقليمية»، في إشارةٍ إلى الاتصالات التي يجريها البيت الأبيض مع سوريا.
