أقرت لجنة مراجعة الدستور العراقي تشكيل «مجلس اتحادي أعلى»، ليكون جهة مساعدة لمجلس النواب في تنظيم الأمور والقوانين التشريعية في البلاد، فيما دعا النائب عن «التحالف الكردستاني» محمود عثمان، رئيس الوزراء نوري المالكي، إلى تفعيل المجلس التنفيذي، الذي يضم رئيس الوزراء ومجلس رئاسة الجمهورية، وكذلك مجلس الأمن الوطني الذي يضم مسؤولي الكتل السياسية، لحل العديد من الإشكالات والقضايا العالقة.
وقال عثمان في تصريح صحافي أمس «ان هناك عدة مشاكل بين الكتل السياسية وبين حكومة إقليم كردستان والحكومة المركزية، بالإضافة إلى وجود مشاكل بين بعض الأحزاب السياسية والحكومة، وهي بحاجة إلى حل».
وأضاف: «ان المجلس التنفيذي ومجلس الأمن الوطني لم يجتمعا منذ مدة، وهذا اثر سلبا على إمكانية حل المشاكل الموجودة، وعلى المالكي اتخاذ مبادرات لتفعيل المجلسين، لأن الوضع الحالي بحاجة إلى حوار بين الأطراف السياسية وأجواء سياسية مستقرة، خاصة وإننا سنشهد انسحاب القوات الأميركية من المدن خلال الشهر المقبل». وبين عثمان: «ان على الكتل السياسية أيضا ان تساعد المالكي في تفعيل هذين المجلسين».
إلى ذلك، أوضح عضو اللجنة البرلمانية لتعديل الدستور عباس البياتي، ان المجلس الاتحادي الجديد سيقوم ب«فلترة» القوانين التي تشرع، إضافة إلى تخصصه بمسؤوليات تشريعية أخرى على مستوى العراق. وتنص المادة (65) من الدستور على إنشاء مجلسٍ تشريعي يدعى بـ «مجلس الاتحاد»، يضم ممثلين عن الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم، وينظم تكوينه، وشروط العضوية فيه، واختصاصاته، وكل ما يتعلق به، بقانونٍ يسن بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب.
وقال البياتي: «ان اللجنة المصغرة المكلفة بمراجعة الدستور أقرت مؤخرا، تشكيل المجلس ليكون «الغرفة الثانية» للسلطة التشريعية، إلى جانب مجلس النواب، وتكون له العديد من المهام الدستورية والقانونية، إذ سيكون هنالك تمثيل لجميع المحافظات والأقاليم في المجلس، على أسس محددة، لافتا إلى ان «مجلس الاتحاد» سيكون قريبا لما يعرف الآن في بعض الدول بمجلس الشيوخ أو الأعيان.
وتابع: «ان المجلس الاتحادي المزمع تشكيله سيضم ممثلين منتخبين بشكل مباشر من المحافظات والأقاليم، وسيكون عدد أعضائه اقل من مجلس النواب، ويتراوح ما بين الثلاثين إلى خمسين عضوا، موضحا ان تفاصيل تشكيل المجلس بشكل نهائي تتطلب نقاشات ومحادثات».
وفي سياق متصل أشار البياتي إلى ان لجنة مراجعة الدستور نجحت في إقرار العديد من المواد الدستورية، إضافة إلى الاتفاق على تشكيل المجلس الاتحادي، إذ أقرت عددا من المواد المتعلقة بالهيئات المستقلة ومجلس القضاء الأعلى، إضافة إلى إعادة صياغة وإضافة أكثر من (60) مادة في الدستور.
وكان مجلس النواب شكل في بداية عمله لجنة تضم نواباً من جميع أطياف الشعب العراقي، على وفق ما نصت عليه المادة (142)، مهمتها تقديم تقريرٍ إلى مجلس النواب، يتضمن توصيةً بالتعديلات الضرورية التي يمكن إجراؤها على الدستور، وتحل اللجنة بعد البت في مقترحاتها.
ولفت البياتي إلى وجود مواد خلافية لم تحل حتى الآن، ومنها المادة (140) الخاصة بكركوك وقضايا النفط والمياه وتقسيم الصلاحيات بين المركز والأقاليم والمادة (41) المتعلقة بقانون الأحوال الشخصية، إضافة إلى صلاحيات رئيس الجمهورية، إلا انه أكد وجود تقدم كبير في عمل لجنة مراجعة الدستور.
لافتا إلى ان مجلس النواب سيقرر المضي في التعديلات الدستورية بعد تقديم التقرير النهائي له، أو سيرحّلها إلى الدورة المقبلة، منوها في الوقت نفسه بحاجة لجنة التعديلات الدستورية إلى اسبوعين إضافيين لغرض الانتهاء من إعداد تقريرها النهائي.
