تتجه بوصلة التطرف الحاكم في إسرائيل الى محاولة إحباط أي توجه نحو إنهاء احتلال القدس، حيث اعلن نواب الائتلاف اليميني الحاكم أمس طرح مشروع قانون ضد اي تنازل عن القدس يشترط الحصول على غالبية خاصة لكل تغيير في حدودها البلدية، في وقت سارعت السلطة الفلسطينية الى نفي مزاعم روجتها صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن استعدادها للتنازل عن السيادة الفلسطينية على الحرم القدسي لصالح جهة إسلامية.

وينص المشروع على ضرورة جمع «اغلبية ثمانين نائبا من اصل 120 في الكنيست للمصادقة على اي تغيير في حدود المدينة» بينما يكتفي القانون الحالي باغلبية61 نائبا لتعديل «القانون الاساسي» حول القدس. وقال النواب ان هدفهم هو«ضمان وحدة المدينة»بما فيها القدس الشرقية التي ضمتها اسرائيل بعد احتلالها في يونيو 1967.

وتزامن اعلان طرح مشروع القانون مع الاحتفال بالذكرى الثانية والاربعين «لاعادة توحيد» المدينة المقدسة في اسرائيل. وكانت الحكومة الاسرائيلية السابقة المحت الى ان الدولة العبرية قد تتخلى عن السيادة الاسرائيلية في بعض الاحياء العربية من القدس الشرقية التي ينوي الفلسطينيون ان يقيموا فيها عاصمة دولتهم المقبلة.

لكن الحكومة اليمينية الحالية التي يقودها رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو والمنبثقة عن انتخابات العاشر من فبراير ترفض ذلك الاحتمال.

في غضون ذلك نفى المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني نمر حماد ما جاء في تقارير اسرائيلية عن استعداد السلطة التنازل عن الحرم المقدسي إلى جهات إسلامية. واتهم «الصحف والحكومة الإسرائيلية بترويج الأكاذيب ومزاعم لا أساس لا لها من الصحة بشأن مواقف السلطة الفلسطينية لمحاربتها».

وقال حماد إن ما نشرته صحيفة«هآرتس» حول إمكانية التنازل عن الحرم القدسي «افتراء كاذب لا أساس له من الصحة». وتساءل:«نستعد لذلك لمن؟ ولصالح من؟ ونحن أصلا لا نجري أي مفاوضات أو اتصالات وهذا غير مطروح في مواقفنا».

وكانت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية نقلت عن مصادر فلسطينية قولها انه وفي إطار مفاوضات مستقبلية مع إسرائيل حول قضايا الحل الدائم، فان السلطة الفلسطينية على استعداد للتنازل عن السيادة الفلسطينية على الحرم القدسي الشريف بشرط نقلها إلى جهة إسلامية.

وقال نبيل أبو ردينة الناطق باسم رئيس السلطة الفلسطينية، بأنه في«حال تم اتخاذ قرار إسرائيلي للتوصل لاتفاق سلام، ويظهر في إسرائيل قائد مستعد للعمل بشكل حقيقي، من الممكن التوصل إلى سلام ما بين ثلاثة إلى ستة أشهر».

وتربط الصحيفة الإسرائيلية «أمر زيارة الرئيس عباس المقررة لواشنطن للقاء الرئيس الاميركي باراك اوباما على انه تحرك سياسي سينعكس على المنطقة».

وعلى حد ما نقلت الصحيفة عن ابوردينة فان «الرئيس محمود عباس سيطلب ان يسمع من الرئيس الأميركي باراك اوباما موقفه من المفاوضات وفكرة الدولتين ووقف الاستيطان كما ان الرئيس عباس سيذكر اوباما بما قد انجز بين السلطة والحكومة الإسرائيلية السابقة من قبل».

ويقصد ابو ردينة - حسب الصحيفة - ان «تتولى اللجنة الاسلامية مهمة السيادة على الحرم القدسي اي ان لجنة تنبثق عن 57 دولة اسلامية بما فيها ايران والسعودية للمسؤولية عن الحرم القدسي مقابل سلام اسلامي اسرائيلي».

ويدور الحديث عن الحي الاسلامي وحي النصارى وحي الارمن(اسرائيل لا يعجبها التنازل عن حي الارمن) فيما الحي اليهودي يكون تحت سيادة اسرائيلية اما حائط البراق(المبكى) فان عليه خلاف حتى الان، والفلسطينيون يطرحون ان تكون السيادة الاسرائيلية على المناطق المكشوفة للسماء في حائط البراق وليس الداخلي تحت الاسوار والممتد حتى حي النصارى.

وحسب ابو ردينة فان« حل قضية اللاجئين هو ان السلطة ستتمسك بالموقف المعلن في المبادرة العربية اي حل عادل ومتفق عليه بموجب قرارات 194 الصادر عن الامم المتحدة، فيما يتحدث قادة فلسطينيون اخرون عن اعادة نحو مئة الف لاجئ فلسطيني الى الدولة الفلسطينية وليس الى اسرائيل». وبخصوص الحدود وتبادل الاراضي فقد اختلف الاسرائيليون والفلسطينيون اخر مرة على النسبة واعرب الفلسطينيون عن موافقتهم على تبادل 2,1% فيما طلب اولمرت تبادل 5,6% من الاراضي مع بيت لحم حيث كان اولمرت يريد اعطاء الفلسطينيين مناطق في صحراء بيت لحم وهو ما رفضه الفلسطينيون.

على صعيد متصل افاد تقرير وضعه معهد ابحاث اسرائيلي نشر أمس ان«نسبة الفلسطينيين في القدس واصلت ارتفاعها في 2008 وبلغت 35% من سكان المدينة».وقال التقرير ان«مستوى معيشة الفلسطينيين يبقى ادنى من الاسرائيليين». وازداد عدد السكان العرب 3% في 2008 بينما ارتفع عدد اليهود ارتفع بنسبة 1% بحسب معهد القدس للدراسات الاسرائيلية. ويقدر عدد سكان القدس حاليا بـ 760 الفا و800 نسمة بينهم 492 الفا و400 يهودي (65%) و268 الفا و400 عربي (35%) معظمهم من القدس الشرقية.

تحذير

منظمة التحرير:تطهير عرقي في القدس

اتهمت منظمة التحرير الفلسطينية إسرائيل أمس بتصعيد مخططات تهويد القدس الشرقية وممارسة «التطهيرالعرقي» لمنع إعلانها عاصمة للدولة الفلسطينية.

وشددت دائرة العلاقات القومية والدولية في منظمة التحرير، في بيان صحافي بمناسبة الذكرى 42 لقيام إسرائيل بضم القدس الشرقية وإعلانها عاصمة لإسرائيل، على« بطلان كافة الإجراءات التي نفذتها إسرائيل في المدينة باعتبارها انتهاكا واضحا لكافة القوانين والشرائع الدولية التي تقر بكون القدس الشرقية محتلة». وأشارت إلى« تسارع عمليات التهويد في المدينة مع هدم إسرائيل منذ بداية العام الجاري 33 منزلا في القدس وإصدار أوامر بهدم أكثر من 2000 منزل في إطار الحرب الديمغرافية التي تشن في المدينة لترحيل سكانها الشرعيين منها».

رام الله - محمد إبراهيم والوكالات