تبدو الانتخابات النيابية في لبنان متقاربة ولكن حزب الله وحلفاءه لديهم فرصة جيدة للفوز بأغلبية ضئيلة على حلفائهم المدعومين من الغرب.

ويتوقع محللون محليون أن تذهب نتائج الانتخابات في ذلك الاتجاه في السابع من يونيو، ولكن لا توجد أي استطلاعات رأي يمكن الوثوق فيها.

ومن المؤكد أن إيران وسوريا سترحبان بنتيجة كهذه سينظر إليها باعتبارها نكسة للولايات المتحدة بعد مرور أربع سنوات على سيطرة تحالف «قوى 14 آذار» المناهض لسوريا في بيروت. ولكن من المتوقع أن يطلب حزب الله وحركة أمل اللذان يشكلان بالإضافة إلى الزعيم المسيحي ميشال عون أساس تحالف «قوى 8 آذار» من منافسيهم الانضمام إلى حكومة وحدة وطنية مما سيقلص من أي فرص لتغيير جذري في توجه لبنان السياسي أو الاقتصادي.

وقال أستاذ مادة العلاقات الدولية في الجامعة الاميركية في بيروت كريم مقدسي إنه «كان واضحا منذ مدة ان حزب الله لديه رغبة قوية بالتأكيد على منظومة وحدة وطنية»، مضيفاً أن الحزب «ليس لديه على الإطلاق أي نية للسيطرة العدوانية على الدولة لذا فإن من مصلحته الاستراتيجية أن يؤكد ان لديه نوعا من الشرعية والمصداقية في الأروقة الرسمية».

ويقول أستاذ حقوق في الجامعة اللبنانية شفيق المصري إن «الفوز في الانتخابات قد يكون متقاربا جداً»، مضيفا أنه «ليس خيارا بل هو ضرورة العودة إلى حكومة وحدة وطنية».

ويقوم المتنافسون على الجهة الثانية من الانتخابات بالتحضير لهذا الموضوع منذ أن اضطروا إلى الانخراط في حكومة تضم الجميع في يوليو الماضي. وفي هذا إطار هذا الاحتمال قال زعيم تيار المستقبل سعد الحريري إنه يفضل أن يذهب إلى المعارضة إذا فشل حلفه ورد أمين عام حزب الله حسن نصرالله على ذلك بالقول بأنه «لن يترجى» الحريري وحلفاءه ان ينضموا إلى حكومة وحدة. ولكن من غير المتوقع ان يفضل نصر الله حكومة لون واحد قد يدير لها الغرب وبعض الدول العربية ظهورهم كما فعلوا عندما شكلت حركة «حماس» حكومة وحدة وطنية جوبهت بحصار دولي.

وفي هذا السيناريو يقول المصري إن «المعارضة التي يقودها حزب الله ليس لديها القدرة على التعامل مع العالم الخارجي إذا أصرت على أن تحكم وحدها».

من جانبه، قال فيصل عيتاني المحلل لدى شركة «اكسكلوسف اناليسس» ومركزها لندن التي تدرس المخاطر السياسية: «نحن نرى أن بعض السياسيين يروجون لانتصار «قوى 8 آذار» وتحالف متوقع مع الرئيس ميشال سليمان» وذكر بالاسم رئيس حركة أمل نبيه بري الذي من المتوقع أن يبقى في موقعه كرئيس لمجلس النواب بالإضافة إلى وليد جنبلاط وهو الزعيم السياسي الدرزي الذي يتحالف حاليا مع الحريري بالإضافة إلى الزعيم المسيحي المستقل ميشال المر كشخصيات أكثر توقعا أن يذهبوا باتجاه تحالف مع سليمان. ورفض مصدر سياسي مقرب من أمل فكرة أن يقوم بري بإبعاد نفسه عن حزب الله.

وأدت هدنة في العلاقات السعودية السورية إلى نزع فتيل التوتر في لبنان في الشهور الماضية. كما أن الغرب لم يعد يتجاهل سوريا وقد حصلت على بعض القبول في السنة الماضية عندما أسست علاقات دبلوماسية مع لبنان للمرة الأولى منذ نيل الدولتين استقلالهما.

وأكثر نتيجة متوقعة من الانتخابات قد تكون تسوية معقدة تؤشر إلى عودة لبنان إلى السياسة التقليدية التي من الممكن ان تؤمن نوعا من الاستقرار المؤقت ولكنها ستؤجل أي إصلاحات جدية.