دخلت حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي أمس عامها الأخير وهي تتمتع بنوع من الاستقرار النسبي في تشكيلها بعد ان عانت على مدار الاعوام الثلاثة الماضية من نقص في عدد الوزراء وصل في بعض الاحيان الى ما يقارب الثلث.

وأكد نواب ومحللون سياسيون «ان الحكومة وخلال الاعوام الثلاثة الماضية نجحت الى حد كبير في الاستقرار الامني ومنع الاقتتال الطائفي ومحاربة الميليشيات، الا انها فشلت في ايصال الخدمات للمواطن والقضاء على البطالة ومحاربة الفساد الاداري». وقال النائب عن «التحالف الكردستاني» محمود عثمان «ان هناك اخفاقات ونجاحات في عمل الحكومة، اذ انها نجحت الى حد كبير من الناحية الامنية ووفرت مناخا امنيا افضل للمواطن وانهت الصراع الطائفي، وهذا يعد اكبر نجاح لها». واضاف «ان هناك قصورا واضحا في الخدمات ومحاربة الفساد الاداري وكذلك في الاستثمارات والبطالة وغيرها من النواحي الاقتصادية».

وعن قيادة المالكي للحكومة، ذكر «ان المالكي شخصيا كانت لديه نجاحات بمحاربة الميليشيات والوضع الامني، ولكن كان عليه ان يلتفت لمشاكل اخرى كمشاكل حكومة اقليم كردستان مع الحكومة المركزية وكذلك مشاكله مع الحزب الاسلامي، وهو بحاجة الى فتح حوارات مع هذه الاطراف». وكان رئيس الوزراء نوري المالكي شكل حكومته في 20 من مايو عام 2006 بعد مخاض عسير وتعثر بسبب الخلافات بين الكتل السياسية على المرشحين.

وشكل المالكي حكومته من 36 وزيراً وشغل هو ونوابه برهم صالح وسلام الزوبعي مناصب الوزارات الامنية لغاية تعيين وزراء الداخلية والدفاع والامن الوطني.

وتوزعت الوزارات على الكتل النيابية المشاركة في الحكومة وبواقع 19 وزارة للائتلاف بالاضافة الى منصب رئيس الوزراء ونائب رئيس الجمهورية، والتحالف الكردستاني 7 وزراء بالاضافة الى منصب رئيس الجمهورية ونائب رئيس الوزراء، والتوافق 6 وزراء بالاضافة الى منصب نائب رئيس الجمهورية ونائب رئيس الوزراء، والقائمة العراقية ثلاثة وزراء..

فيما لم تشارك كتلة الفضيلة والجبهة العراقية للحوار الوطني برئاسة صالح المطلك في التشكيلة الحكومية احتجاجاً على توزيع الوزارات بطريقة المحاصصة.

بعدها اطلق المالكي في 25 من عام 2006 مشروع المصالحة الوطنية الذي يعد ابرز مشاريع حكومة المالكي، بحسب ما ذكره محللون سياسيون.

ولم تكن الامور تجري بحسب ما يريد المالكي، اذ تسلم الحكومة في ظل تدهور امني كبير وتهديد مسؤولين امريكان بان الصبر على حكومته المالكي لن يستمر الى ما لانهاية، فيما تسربت معلومات صحفية بان الامريكان سيقومون بتغيير المالكي في حال فشل خطة فرض القانون التي بدأت في الرابع عشر من شباط 2007.

وتضمنت الخطة اجراءات عدة منها منع حمل السلاح وفرض حظر التجوال من الثامنة مساء ولغاية السادسة صباحا وانتشار نقاط التفتيش في العاصمة، رافقها تشكيل لجان ساندة منها اللجنة الشعبية للحشد الشعبي ولجنة الخدمات وغيرها.

وحققت الخطة بعض النجاحات الامنية على الرغم من بقاء معدلات العنف مستمرة في العاصمة.

بعدها شن المالكي حملة كبيرة ضد الميليشيات المسلحة، بدأها من البصرة، اذ قاد عملية صولة الفرسان في 20 مارس عام 2008 وحققت هذه العملية نجاحات كبيرة وانتقلت من البصرة الى ميسان وذي قار وبغداد وبالاخص في مدينة الصدر والشعلة.

ويرى مراقبون ان هذه العملية التي قادها المالكي بنفسه ساهمت كثيرا في ازدياد التأييد الشعبي له وبالتالي حصول قائمته ائتلاف دولة القانون على نتائج كاسحة في انتخابات مجالس المحافظات.