أعاد أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح تعيين الشيخ ناصر المحمد الصباح الذي قدم استقالته في مارس الماضي رئيسا للوزراء ليشكل حكومة جديدة بعد الانتخابات البرلمانية المبكرة التي جرت يوم السبت الماضي، ويتوقع أن تعلن قبل نهاية الأسبوع المقبل بالتزامن مع تصريحات قال فيها إن حكومته ستكون «متجانسة»، مشدداً على ضرورة «التعاون المثمر» بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

وحسم أمير الكويت خياره بشأن منصب رئيس مجلس الوزراء بعد أن أصدر أمرا بإعادة تكليف الشيخ ناصر الذي أعرب في تصريح خاص لـ «البيان» عن اعتزازه ب«الثقة الكبيرة والغالية لسمو أمير البلاد» بإعادة تعيينه رئيسا للحكومة الجديدة وصدور مرسوم أميري بذلك، مشيرا إلى انه «سيسعى جاهدا ليكون أهلاً لهذه الثقة من خلال خدمة الكويت وأهلها في كافة المجالات».

وقال ناصر المحمد عقب صدور مرسوم تعيينه رئيسا للحكومة الجديدة إن المرحلة المقبلة «مهمة جدا وتعتبر بمثابة تحد»، وشدد على ضرورة أن تضع السلطتان التشريعية والتنفيذية الكويت وقضاياها ومشكلات المواطن جل اهتمامهما.

ولفت رئيس الوزراء الكويتي المكلف، الذي يتوجب عليه أن يشكل حكومة قبل الجلسة الأولى لمجلس الأمة الجديد في 31 مايو، في تصريحات إلى «البيان» إلى أنه يسعى إلى تشكيل «حكومة متجانسة من الكفاءات الوطنية» الكويتية تساهم في «إحداث نقلة نوعية في البلاد وتعمل بالتعاون مع المجلس من اجل انجاز خطط التنمية وإعادة الدور الريادي للكويت».

وقال «سأختار وزراء اقوياء قادرين على تحمل المسؤولية السياسية والوطنية»، وشدد على أن «المرحلة المقبلة تتطلب التعاون المثمر والجاد مع مجلس الأمة من أجل القضايا العالقة والعمل على تلبية خطاب الأمير بتكريس التعاون لما فيه خير البلاد والعباد».

وعن المرأة وفوز أربع مرشحات في انتخابات السبت الماضي، رأى أن هذا النجاح «حدث تاريخي مهم كرس الديمقراطية»، متمنياً أن يكون ذلك «إضافة لمجلس الأمة على ان تساهم مع أشقائها الرجال لتطوير الكويت».

يشار إلى أن الشيخ ناصر المحمد قدم استقالة حكومته في مارس الماضي لتفادي طلب استجواب مقدم من أعضاء في البرلمان عاد ثلاثة منهم إلى عضوية البرلمان بعد فوزهم في الانتخابات الأخيرة.

وستكون الحكومة المقبلة التي سيشكلها الشيخ ناصر، وهو ابن أخ الأمير وخامس رئيس لمجلس الوزراء فى تاريخ الكويت، السادسة منذ تعيينه رئيسا للوزراء للمرة الأولى في فبراير 2006. والحكومة المرتقبة تحمل رقم 27 في تاريخ الكويت. وبحسب القانون الكويتي، يجب أن تضم الحكومة نائبا منتخبا واحدا على الأقل.

وكانت تقارير إعلامية كويتية أفادت بأن الأسرة الحاكمة في الكويت عقدت اجتماعا يوم الثلاثاء وقامت فيه بتجديد الثقة في المحمد وتأييد إعادة تكليفه تشكيل الحكومة الجديدة مع إبقاء الشيخ جابر المبارك في منصبه نائبا أول لرئيس الوزراء وزيرا للدفاع، فيما طرح بقوة إسناد حقيبة الإعلام لرئيس جهاز الأمن الوطني الشيخ أحمد الفهد. ويتوقع أن ينهي المحمد تشكيل الحكومة الجديدة قبل الأربعاء المقبل.

وتخالف إعادة تعيين الشيخ ناصر رئيسا للحكومة تكهنات أشارت إلى تعيين رئيس جديد للوزراء، خصوصا انه كان موضع انتقادات شديدة من نواب معارضين وان طلبات قدمت لاستجوابه في مجلس الأمة (البرلمان) السابق ما أسفر عن حل المجلس في مارس الماضي.

وشهدت السنوات الثلاث الماضية خلافات حادة بين الحكومة والنواب أسفرت عن استقالة الحكومة خمس مرات وعن حل البرلمان ثلاث مرات، فيما يأمل الكويتيون أن تتمكن بلادهم من تجاوز الفوضى السياسية التي عمتها طوال السنوات الثلاث الماضية وأدت بحسب المراقبين إلى عرقلة مشاريع تنموية كبرى.

الكويت ـ بدر سالم والوكالات