حذر مسؤول عراقي رفيع المستوى من «كارثة» اقتصادية وبيئية وشيكة في حال استمرار معدلات الانخفاض الحاد في تدفق مياه نهر الفرات الذي تسيطر تركيا على مقدراته ويعبر سوريا قبل وصوله الى هذا البلد.
وقال عون ذياب عبد الله مدير عام المركز الوطني لادارة الموارد المائية ان «معدل تدفق مياه الفرات عند الحدود العراقية السورية قبل عدة اعوام كان 950 مترا مكعبا في الثانية فيما يبلغ حاليا 230 فقط»، اي ان نسبة الانخفاض تبلغ حوالى 75 في المئة».
وأكدا« ان مشكلة الفرات سببها تشييد عدد كبير من السدود في تركيا حيث هناك خمسة بينها سد اتاتورك العظيم، اما في سوريا فهناك سدان على المجرى الرئيسي للنهر« .
وتابع« ان تركيا تسعى الى زيادة مساحاتها الزراعية من 256 الف هكتار الى اكثر من مليون و 700 الف هكتار، لذلك فانهم بحاجة لكميات كبيرة من المياه».
واوضح عبد الله ان «العراق يستخدم تسعين بالمئة من المياه لاغراض الزراعة فانخفاض معدلاتها سيؤدي حتما الى تراجع الكميات ونوعية الانتاج بالاضافة الى ارتفاع معدلات التصحر«.
من جهة اخرى، قال محمد العطية (65 عاما) احد مزارعي الارز في الديوانية (180 كيلومترا جنوب بغداد) ان «ما يحدث كارثة اقتصادية«.
واضاف «ان الاف العائلات تعتمد بشكل كامل على زراعة الارز ونقص المياه يؤدي الى هجرة مئات الشبان بحثا عن العمل في اماكن اخرى من البلاد (...) اخشى ان تفقد ارضنا خصوبتها«.
بدوره، اكد عبد الواحد الميالي احد وجهاء قضاء الشامية (غرب الديوانية) ان « زراعة الارز هي المهنة الوحيدة للاهالي منذ عشرات السنين فمنعها او تقليص المساحات المزورعة سيؤدي الى عواقب اقتصادية بينها البطالة والهجرة ومشاكل كبيرة«، مشيرا الى ان «استمرار انخفاض معدلات المياه في الفرات سيؤدي لكارثة في يوليو المقبل، لان الزراعة ستتوقف وسيحدث جفاف في الاهوار وبالتالي هجرة الاف العائلات».
ودعا الى مواصلة التعاون مع تركيا وايران وسوريا للتوصل الى اتفاقية واضحة بشأن تقاسم المياه في دجلة والفرات ، و العمل بجدية لوقف الهدر والاستخدام الامثل للمياه وازالة مصادر تلوثها لتحسين نوعيتها . مشيرا الى«ان المياه الجوفية في شمال وغرب العراق تشكل عشرة بالمئة من حاجات البلاد».
( ا ف ب)
