أجمع كتاب ومحللون سياسيون سعوديون على أن قرار الحكومة السعودية تأجيل الانتخابات البلدية لمدة عامين بعد أن كان مقرراً إجراؤها هذا العام يهدف إلى إنضاج التجربة الانتخابية ونحو تعزيز القيم الديمقراطية وترسيخ مظاهر المشاركة الشعبية.
ورداً على قرار الحكومة السعودية تأجيل انتخابات المجالس البلدية المقررة هذا العام إلى العام 2011 بهدف «تقويم أداء تلك المجالس للاستفادة من نتائج هذه الدراسة في الدورات الانتخابية المقبلة»، أكد محللون سياسيون سعوديون في تصريحات لـ «البيان» على أن تفعيل المجالس والانتخابات البلدية من شأنها أن تحدث حراكا سياسيا واجتماعيا في المملكة العربية السعودية .
كما أنها تمثل بداية صحيحة لمشروع الإصلاح الذي يقوده الملك عبدالله وولي عهده الأمير سلطان من أجل تطوير إدارة المجتمع بما ينسجم مع المعطيات الجديدة على الساحتين الداخلية والخارجية.
وقال أستاذ العلوم السياسة د. نايف الشمري إنه «طالما تم تأجيل الانتخابات فيجب أن يكون ثمن هذا التأجيل مقنعا للغالبية العظمى من الشعب السعودي وللمراقبين في الخارج لمسيرة الإصلاحات السياسية في المملكة بحيث يتم انتخاب كل أعضاء المجلس القادم، بدلاً من حصر ذلك في نصف الأعضاء فقط ، لأنه لم يعد هناك مبرر في رأيي لانتخاب نصف الأعضاء وتعيين النصف الآخر». وأضاف الشمري أن ما يقارب المليون مواطن سعودي شاركوا في الدورة الأولى لهذه الانتخابات قبل أربع سنوات كانت الأولى لاختيار نصف أعضاء في 178 مجلساً بلدياً.
أما الناشط القانوني والسياسي عبدالله الأسمري فرأى أن حداثة التجربة الانتخابية في السعودية تتطلب «مزيدا من الدراسات حتى تخرج التجربة في نسختها الثانية أكثر نضجا»، مشيرا الى أن ذلك يتطلب مزيدا من الوقت وأن ذلك هو السبب الرئيس لتأجيل الانتخابات من العام الحالي الى 2011.
وأضاف الأسمري قائلاً إن «الانتخابات الأولى تمت على عجل وتمت الاستعانة فيه بخبراء من الأمم المتحدة وغيرها من المؤسسات الدولية والغربية ومنها المؤسسة الألمانية للتعاون الفني ، كما دعي للمملكة خبراء عالميون في هذا المجال إضافة إلى إرسال فرق عمل لعدد من الدول لدراسة تجاربهم في المجالس المحلية ، كل ذلك من أجل إنجاح التجربة».
توصية نسوية
من جهته، أكد نائب رئيس المجلس البلدي بمنطقة رأس تنورة ناصر الأنصاري أن هناك توصيات قدمت الى نائب وزير الشؤون البلدية والقروية ورئيس اللجنة العامة للانتخابات البلدية الأمير منصور بن متعب بالسماح للمرأة بالتصويت في الانتخابات المقبلة.
وأضاف الأنصاري ان هناك أيضا مطالب بإنشاء مقرات خاصة للمجالس البلدية، وزيادة صلاحيات المجالس البلدية بحيث تشمل المشاركة مع الدوائر الخدمية، الى جانب زيادة ميزانية المجالس لدعم الدراسات والبحوث، معربا عن أمله في أن تتحقق كل هذه المطالب في انتخابات العام 2011.
وقال الكاتب السعودي قينان الغامدي إن «هناك تأكيدات رسمية بأنه تجرى حاليا دراسة لتقييم تجربة المجالس البلدية في السعودية ، ابتداء بالانتخابات التي حدثت وكانت تجربة ناجحة ومتميزة، ومرورا بعمل المجالس ذاتها ودورها وأثره»، وانتهاء بالاستعداد للانتخابات المقبلة، مشيراتً إلى أن هذه الدراسات تشمل بحث إمكانية وفائدة انتخاب كامل أعضاء هذه المجالس بدلا من النصف في المرة الأولى، ومشاركة المرأة في الانتخابات.
الرياض - عبدالنبي شاهين
