أعلن الجيش الباكستاني أنه مستعد لخوض حرب مدن دامية ضد مسلحي حركة طالبان في وادي سوات، في وقت أيد فيه قادة البلاد السياسيون بالإجماع العملية الجارية هناك، فيما توعدت طالبان بالرد وأكدت أنها لن تستسلم.

وقال الناطق باسم الجيش أطهر عباس إن الهجوم البري بدأ الآن في المدن والبلدات، بعد أن كان خلال الأيام الماضية متركزا في المناطق الريفية، مضيفا أن الحرب مستمرة مهما كلف الأمر وأن الحرب دخلت مرحلة حاسمة. ونقل تلفزيون جيو الباكستاني أمس، عن وزير الإعلام الباكستاني قمر الزمان كايرا أن الأطراف السياسية وافقت بالإجماع على القرار المتعلق بالعملية العسكرية في سوات.

في هذه الأثناء، واصلت قوات الجيش الباكستاني قتالها من شارع إلى شارع من أجل استعادة السيطرة على مدينة «كانجو»، التي تعد منطقة محصنة لطالبان في الاقليم المضطرب حيث تسبب الهجوم العنيف في نزوح أكثر من مليون وسبعمئة ألف شخص. ووفقا لما ذكره الناطق العسكري الباكستاني الميجور جنرال أطهر عباس فإن الجيش هاجم معسكرا للتدريب تابعا للجماعة المتطرفة في وادي سوات يطلق عليه اسم «دامبار» في بوشار، وهو واد ضيق حيث كان للمتشددين أيضا قاعدة لوجيستية.

وقال للصحافيين خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده في إسلام أباد مع وزير الإعلام: «إن التقارير أشارت إلى مقتل 12 من الأوغاد والارهابيين خلال هذه العملية».

جاء هذا التصعيد في أعمال العنف في الوقت الذي أكد فيه جميع الزعماء السياسيين في البلاد الهجوم الذي يقوم به الجيش في سوات والضواحي المحيطة بها. وقال كايرا: إن الاجتماع توصل إلى اتفاق بالإجماع يؤكد على الحاجة لاستعادة والإبقاء على سيادة الحكومة في المنطقة، غير أن السياسيين طالبوا أيضا بالعمل على ضمان عدم إلحاق الضرر بغير المقاتلين في المنطقة. وكان رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني قال خلال اجتماع وصف بأنه مؤتمر جميع الأحزاب: «إن العملية ضد الإرهابيين مستمرة بنجاح وهؤلاء الذين قضوا على السلام يفرون الآن».

وكان جيلاني قد أمر القوات الأمنية بالقضاء على مسلحي طالبان في الوادي في السابع من مايو الجاري بعد أيام من انهيار اتفاق سلام هش، بعدما وسع المسلحون من نفوذهم ليشمل منطقة «بونير» الواقعة في شمال غرب باكستان علي بعد 100 كيلومتر من إسلام أباد.

ويخشى المسئولون والمعلقون من أن يتلاشى الدعم السياسي والشعبي الواسع النطاق للهجوم في حالة وقوع أضرار جانبية ورعاية غير مناسبة للاجئين.

ويقول الجيش أنه لم تقع خسائر في الأرواح بين المدنيين خلال الهجوم، ولكنه اتهم المتمردين بإلحاق الضرر بغير المقاتلين عن طريق وضع قنابل علي جانب الطريق وإطلاق الأعيرة النارية.

ولكن لم يتم التأكد من صحة هذه المزاعم من مصدر مستقل. في المقابل، توعدت طالبان بمقاومة الهجوم العسكري. وقال الناطق باسمهاألافي سوات مسلم خان ل«أسوشيتد برس»: إن مقاتلي الحركة سيواصلون القتال حتى آخر رمق، وحتى تحقيق هدفهم بتطبيق الشريعة الإسلامية، مشددا على أن الحركة تسير في الطريق الصحيح.

وتقول السلطات الباكستانية إن أكثر من ألف مسلح و46 جنديا قتلوا منذ بدء الهجوم على مناطق دير السفلى وبونير ووادي سوات بشمال غرب البلاد في السادس والعشرين من الشهر الماضي. ولم يتسن الحصول على تأكيد مستقل للتقديرات الحكومية بشأن خسائر طالبان.

إلى ذلك، أعلن رئيس اركان الجيوش الأميركية الاميرال مايك مولن الاثنين، ان باكستان لن تستعمل المساعدة الاميركية لتعزيز ترسانتها النووية وذلك ردا على قلق الكونغرس. وقال امام معهد «بروكينغ انستيتيوت» للأبحاث في العاصمة الأميركية: «لا توجد لحد علمي اية مساعدة اميركية للاسلحة النووية». وأضاف ان الاستثناء الوحيد هو المساعدة التي تهدف الى «تحسين» امن الاسلحة النووية الباكستانية.. وهذا بالتحديد ما نرغب في فعله».

وكان الاميرال مولن وردا على سؤال في الكونغرس حول السلاح النووي الباكستاني، اقر الجمعة بان اسلام اباد في صدد تعزيز ترسانتها النووية.

وتساءل عدد كبير من البرلمانيين ما اذا كانت مليارات الدولارات التي دفعتها واشنطن لباكستان ستستعمل لهذه الغاية. وأعرب مولن عن تشجعه بالهجوم الذي يشنه الجيش الباكستاني على طالبان في شمال غرب البلاد، ودعا قادة هذا البلد الى المثابرة على الهجوم، وقال: «يجب ان يأخذوا وقتهم. يجب ان يوفروا امنا دائما للشعب».

من جانبه، دافع مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي ايه) ليون بانيتا الاثنين ،عن استعمال طائرات بدون طيار لمهاجمة ناشطي القاعدة، مؤكدا ان السياسة التي ينتهجها الرئيس باراك اوباما جعلت التنظيم الارهابي يواجه صعوبات.

«وكالات»