أعلن الجيش السريلانكي في بيانٍ أمس سيطرته الكاملة على كافة أراضي الجزيرة التي تقع جنوب الهند للمرة الأولى منذ أكثر من ربع قرن، مؤكداً في الوقت ذاته مصرع قائد متمردي التاميل مع نجله وثلاثة من كبار معاونيه في المئة متر الأخيرة التي كانوا يتحصنون فيها، لتسدل الستار بذلك على حقبةٍ طغت عليها الدماء والتفجيرات الانتحارية منذ العام 1983، فيما سيوجه رئيس البلاد خطاباً إلى الأمة اليوم يعلن فيه رسمياً انتهاء الحرب.
وأفاد البيان الذي أذيع على التلفزيون العام ظهر أمس: «لم يتبق للمتمردين سوى مربع مساحته مئة متر بمئة متر استولينا عليه في النهاية»، مشيراً إلى مصرع زعيم حركة «نمور التاميل» فيلوبيلاي براباكاران خلال محاولة فراره في سيارة إسعاف ونجله الذي اشتهر باسم تشارلز أنتوني مع قائد القوة البحرية السابقة للمتمردين سوساي وقائد أجهزة الاستخبارات التابعة لهم بوتو أمان ورئيس الجناح السياسي بي ناديسان .
وبدوره، أكد قائد الجيش السريلانكي اللفتنانت جنرال ساراث فونسيكا في تصريحاتٍ صحافية أن القوات الحكومية «أتمت القضاء على متمردي جبهة نمور تحرير تاميل إيلام وأعادت توحيد الأمة التي قسمتها الحرب الانفصالية لمدة 25 عاماً». وأشار إلى أن الجيش «سيطر على البلاد بأسرها بتحرير الشمال من الإرهابيين تماماً»، مضيفاً: «اليوم أنهينا المهمة التي أوكلها الينا الرئيس لتحرير البلاد».
وذكر فونسيكا أن المتمردين ألقوا سلاحهم واستسلموا منهين بذلك صراعاً انطلق العام 1983 من أجل وطن مستقل لأقلية التاميل التي تتحدث عن اضطهادها من قبل الأغلبية السنهالية. ويعتقد أن ابن زعيم المتمردين كان يقاتل إلى جانب والده في المعارك، في حين كان براباكاران في منطقة الصراع في آخر المناطق التي كان يسيطر عليها في منطقة فيلامولايفايكال التي تبعد نحو 400 كيلومتراً شمال شرقي العاصمة كولومبو.
وأفادت معلومات صحافية أنه ربما يكون انتحر بتفجير نفسه حتى يكون واثقاً من أن السلطات لن تعثر على جثته وتبقى ذكراه دائمة،. ومن المقرر أن يعلن الرئيس السريلانكي ماهيندا راجاباكسا بشكل رسمي انتهاء القتال ضد المتمردين صباح اليوم الثلاثاء في خطابٍ في البرلمان موجه إلى الأمة .
وعلى الفور، خرج المئات من المواطنين إلى الشوارع للاحتفال بإسدال الستار على حقبةٍ طغت عليها الدماء والتفجيرات الانتحارية مطلقين الألعاب النارية وملوحين بالأعلام الوطنية التي علت الأبنية.
وسكتت البنادق في سريلانكا لتصدح حناجر المحتجين ضد السفارة البريطانية، حيث ذكر شهود عيان أن أكثر من ألف متظاهر رددوا هتافات تندد بالسياسات البريطانية وهشموا نافذتين في مجمع السفارة وأحرقوا دمية تمثل وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند وذلك بعدما انتقد مواصلة الحكومة السريلانكية للحرب وساند دعواتٍ للتحقيق في جرائم حرب ارتكبت خلال الصراع.
(وكالات)
