فر أمس من لبنان عميلان جديدان للموساد الإسرائيلي إلى تل أبيب بمساعدة عناصر من المخابرات الإسرائيلية، فيما أكد جهاز الأمن العام أن شبكات التجسس الاسرائيلية تلقت ضربة موجعة.

واوضح مصدر أمني لبناني ان ايلي مارون الحايك الذي يتنقل على عكازين ويعمل استاذ رياضيات مقيم في بلدة القليعة التي تبعد حوالى عشرة كيلومترات عن الحدود الاسرائيلية، فر الى اسرائيل عبر الاسلاك الشائكة التي تفصل منطقة يارون عن الاراضي الاسرائيلية. واشار المصدر الى ان الحايك (49 عاما) من بلدة المية ومية شرق صيدا، متزوج من سيدة من آل الخوري من بلدة مرجعيون المجاورة للقليعة وله ثلاثة ابناء، مرجحا ان يكون افراد عائلته قد فروا معه بعد ان اشار في وقت سابق الى ان افراد العائلة متوارون عن الانظار.

كما عبر الحدود بين البلدين لبناني اخر يقطن بلدة رميش وفق المصدر نفسه الذي لم يعط تفاصيل اضافية. واشار المصدر الى ان الفارين الى اسرائيل هما من المشتبه بتورطهم في شبكات التجلسس لاسرائيل التي اكتشفت مؤخرا.

وتمتد الحدود الجنوبية بين اسرائيل ولبنان على مساحة تسعين كيلومترا بين الناقورة ومزارع شبعا وينتشر الجيش اللبناني على هذه الحدود. كما ان هناك وجود لقوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» في المناطق الحدودية.

الى ذلك أكد مدير عام قوى الامن الداخلي اللبناني اللواء اشرف ريفي ان بنية شبكات التجسس الاسرائيلية التي يعلن عن اكتشافها تباعا في لبنان تلقت ضربة موجعة. وأكد ريفي لجريدة «السفير» اللبنانية «ان الامر لم يعد يتعلق بتوقيف عميل هنا او هناك بل نحن انتقلنا الى مرحلة ضرب البنية التحتية لشبكات التجسس الاسرائيلية».

واكد ان هذه البنية المعقدة تلقت وما تزال تتلقى ضربات استراتيجية موجعة أدت الى زعزعة مقوماتها وانهيارها الواحدة تلو الاخرى بحيث ان محاولة اعادة ترميمها ستحتاج الى سنوات طويلة.

وتحتجز السلطات اللبنانية نحو 25 مشتبها بهم منذ بداية العام في اطار ما تقول مصادر أمنية انه تحقيق موسع بشأن التجسس لصالح اسرائيل. ووجهت اتهامات رسمية الى بعضهم بامداد اسرائيل بمعلومات لمساعدة قواتها المسلحة وزيارة اسرائيل دون الحصول على تصريح بذلك.

وقالت مصادر قضائية الاسبوع الماضي ان ستة لبنانيين اتهموا بالتجسس لصالح اسرائيل ليرتفع بذلك الى 12 العدد الاجمالي للبنانيين الذين وجهت لهم اتهامات رسمية بالتجسس لحساب اسرائيل في الاسابيع القليلة الماضية فيما لا تزال التحقيقات جارية مع الباقين. وفي الشهر الماضي وجهت اتهامات لجنرال متقاعد من مديرية الامن العام وزوجته وقريب له بالتجسس لحساب اسرائيل خلال عدوانها على لبنان في عام 2006.

وأوضح ريفي ان «انهيار الشبكات بشكل متتابع لا يعود الى اعترافات يتم انتزاعها من الموقوفين لان الاسرائيلي تعمد ان يجعلها غير مترابطة حتى لا يؤدي ضبط واحدة الى سقوط أخرى» وتابع ان «هناك سر تقني هو الذي قاد الى تفكيك كل هذه الشبكات بعدما استطعنا ان نكتشف من خلاله ان هناك قاسما مشتركا يجمع بين كل الشبكات ويوما ما سنفصح عن هذا السر».

واشار الى ان المعنويات «مرتفعة جدا لدى الاجهزة الامنية التي تشعر بشيء من النشوة الوطنية والقومية بفعل الانجازات المتتالية ونحن حريصون على استثمار هذا الزخم المعنوي الكبير لتسريع عملية تدمير الارضية الكاملة لشبكات التجسس ولكن مع الاخذ بعين الاعتبار مدى قدرة معدتنا الامنية على الهضم ولذلك نحن ننتقل من وجبة الى أخرى بشكل مدروس».

(وكالات)