ينتظر الكويتيون بفارغ الصبر من مجلس الأمة الجديد الذي دخل إليه 21 وجهاً جديداً أي ما يقرب من نصف عدد مقاعده ال50 أن يعمد على الفور إلى الاضطلاع بمهام وطنية جسيمة تبدأ من الإصلاحات الاقتصادية كالمصادقة على مناقصة لبناء مصفاة تكرير رابعة وسن قانونٍ لإقامة هيئة رقابة مالية تتولى الإشراف على البورصة ولا تنتهي ببيع شركات حكومية مملوكة للدولة ومنح دورٍ أكبر للقطاع الخاص في مجال الاستثمار.
وفي حين تطمح الكويت إلى تنويع مصادر دخلها متبوأةً المركز الرابع على لائحة مصدري النفط في العالم، تأجلت العديد من المشاريع الإصلاحية بسبب الخلافات المستعرة بين البرلمان والحكومة. ويشير محللون إلى أن خسارة التيار الإسلامي لمقاعد عديدة بعد فرز الأصوات وهو الذي كان يقود جبهة المعارضة البرلمانية ضد جهود الحكومة في مجال الإصلاح الاقتصادي ربما لن يكون كافياً لإنهاء الخلافات الطويلة خاصةً مع احتفاظ من يوصفوه ب«نواب التأزيم» بمقاعدهم.
ويميل الإسلاميون في العادة إلى تشكيل تحالفات مع الشخصيات القبلية المحافظة في مجلس الأمة الذي يملك سلطة إقرار القوانين وميزانية البلاد وإلغاء صفقات ومشاريع رئيسية في الكويت.
وتبرز على رأس أجندة أعمال البرلمان المقبل إصلاحات مجمدة تنتظر الموافقة.
فقد ألغت الحكومة في وقتٍ سابق مناقصة لبناء مصفاة تكرير رابعة كان من المقرر أن تبلغ طاقتها 615 ألف برميل يومياً بعدما أبدى نواب بالبرلمان معارضتهم بدعوى وقوع مخالفات في العملية.
ولفتت الحكومة إلى أنها لم تلغ المشروع لكنها لم تذكر متى ستطرح مناقصة جديدة. وسيقرر مجلس الوزراء والبرلمان الجديدان مصير مشروع مصفاة «الزور» الذي تبلغ قيمة استثماراته 15 مليار دولار. كما لم يقر البرلمان السابق المنحل بعد قانوناً لإقامة هيئة رقابة مالية تتولى الإشراف على ثاني أكبر بورصة عربية.
ومن المشاريع المجمدة أيضاً «مشروع الكويت»، وهو خطة لضخ مزيد من النفط من حقولٍ في شمال البلاد بهدف تعزيز إنتاج الخام لكنه لم يتجاوز قط عتبة اللجان البرلمانية بسبب اعتراض بعض النواب على دخول الشركات الغربية في قطاع الطاقة الذي يعتبر الشريان الأساسي في البلاد، حيث لا يزال «مشروع الكويت» معلقاً منذ ما يربو على عشرة أعوام في وقتٍ تقدر فيه استثماراته بمليارات الدولارات.
وعلى صعيد الإصلاحات المعلقة بسبب المواجهة بين البرلمان والحكومة، محاولة مجلس الوزراء السابق الإسراع في بيع شركات حكومية مملوكة للدولة ومنح دورٍ أكبر للقطاع الخاص في مجال الاستثمار، فضلاً عن رغبته في خصخصة قطاع النفط لتنشيط أكبر مصدر للعائدات.
وبدوره، لم يصدر مجلس الأمة قانوناً يتعلق بالخصخصة يجري العمل عليه منذ أكثر من عشرة أعوام. وتسعى السلطة التنفيذية أيضاً إلى سن قانون يسمح للأجانب بتملك العقارات من دون أن تكشف عن تفاصيله، فيما تطمح في غضون ذلك إلى تأسيس هيئة منظمة لعمل مرافق الاتصالات، في مقابل تمنع من جهة السلطة التشريعية التي لم تمرر أي قانون بهذا الصدد.
(رويترز)
