عاشت الكويت أمس يوماً تاريخياً مع فوز أربع مرشحات دفعة واحدة في الانتخابات التشريعية، التي شهدت الإقبال الأضعف، والتي يرجو الكويتيون منها أن تطوي مرحلة الصدام والمواجهة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
فيما حملت نتائج الاقتراع أيضاً مفاجآت أخرى مثل تصدر الوزيرة السابقة الدكتورة معصومة المبارك مرشحي دائرتها ال45، وخسارة العديد من مرشحي التيار الإسلامي وحصد الشيعة مقاعد أكثر، في حين عاد «نواب الاستجوابات» أو من تصفهم الحكومة الكويتية بـ «نواب التأزيم» كما توقعت «البيان» أول من أمس، وفي المقابل تلقى التيار الليبرالي ضربة قاسية بسقوط أحد أقطابهم وهو السياسي المخضرم عبد الله النيباري برغم حصدهم مقاعد أكثر.وذكرت وكالة الأنباء الكويتية «كونا» أمس أن نتائج الاقتراع كشفت أن نسبة الناخبين ممن أدلوا بأصواتهم لم تتجاوز ال58 في المئة ما يعد النسبة الأضعف في تاريخ الانتخابات حيث كان استحقاق العام 2006 سجل نسبة مشاركة بلغت 69 في المئة.
فيما كانت النسبة في انتخابات العام 1992 83 في المئة و5, 82 في المئة في انتخابات 1996، و7, 80 في المئة العام 1999 و7, 80 في المئة في انتخابات 2003.وإلى جانب الدكتورة معصومة المبارك، فازت كل من الدكتورة سلوى الجسّار والدكتورة أسيل العوضي والدكتورة رولا دشتي بمقاعد لهن في البرلمان المسمى ب«مجلس الأمة» ليدخلن التاريخ من أوسع أبوابه كأول نساء يقتحمن معترك السياسة في وقتٍ لم يكن يسمح لهن بمجرد الإدلاء بأصواتهن.وكانت المحامية ذكرى الرشيدي على أعتاب البرلمان لولا خسارتها في النهاية. وحققت المبارك المركز الأول في الدائرة الأولى وحصلت على 21 في المئة من أصوات ناخبيها بمقدار نحو 14200 صوت، في حين حلت العوضي في المركز الثاني في الدائرة الثالثة وتبعتها في المرتبة السابعة رولا دشتي.
فرحة ودموع وأكدت النائب المبارك في تصريحاتٍ ل«البيان» ووسائل الإعلام أمس خلال تواجدها في مقارها الانتخابي حتى طلوع الفجر على أن فوزها في الانتخابات «انتصار للمرأة الكويتية، وتحقيق للحلم». وأضافت أن «إرادة الأحرار في التغيير من اجل الوطن تشرفني»، معربةً عن أمنيتها في أن يكون المجلس المقبل «للتغيير والاستقرار السياسي، وانطلاقة نحو التنمية بعيداً عن التصعيد والتأزيم». وكانت المفاجأة التي أطلقتها المبارك خلال كلمتها تأكيدها على أنها لن تقبل بأي حقيبة وزارية.
ومن جهتها، قالت رولا دشتي ل«البيان» إن النتيجة التي أفرزتها الانتخابات والنصر الذي حققته وزميلاتها المرشحات «جزء من التغيير الإيجابي». ولفتت دشتي، التي استنفرت في مقرها الانتخابي حتى تمكن منها الإرهاق، إلى أن المرأة الكويتية «ستشارك بفعالية» في مناقشات البرلمان، منوهةً إلى أنها ستقترح حلولاً للقضايا الملحة مثل التوظيف والإسكان والتعليم والصحة. وأكدت دشتي، المحسوبة على التيار الليبرالي، على ضرورة أن «نبتعد عن ثقافة اللوم والتصيد»، موضحة أن «ثقافة اللوم لا تبني أوطاناً».
وعن إمكانية تعاونها مع النواب الإسلاميين، قالت: «أتعاون حالياً مع جميع الأطياف ولدي علاقات احترام متبادل مع كافة المجاميع الفكرية والسياسية والاجتماعية في الكويت».
أما النائب أسيل العوضي فكانت في حالة إجهاد، وفشلت محاولات «البيان» في الحصول منها على تصريح، وغادرت مقرها الانتخابي قبيل شروق الشمس وقد بدا عليها التأثر وبكاء الفرح.
خاسرون ورابحون
وحملت النتائج مفاجآت أخرى، وإن كان بعضها متداولاً في الأوساط السياسية، تمثلت في عودة «نواب الاستجوابات» أو من تصفهم الحكومة الكويتية بـ «نواب التأزيم» ومن بينهم وليد الطبطبائي ومسلم البراك ومحمد هايف المطيري وفيصل المسلم كما توقعت «البيان» أول من أمس.
وفي المقابل، تراجع تمثيل التيار الإسلامي ثلاثة مقاعد، فبات للحركة الدستورية الإسلامية «حدس» مقعدان فقط، في البرلمان المكون من خمسين مقعداً، لتتراجع مرتبة واحدة. كما مني عضو مكتبها السياسي محمد الدلال بخسارة ثقيلة، في موازاة خسارة التجمع الإسلامي السلفي ثلاثة مقاعد لينال مقعدين فقط في المجلس المقبل، مع وجود سبعة فائزين آخرين خاضوا الانتخابات مستقلين.
وتمثلت المفاجأة الرابعة في حصد التيار الشيعي ثمانية مقاعد، وهي أكبر نسبة يحصل عليها منذ سبعينات القرن الماضي عندما تم تعديل الدوائر الانتخابية من 10 إلى 25.
أما الليبراليون، فكانت نتائجهم مربكة، ففي حين عززوا مقاعدهم إلى ستة من بينهم النائبتان العوضي ودشتي، لكنهم في المقابل تلقوا ضربة قاسية بسقوط أحد أقطابهم وهو السياسي المخضرم عبد الله النيباري.
معركة الحكومة
ويرى مراقبون أن الخسارة التي مني بها التيار الإسلامي ستنعكس على البرلمان تصعيداً في العلاقة مع الحكومة التي يبدو أن تشكيل فريقها الوزاري واسم رئيسها سيكونان محل شد وجذب بين التيارات السياسية خلال الأيام القليلة المقبلة لفرض تصوراتها على الحكم ومحاولة اقتناص تنازلات وتحقيق مكاسب سياسية أو شعبية.
وقالت مصادر حكومية مطلعة إن الأمير سيسمي رئيس وزرائه مطلع الأسبوع المقبل، في مهمة يرى المطلعون أنها لن تكون بالسهلة نظراً للمواقف السلبية السابقة الصادرة من تيارات سياسية عدة تجاه رئيس الوزراء المستقيل الشيخ ناصر المحمد الصباح وبعض الاعتراضات التي برزت خلال الحملة الانتخابية ضد النائب الأول وزير الدفاع الشيخ جابر المبارك، وسط شائعات باتت تتعزز يوماً بعد يوم عن إمكانية إعادة تكليف الشيخ ناصر.
مفارقات وذكرى
تصادف فوز المرأة الكويتية مع ذكرى نيلها قبل أربعة أعوام في ال16 من شهر مايو من العام 2005 حقوقها السياسية، والذكرى العاشرة لمرسوم الحقوق السياسية الذي أصدره أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد بعد مطالبات دامت أربعة عقود.
ويمكن القول إن التجربة النسائية السياسية قد نضجت في وقتٍ قياسي، فبعد أربعة أعوام من إقرارها وثلاث تجارب انتخابية بلغت أربع نساء البرلمان دفعة واحدة وبمراكز متقدمة على الرجال الذين فاز أغلبيتهم عن طريق تحالفات وقوائم مشتركة. ومن المفارقات المحيرة، عدم حصول المرشح سليمان الصفار في الدائرة الثالثة على أية أصوات بما فيها صوته. أي أنه لم يصوت لنفسه!!.
ملفات النائبات
1- معصومة المبارك
أستاذة جامعية تلقت تعليمها في الولايات المتحدة ودخلت التاريخ بعد أن أصبحت أول امرأة تعين وزيرة في الكويت العام 2005. قضت المبارك عاماً في وزارة التخطيط قبل تعيينها وزيرةً للنقل العام 2006 ثم وزيرةً للصحة بعد ذلك بعام. استقالت العام 2007 بضغطٍ من النواب الإسلاميين إثر خلاف بشأن تعاملها مع حريق شب بمستشفى.
2- رولا دشتي
خبيرة اقتصادية تلقت تعليمها في الولايات المتحدة، وهي ناشطة بارزة في مجال حقوق المرأة ومدافعة عن الإصلاحات الديمقراطية والاقتصادية. ودشتي هي أول امرأة تنتخب لرئاسة الجمعية الاقتصادية الكويتية. وتحمل درجة الدكتوراة في الاقتصاد السكاني، فيما أدرجتها صحيفة «فاينانشال تايمز» العام الماضي ضمن قائمة لأبرز 20 امرأة عربية.
3- أسيل العوضي
ولدت العام 1969 وتلقت تعليمها في الولايات المتحدة ،وهي أستاذة في الفلسفة في جامعة الكويت. خاضت انتخابات العام 2008 وانضمت إلى كتلة «التحالف الوطني الديمقراطي» في البرلمان واحتلت المركز ال11 أي متأخرةً بمركز واحد عن المرشحين العشرة الذين فازوا بمقاعد في دائرتها. ولكنها آثرت اقتحام المعترك البرلماني هذا العام كمستقلة.
4- سلوى الجسار
أستاذة في التربية في جامعة الكويت، ودرست هي الأخرى كنظيراتها الثلاث في الولايات المتحدة. وهي من أبرز الناشطات في مجال الدفاع عن حقوق المرأة. وتتبوأ الجسار رئاسة مركز «تمكين المرأة» وهو معهد غير حكومي. وكانت شاركت في الاستحقاق الانتخابي العام الماضي .
الكويت - نضال حمدان وبدر سالم



