أدلى الناخبون الكويتيون أمس بأصواتهم لاختيار مجلس أمة جديداً، للمرة الثانية في غضون عام، وسط تطلعات نحو مرحلة من الاستقرار السياسي بعد نحو ثلاثة أعوام من التوتر والمماحكة انعكست إحباطاً وعزوفاً نسبياً عن الإقبال على التصويت وسط نشاط نسائي اصطبغ بالحماس وتغييرات في التحالفات وتأكيدات للمرشحين على ضرورة وقف الأزمات بين البرلمان والحكومة اللذين يتوقع حدوث مواجهة جديدة بينهما.
وبحسب الإفادات التي حصلت عليها «البيان» من مسؤولي مكاتب الاقتراع ووكلاء المرشحين بلغت نسبة المشاركة في الانتخاب، بالكاد، ال60 في المئة بعد أن شهدت ساعات ما بعد الظهر إقبالاً أفضل، إذ كانت نسبة الإقبال في الفترة الصباحية «مقلقة» قدرتها بعض المصادر ب30 في المئة مقارنة بمستوى الإقبال الذي شهدته الانتخابات التشريعية العام الماضي.
كما تفاوتت نسب الإقبال بين الدوائر الخمس التي تتألف منها الكويت، ف«الالتزام» كان ملحوظاً في الدائرتين الرابعة والخامسة حيث الهيمنة للمحافظين من مرشحي القبائل والتيار الإسلامي، فيما كان الإقبال عالياً نسائياً في الدائرتين الثانية والرابعة واللتين تتنافس فيهما العديد من التيارات السياسية، وسط إقبال متواضع من قبل الناخبين الذكور وإن ارتفعت النسبة مع بدء رحلة الشمس نحو الغروب.
وفي مقار انتخاب الرجال، كان الوضع هادئاً، في وقتٍ قدرت مصادر مطلعة نسبة التصويت حتى الساعة الثانية ظهراً بما بين 25 و30 في المئة من نسبة الإقبال في العام 2008.
وفي خضم حالة من الاحتقان السياسي وخلط الأوراق في حالة غير مسبوقة تعيشها الانتخابات الكويتية، انتشرت أمس شائعات كثيرة حول «خيانات» وتبادل أصوات بين بعض المرشحين الذين خاضوا الانتخابات ضمن قوائم، ما أدى إلى تأخير التصويت لقواعد المرشحين وانتظار ساعات ما بعد العصر لترتيب الأوضاع والقواعد.
نشاط نسائي
وكان واضحاً خلال الجولات الانتخابية التي قام بها فريق «البيان» أن حماس الإناث كان أشد، رغم أن بعض الحيرة التي اعترت البعض حيال اختيار «الأكفأ». وأبدت إحدى الناخبات امتعاضها الشديد من المرشحات معتبرة أن أغلبهن لم يلتمسن هموم الأسرة الكويتية وأن «كل ما ذكرنه في حملاتهن الانتخابية كان من أجل الظهور والبهرجة الإعلامية».
وأضافت الناخبة التي رفضت نشر اسمها أو تصويرها: «لن أصوت للمرأة في هذه الانتخابات وسأظل أصوت للرجل»، وقالت إن المرشح «يسبقه لسانه في مجلس الأمة أما المرأة فتسبقها دموعها، وفي كلتا الحالتين الخاسر هو الوطن والمواطن».
وفي الإطار ذاته، قالت فاطمة عبد الله الأربش ل«البيان»، في رواق أحد مقار الاقتراع في منطقة الجابرية «الدائرة الثالثة»، إنها لم تجد في مرشحات دائرتها «الكفاءة التي تقتنع بها» وأشارت إلى أنها معجبة بإحدى المرشحات ولكن في دائرة انتخابية أخرى، مبينة أن عدم اختيارها امرأة لا يعني عدم ثقتها في المرشحات من بنات جنسها.
انطباعات المرشحين
وبرز في ضوء الأجواء الانتخابية نبرة تحدٍ غير خفية لدى عدد من النواب الذين هددوا باستجواب رئيس الوزراء المستقيل الشيخ ناصر المحمد الأحمد إن أعيد تكليفه أو إذا كلف النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الدفاع الشيخ جابر المبارك تأليف الوزارة المقبلة، بالتزامن مع احتمالات عالية لعودة «نواب الاستجوابات» في البرلمان السابق والذي سبقه «برلمان 2006» مثل وليد الطبطائي ومحمد هايف المطيري وأحمد المليفي ومحمد الشحومي.
وفي إطار استقصاء «البيان» عن احتمالات المواجهة بين البرلمان المنتخب والحكومة، قال النائب السابق والمرشح عن الدائرة الثانية جمعان الحربش إن العلاقة «ستكون غير لو كانت الحكومة غير، لكن إذا عادت الحكومة بهيكلها السابق فالمواجهة حتمية».
وشدد الحربش لـ «البيان» على أن «العلة في الإدارة لا في الرقابة»، مضيفاً أن أي «استجواب لرئيس وزراء جيد سيتم تجاوزه بسهولة، أما أي استجواب لرئيس وزراء ضعيف ستكون نتيجته سقوط البلد في أزمة من جديد».
أما المرشحة معصومة المبارك التي التقتها «البيان» أمام أحد المقار الانتخابية للدائرة الأولى، فأوضحت أن وصول نواب جدد «سيكون كفيلاً بإحداث تغييرات جذرية بالنسبة إلى أداء المجلس المقبل»، داعيةً من يحالفهم الحظ إلى «إيقاف التأزيم ونزع فتيل التوتر» بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
وفي السياق ذاته، أفاد المرشح أحمد لاري أن الكويتيين «يريدون التغيير من أجل تحريك عجلة التنمية»، آملاً أن تسفر نتائج الانتخابات الحالية تشكيلة من النواب الأكفاء. فيما شدد المرشح صالح عاشور بدوره على ضرورة التعاون في المجلس المقبل بشأن «برامج ذات رؤية مستقبلية لحل قضايا المواطنين المختلفة».
ونوه مرشح الدائرة الأولى حسن جوهر إلى أن الشعب الكويتي يسعى إلى «تدشين مرحلة جديدة لمستقبل يحدد ملامح السلطتين التشريعية والتنفيذية»، لافتاً إلى أن إقبال الناخبين رغم حرارة الجو «دلالة واضحة على إيمان الشعب بالديمقراطية وسعي الناخبين إلى ترجمة رأيهم في مرشحيهم عبر صناديق الاقتراع لتجسيد إرادة الأمة، ويعكس منافسة شديدة تعطي رونقاً للانتخابات وللعرس الديمقراطي الذي نعيشه».
الكويت ـ نضال حمدان وبدر سالم
