تجري بكل من باريس والجزائر تحضيرات مكثفة لزيارة دولة سيقوم بها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الى فرنسا في يونيو الداخل بدعوة من نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي. وقد علقت على هذه الزياراة آمال كبرى لتسجيل خطوات في تذويب الجليد بين الطرفين واحياء مشروع معاهدة الصداقة وحسن الجوار بينهما.
والتقى كاتب الدولة الفرنسي للدفاع و قدامى المحاربين جان ماري بوكيل الأربعاء والخميس الماضيين كبار المسؤولين الجزائريين لتوفير شروط نجاح الزيارة وتسجيل المطالب الجزائرية التي من شأنها انهاءها بنتائج سعيدة للجانبين.
واجتمع مع وزير الخارجية مراد مدلسي والوزير المنتدب للدفاع اللواء عبد المالك قنايزية، كما قلد قدامى المحاربين الجزائريين في الجيش الفرنسي ضد النازية في الحرب العالمية الثانية نياشين ورتب شرف لقاء مساهمتهم في الحرب من أجل أن يسود السلام في العالم.
وقال مصدر فرنسي مسؤول «ان السلطات الفرنسية تسعى إلى تسوية كامل الملفات التاريخية، المتعلقة بتاريخ الاستعمار الفرنسي للجزائر، مشددا علي تطلع باريس لرفع الجمود في العلاقات بين البلدين وترقيتها الى مستوى مثالي عبر الزيارة الرسمية التي سيقوم بها الرئيس عبد العزيز بوتقيلقة الى باريس قريباوالتي سستوج حسبه باحياء معاهدة الصداقة».
من جهته قال جان ماري بوكيل عقب استقباله من الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني عبد المالك قنايزية، بمقر وزارة الدفاع الوطني بالعاصمة الجزائر، إن «السلطات الفرنسية تقوم بتحضيرات حثيثة لاستقبال الرئيس بوتفليقة استقبالا يليق بمقامه، وتأمل أن تكون الزيارة فرصة لترقية العلاقات الفرنسية، وبعث ديناميكية سياسية جديدة بين البلدين».
وأضاف المسؤول الفرنسي «انه درس مع الرئيس نيكولا ساركوزي قبل مجيئه إلى الجزائر، كافة الترتيبات المتعلقة بالزيارة الرئيس الجزائري إلي فرنسا، مشددا على حرص ساركوزي لإنجاح هذه الزيارة الهامة، وتعميق العلاقات الثنائية في كافة المجالات السياسية، الاقتصادية و الدفاع .
و بخصوص رفع أجور قدامى المحاربين الجزائريين الذين شاركوا في الحربين العالميتين في صفوف القوات الفرنسية، قال بوكيل أن الدولة الفرنسية تكفلت بمعاشاتهم و معاشات المعطوبين، حيث استفاد «عدد هام من المحاربين الجزائريين من هذه المعاشات بالطريقة نفسها التي استفاد بها المحاربون الفرنسيون »، مضيفا أن المشاكل التي طرحها المحاربون الجزائريون القدامى، فيما تعلق بمعاش التقاعد العسكري، تعد حاليا محل إجراءات قضائية لتصحيح الأوضاع.
وأكد كاتب الدولة الفرنسي المكلف بالدفاع وبخصوص تعويض ضحايا التجارب النووية التي قامت بها فرنسا في الصحراء الجزائرية ، انه يتابع شخصيا وبمعية وزير الدفاع هذا الملف، لبحث آليات حل القضية وتقديم التعويضات اللازمة للضحايا، بعدما وافقت الحكومة الفرنسية على مشروع قانون لتعويضهم.
وستسهم زيارة الرئيس بوتفليقة إلى باريس، في رفع حالة الجمود في العلاقات الجزائرية الفرنسية، على خلفية الأزمة الدبلوماسية التي نشبت بين البلدين، بعد احتجاز السلطات الفرنسية للدبلوماسي الجزائري المكلف بالتشريفات بوزارة الخارجية محمد حسني زيان، في 14 اغسطس 2008، بتهمة التورط في اغتيال المعارض الجزائري علي مسيلي بباريس عام 1987، قبل أن يتم الإفراج عنه في شهر فيفري الماضي .
وتسعى فرنسا إلى تعزيز علاقاتها مع الجزائر، واستعادة النشاط الاقتصادي الفرنسي بها، وكذا إحياء مشروع معاهدة الصداقة بين البلدين، التي كان من المقرر التوقيع عليها نهاية 2007، والتي تم تأجيلها لأسباب سياسية تتعلق بتمسك الجزائر بمطلب إعلان الحكومة الفرنسية اعتذارا رسميا ،عن جرائمها بالجزائر خلال حقبة الاستعمار.
وعلمت «البيان» من مصادر مسؤولة أن«فرنسا عرضت على الجزائر مشاريع اتفاقيات تدرس وتأمل التوقيع عليها خلال الزيارة تتعلق خاصة بتعاون عسكري سيكون الأهم في تاريخ البلدين وتطوير التعاون الاقتصادي سواء في مجال المبادلات التجارية أو الاستثمارات المباشرة.
الجزائر ـ« البيان»