رغم حالة الإحباط التي يعيشها الشارع الكويتي نتيجة العلاقة «المتأزمة» بين السلطتين التشريعية (البرلمان) والتنفيذية (الحكومة) وما أفضت إليه تلك العلاقة من أوضاع سياسية انعكست على الحياة الاقتصادية والاجتماعية إضافة إلى المزاج العام، إلا أن المرأة الكويتية التي تشكل نسبتها 57% من اعداد المقترعين، تخوض الانتخابات وسط تفاؤل غير مسبوق بفوزها واقتحامها مجلس الأمة الذي احتكره الرجال لما يقرب من نصف قرن.

ورغم الحراك السياسي للمرأة في الكويت وما اعتلته من مناصب عديدة وحساسة تمثلت في مندوبة الكويت للأمم المتحدة وكذا تقلدها لوزارات حيوية وتمكنها من إثبات قدرتها على التقدم في كثير نالت على إثرها مكانة مرموقة ومهمة في المجتمع، غير ان ذلك كله لم يسعفها في الوصول الى قبة البرلمان.

ولعل أول الأسباب التي تقف عائقا أمامها في الانضمام إلى السلطة التشريعية هو عدم قناعة المجتمع من سواء من الرجال أو النساء بقدرتها على تولي هذا المنصب وحمل هموم المواطنين والوقوف مع زملائها النواب في المجلس للدفاع عن القضايا المهمة.

غير ان الخبرة الآخذة في الرسوخ إضافة الى الاستناد الى قاعدة ما أفرزته الانتخابات الماضية من تعاطف مع النساء خاصة وان بعضهن استطعن أن يلفتن الانتباه لهن من خلال تقدمهن على زملائهم الرجال، ونالت بعضهن على أصوات تقدمت بها على نواب سابقين بالمجلس، الأمر الذي يعني أن هناك أملا بتقدمها وقدرتها على النجاح بالانتخابات القادمة.

حيث حصلت المرشحة أسيل العوضي على 5173 صوتا وحلت في المركز الحادي عشر ولم يكن بينها وبين الفائز العاشر وهو النائب السابق د. ناصر الصانع سوى 885 صوتاً، كما حازت المرشحة د. رولا دشتي على 4464 صوتاً وضعتها في المركز الخامس عشر، وحصلت المرشحة ذكرى الرشيدي في الدائرة الرابعة على 2122 صوتاً.

ولعل التركيبة السكانية للدوائر كانت مؤثرة على حصول المرأة على الأصوات الكافية لها، فمن ترشح نفسها بالدوائر الأولى أو الثانية أو الثالثة ستكون حظوظها أكثر ممن تخوضها في الرابعة أو الخامسة، بسبب ان الدائرتين الأخيرتين تشكل القبائل السواد الأعظم منهما. والتجربة الحالية تعد الثالثة من نوعها بالنسبة للمرأة، فإن الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات، فهل تكون «الثالثة ثابتة».

الى ذلك، اكدت المرشحة المحامية ذكرى الرشيدي أن فرصة وصول المرأة مجلس الأمة ستكون أكبر هذه المرة بقياس التوجه عام الذي يسير نحو إعطائها فرصة المشاركة بالعمل السياسي، لافتة إلى ان هذا الشعور كان واضحا من خلال اللقاءات التي أجرتها مع الناخبين.

وقالت الرشيدي انه بالرغم من تجربة المرأة حديثة بالقياس مع الرجل الا انها أثبتت وجودها خلال العمر البسيط لتجربتها، مشيرة الى ان غالبية التوقعات تصب في وصول أكثر من امرأة لقبة البرلمان.

ولم تختلف المرشحة فاطمة العبدلي عن سابقتها اذ قالت ان هناك رغبة عارمة من قبل الشارع الكويتي في احداث تغيير عبر ادخال المرأة المعترك السياسي ولاعطائها فرصة التمثيل البرلماني. وتوقعت العبدلي فوز امرأتين في البرلمان المقبل.

الكويت«البيان»