يتوجه الناخبون الكويتيون اليوم (السبت) إلى صناديق الاقتراع لاختيار 50 نائباً لمجلس أمة (برلمان) جديد، يتمنون أن يكمل ولايته الدستورية حتى العام 2013 في ظل معركة انتخابية هي الأشرس منذ ولادة الديمقراطية منتصف القرن الماضي. وبينما يعتبر المراقبون أن ملامح المجلس النيابي المقبل باتت متجلية مع حسم الانتخابات الفرعية للقبائل الكبيرة والتحالفات السياسية التي عقدتها الكتل السياسية.. فإن ساعات نهار اليوم قد تستكمل ولادة تحالفات لم تفلح الساعات الـ 48 الماضية في بلورتها، وخاصة في الدائرتين الرابعة والخامسة حيث الهيمنة للقبائل وفي الدائرتين الثانية والثالثة حيث يتنافس الإسلاميون والليبراليون في منافسة صعبة على الطرفين.
ويبلغ عدد الناخبين ممن يحق لهم الاقتراع 384 ألف ناخب حيث سيتوجهون الى صناديق الاقتراع لاختيار 50 عضواً جديداً، وإن باتت معروفة أسماء نحو 15 أفرزتهم الانتخابات الفرعية القبلية، وأسماء 15 من المرشحين الأقوياء الذين يعتبر فشلهم شبه مستحيل، ما يعني عملياً أن المنافسة محصورة على 20 مقعداً. ويخوض الانتخابات 211 مرشحاً بينهم 17 مرشحة تبدو حظوظ أربعة منهن قوية للوصول إلى البرلمان، وإن كان المراقبون يرجحون فوز ما بين اثنتين إلى ثلاث.
وفي إطار جهود عقد التحالفات، ازدحم المشهد الانتخابي خلال الساعات الماضية بتسريبات عن تحالفات بين عدد من المرشحين المتنافسين في بعض الدوائر، بعضها تم تأكيده بينما تعثر البعض وبخاصة بين مرشحي تياري الحركة السلفية ومرشحي الحركة الدستورية (الاخوان المسلمين)، في حين لم تنجح مساعي المرشحين المستقلين في الدوائر ذات الهيمنة القبلية من كسر طوق الجبهة التي أفرزتها الانتخابات الفرعية المجَرّمة قانوناً.
ومن أبرز التحالفات التي تمت حتى الآن، تحالف رباعي في الدائرة الثالثة ضم كلا من النواب السابقين أحمد السعدون وصالح الملا وعادل الصرعاوي إلى د. أسيل العوضي.. في حين تضاربت الأنباء والتصريحات حيال تحالف «سري» ثلاثي في الدائرة الرابعة يضم النائبين السابقين: د. ضيف الله بورمية وخضير العنزي والمرشحة ذكرى الرشيدي.
توقعات بتغيير البرلمان بنسبة 25 في المئة
ووسط هذه المعركة الانتخابية التي تجري في ظل أجواء مشحونة يتوقع أن يشهد البرلمان تغييراً بنسبة تتراوح بين 25 و30 في المئة. فحتى الآن هناك 10 أسماء تأكد غيابها، فإلى جانب خروج نحو ستة نواب من مجلس الأمة السابق من السباق الانتخابي لخسارتهم تصفيات الانتخابات الفرعية.. عزف أربعة عن الترشح، في حين يتوقع أن يخسر خمسة مقاعدهم عبر صناديق الاقتراع التي ستعلن نتائجها الأولية في وقت متأخر من الليل على أن تنجز كاملة ظهر غدٍ الأحد في مسعى لتلافي أخطاء انتخابات العام الماضي التي وصلت إلى القضاء ونتج عنها شطب نتائج مرشحين اثنين.
الاستفادة من الأخطاء
وأكد رئيس اللجنة الاستشارية العليا المشرفة على الانتخابات وكيل محكمة التمييز المستشار عبدالهادي العطار لـ «البيان» انه لا يوجد مشكلات تعتري عمل اللجان المشرفة على الانتخابات. وأوضح العطار انه تم الأخذ بالملاحظات والمشكلات التي طرأت في انتخابات 2008، مشيرا الى ان اشراف رجال القضاء هو صمام أمان وخدمة وطنية يعتز ويزهو بها كل قضاة الكويت.
وكشف ان اللجنة الاستشارية أصدرت كتيباً خاصاً حول الارشادات الانتخابية يوضح جميع الأمور والترتيبات الفنية وغيرها المتعلقة بسير العملية الانتخابية، لافتاً الى ان عدد اللجان والمشرفين عليها ومضاعة الاعداد يضمن نزاهة الانتخابات ويعطي انسيابية أكثر للعملية الانتخابية من ناحية الاقتراع وفرز الأصوات.
استعدادات أمنية
في هذه الأثناء، تمت وزارة الداخلية الكويتية استعداداتها لتأمين عمليات الاقتراع التي ستتم في 94 مدرسة، إذ فرزت نحو 16000 عسكري و500 مدني لهذه الغاية. كما ستشهد الإجراءات الأمنية مشاركة عسكريات إناثاً للمرة الأولى.
وأكد الناطق باسم وزارة الداخلية العقيد هشام الصبر ل«البيان» إن الخطة الأمنية المواكبة للانتخابات تتضمن إجراءات وقائية واحترازية لإنجاح العملية الديمقراطية، مشيرا الى السلطات الأمنية تعمل على تأمين الانتخابات وحفظ الأمن والنظام، وفرض السيطرة الأمنية في مواقع الاقتراع وتواجد الناخبين في المقرات الانتخابية.
وكشف الصبر ان الفرق الامنية الداخلية سستابع بالاضافة الى سير عملية الاقتراع، رصد أية ظواهر سلبية تنشط في هذا اليوم خاصة ظاهرة شراء الأصوات المجرمة قانونا، لافتا الى ان القانون بشأن تلك الظاهرة «يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن ألفي دينار ولا تزيد على خمسة آلاف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين لكل من تحايل علانية بأي وسيلة أن يعطي الناخب أموالا أو ما شابه يحمله على التصويت على وجه معين أو على الامتناع عن التصويت، كما ان قانون الجزاء وتعديلاته ينص على انه «كل شخص شهد ارتكاب جريمة أو علم بوقوعها عليه أن يبلغ بذلك فورا أقرب جهة من جهات الشرطة او التحقيق ويعاقب من امتنع عن التبليغ ممالأة منه للمتهمين بعقوبة الامتناع عن الشهادة في المحاكم.
وجالت «البيان» على ثلاث مدارس باتت في عهدة وزارة الداخلية، إلى يوم الأحد، على اعتبار أنها مراكز لأقلام اقتراع حيث فرضت عليها حراسات أمنية مشددة لحماية صناديق الاقتراع والأوراق الانتخابية. وإلى جانب الاستنفار الأمني هناك نحو 10 آلاف من رجال القضاء ووكلاء النيابة الذين سيراقبون نزاهة عمليات الاقتراع.
إضاءة
ــ تتفوق المرأة على الرجل من حيث العدد النسبي الموزع على الدوائر الانتخابية، إذ يبلغ عدد الناخبين ممن يحق لهم الاقتراع 384 ألفا و790 ناخبا، منهم 209 آلاف و111 ناخبة و175 ألفا و679 ناخبا.
ــ تمثل القوى السياسية الشيعية حضورا كبيرا في الدائرة الاولى حيث نجحت بشكل متكرر بالفوز بأربعة من المقاعد العشرة في هذه الدائرة.
ــ انتخابات اليوم هي الـ 13 في تاريخ الكويت منذ بدء العمل في الديمقراطية في العام 1963، والثانية التي تجري على اساس الدوائر الخمس.
الكويت - موفد «البيان» نضال حمدان
