آثر بابا الفاتيكان بنديكتوس السادس عشر الا يغادر المنطقة من دون أن يرضي الفلسطينيين وإسرائيل، حيث أسمع كلا الطرفين في ختام زيارته ما يرضيه، إذ دعا إلى اعتماد حل الدولتين، وندد بالمحرقة النازية لليهود.

وقد غادر البابا متوجها الى روما امس في ختام رحلة حج الى الاراضي المقدسة استغرقت ثمانية ايام قادته ايضا الى الضفة الغربية المحتلة والاردن. وتوجه البابا الى روما في طائرة تابعة لخطوط «العال» الاسرائيلية في نهاية اول جولة له في الشرق الاوسط منذ انتخابه في ابريل 2005.

ودعا البابا إلى اعتماد حل الدولتين لحل النزاع في الشرق الاوسط وذلك اثناء كلمة في مطار بن غوريون قرب تل ابيب. واوضح «يجب ان يصبح حل الدولتين واقعا وان لا يبقى (مجرد) حلم». واضاف اثناء مراسم وداع له قال «اسمحوا لي ان اقول لشعوب هذه الاراضي: كفاكم اسالة للدماء، كفاكم معارك، كفاكم ارهابا، كفاكم حربا».

وتابع «فليتم الاعتراف كونيا بحق اسرائيل في الوجود والتمتع بالسلام والامن ضمن حدود مقبولة ومعترف بها دوليا». واضاف «وبالطريقة ذاتها لنعترف بان للشعب الفلسطيني الحق في وطن سيد ومستقل حتى يعيش في كرامة ويتنقل (افراده) بحرية».

كما ندد البابا بنديكتوس السادس عشر ب«الابادة الوحشية» لليهود بايدي النازيين. وقال اثناء مراسم مغادرته «هناك تم القضاء على عدد كبير من اليهود بوحشية من قبل نظام لا يعرف الله اشاع ايديولوجية معاداة السامية والكراهية. ان هذا الفصل المريع من التاريخ لا يجب ان ينسى او ينكر».

من جانبه دعا الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز البابا الى المساعدة على فصل الدين عن الارهاب، وشكره لتصريحاته بشأن المحرقة ومعاداة السامية. وقال بيريز الذي كان في وداع البابا «اليوم يواجه القادة السياسيون والروحيون تحديا كبيرا وهو كيف يفصل الدين عن الارهاب، وكيف نمنع الارهابيين من اخذ الضمير الديني رهينة عبر اخفاء عمل ارهابي وراء قناع مهمة دينية».

واضاف بيريز ان «نظرتهم المنحرفة الى الله تسمح وربما تشجع على الجريمة والارهاب والعنف»، داعيا البابا الى «مساعدة الناس على الاعتراف بان الله ليس في قلوب الارهابيين».

وشكر شيمون بيريز بنديكتوس السادس عشر لتصريحاته حول المحرقة اليهودية عندما انحنى امام نصب ياد فاشيم بالقدس رغم ان عددا من الاسرائيليين اعتبروا زيارته للنصب باردة وغير كافية.

وقال بيريز «وخاصة تصريحاتكم حول المحرقة، يجب ان لا تنسى او تنكر، ولقد وصلت ضرورة مكافحة معاداة السامية والتمييز بكثافة في اي مكان وبأي شكل من الاشكال، الى قلوبنا وافكارنا». وبينما اتسمت زيارة البابا الى الاراضي المقدسة بوعد لتسوية النزاع في الشرق الاوسط ، اكد له بيريز «التطلع الصادق الى السلام الذي يشاطره كافة الاسرائيليين» مع جيرانهم و«اعدائهم».