انفض ليل أمس المهرجان الانتخابي الكويتي استعداداً لانتخابات غد السبت، التي باتت على محك نسبة المشاركة التي بدأت تلوح في الأفق ملامح تدني نسبتها مع تغلغل حالة من اليأس في الأوساط الشعبية، بالتزامن مع اشتداد «معركة» اللحظات الأخيرة بين التيارات والكتل السياسية والتي كان سلاحها هذا العام التشهير السياسي والتجاري والمالي، وحتى الديني.

فبينما بات المرشحون لعضوية مجلس الأمة الكويتي الـ 13 ليلة الخميس الجمعة محبوسي الأنفاس، تاركين اللمسات النهائية لـ «مفاتيح» انتخابية (أشخاص يتمتعون بعلاقات عامة قوية).. كانت المؤشرات، التي لمستها «البيان» من دهاليز الحملات الانتخابية من مختلف التيارات ومن بعض المراقبين، تنبئ بأن الكويت باتت على بعد 48 ساعة فقط من أول برلمان مختلط، وسط توقعات بخسارة التيار الديني بعض مواقعه.

ورغم الحضور الحاشد في الندوات الانتخابية الليلية لمعظم المرشحين الجديين فإن مراقبين، ومنهم الأستاذة في جامعة الكويت د. أماني بورسلي، يعبرون عن الخشية من تدني نسبة الاقتراع عن انتخابات 2008، لعوامل عدة، بينها: تململ شعبي من أداء نواب مجلس الأمة المنحل، وارتفاع درجة الحرارة خلال ساعات النهار ترافقها أحيانا وبلا سابق إنذار رياح محملة بالأتربة.. إلى جانب شائعات بدأت تنتشر في الأوساط الشعبية الكويتية عن احتمال إعادة تكليف رئيس الوزراء المستقيل الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح رئاسة الحكومة المقبلة ما يحمل بذور أزمة سياسية جديدة في حال نجح «نواب الاستجوابات» التي يحملها الشارع مسؤولية ما آل إليه المشهد السياسي في الكويت.

وتضيف د. أماني بورسلي لـ «البيان» أن معطيات الحملة الانتخابية، التي دامت نحو ثلاثة أسابيع، بينت أن الأزمة السياسية التي عاشتها الكويت خلال الفترة الماضية خلقت «شريحة من المواطنين فقدت الأمل في الإصلاح» وبالتالي، وهي منهم، لن تقصد يوم غد السبت صناديق الاقتراع للانتخاب.

وتتابع القول: إن التكهنات تتجمع بشكل كبير عن «تكرار» للوجوه في المشهد السياسي وإن «الوضع سيبقى على ما هو عليه سواء في مجلس الأمة أو الوزراء»، داعمة التسريبات التي باتت تتكاثر في الأفق السياسي الكويتي عن احتمال عودة الشيخ ناصر المحمد الذي لقي يومي الثلاثاء والأربعاء استقبالاً شعبياً وسياسياً كبيراً، تفاوتت تفسيرات السياسيين له بين من يراه حشداً مبرمجاً من السلطة لإبراز الدعم الشعبي له، وبين من يعتبره تعبيراً انسانياً عفوياً كونه عائدا من رحلة علاج، وسط شبه حالة إجماع على معارضة إعادة تكليفه بلا «نهج ورؤية» جديدين يواكبان هذا التكليف.

وضع الإسلاميين

على صعيد آخر، يبدو وضع التيارات الإسلامية صعباً في انتخابات الغد، وهو ما اكدته لـ «البيان» مصادر عدة.. وهو ما أقر به نسبياً النائب السابق والناشط في التجمع الإسلامي السلفي د. فهد الخنّة. وأوضح الخنة لـ «البيان» أن التيار الإسلامي يواجه «ظروفاً صعبة»، لكنه قال إن تحالفات اللحظة الأخيرة تضغط على مصير بعض المرشحين.

أما النائب السابق عبدالوهاب الهارون فقال لـ «البيان» إن القوى السياسية الدينية «أضعف» من الانتخابات الماضية التي تباين فيها الأداء من تيار إلى آخر رغم أن أحدها خسر نصف مرشحيه فيها، وتوقع أن تفقد الحركة الدستورية (حدس) أحد مقاعدها الثلاث، بينما يتوقع أن لا تقتصر خسارة التيار السلفي على خسارة مقعد واحد، خاصة في تنافس جناحين داخله.

وأضاف أن هناك اتجاها قويا لزيادة عدد نواب التيار المدني من المؤمنين بالحريات وبالدستور.

أما التيار الديني الشيعي فتبدو حظوظ مرشحيه قوية، إذ يتوقع على نطاق واسع أن ترتفع حصتهم من مقاعد البرلمان من 5 إلى 7، بخاصة بعد تشكيل التحالف الإسلامي وتجمع العدالة والسلام تكتلاً يحمل اسم «الائتلاف».

تحالفات اللحظة الأخيرة

في هذه الأثناء، باشرت الكتل السياسية والمرشحون المستقلون في ترتيب «صفقات» تبادل الأصوات استعداداً لساعة الحسم، فضلاً عن تكثيف عمليات شراء الأصوات عبر حجز جنسيات ناخبين في مقابل مادي.

وفي حين تتسرب تباعاً أنباء عن لقاءات بين كوادر وقياديين من تيارات محددة لترتيب التفاصيل.. كشف د. فهد الخنّة لـ «البيان» عن اتصالات بوشر بها للوصول إلى صيغة تحالف ما مع التيارات الإسلامية الأخرى مثل: تجمع ثوابت الأمة والحركة الدستورية في بعض الدوائر لدعم حظوظ المرشحين.

لكن الخنة أوضح أن صعوبات لا تزال تعترض طريق الوصول إلى نهاية إيجابية متوقعاً التوصل إلى صيغة مناسبة في الساعات القليلة المقبلة، وقال إن كل الخيارات مفتوحة.

الكويت - موفد «البيان»ــ نضال حمدان