اكتفى مجلس الأمن بالإعراب عن «قلقه» من تقرير لجنة تقصي الحقائق الدولية برئاسة أيان مارتن الذي حمل حمل اسرائيل مسؤولية قتل أشخاص عن عمد في منشآت تابعة للأمم المتحدة في غزة، في وقت كشف دبلوماسي فلسطيني لـ«البيان» أن مسؤولين دوليين يجمعون ما يكفي من الأدلة من أجل توجيه اتهامات لاسرائيل بارتكاب جرائم حرب خلال عدوانها على القطاع.

وإثر الجلسة المغلقة التي عقدت ليل أول من أمس بتوقيت نيويورك بطلب من المجموعة العربية، وخصوصاً ليبيا (وهي الدولة العربية الوحيدة في مجلس الأمن) التي صاغت مشروع قرار يطالب بإجراء تحقيق دولي شامل في الجرائم التي ارتكبتها اسرائيلي خلال حربها على غزة، قال المندوب الروسي الدائم لدى المنظمة الدولية فيتالي تشوركين الذي تترأس بلاده مجلس الأمن لهذا الشهر، إن «اعضاء مجلس الأمن اعربوا عن قلقهم حيال نتائج التقرير» الذي ارتأى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون نشر ملخص عنه مؤلف من 27 صفحة، علماً أن التقرير الكامل يتألف من حوالي 180 صفحة.

ولم يطلب أعضاء مجلس الأمن أي متابعة من الأمين العام للأمم المتحدة، بيد أن تشوركين أكد أن الأعضاء «عبروا عن اهتمام عام بالاستمرار في احاطتهم علماً بسير الموضوع حسبما يراه الأمين العام مناسباً».

وأضاف أن ليبيا قررت عدم عرض مشروع القرار الذي أعدته على التصويت.

ويهدف مشروع القرار الليبي الى التنديد ب«الضربات العسكرية المباشرة والعشوائية التي قامت بها اسرائيل ضد منشآت الأمم المتحدة»، بالإضافة الى تشكيل لجنة تحقيق دولية لإجراء تحقيقات شاملة في الجرائم التي ارتكبتها اسرائيل خلال الحرب على غزة.

وأفاد دبلوماسيون أن المشروع ليس له فرصة لإقراره في مجلس الأمن لأن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا التي تملك جميعا حق النقض في مجلس الامن ستعترض عليه. وأضافوا أن القوى الغربية وافقت بدلاً من ذلك على بيان غير ملزم يعبر عن «قلق» المجلس.

وأكد دبلوماسي فلسطيني ل«البيان» أن «المجموعة العربية وحلفاءها سيبقون يضغطون على الأمين العام للأمم المتحدة من أجل أن يطلب هو وبصورة مباشرة محاكمة المجرمين الإسرائيليين على ما اقترفوه في غزة»، موضحاً أنه «يجري حالياً تجميع ما يكفي من الأدلة على مسارات متعددة من أجل توجيه اتهامات الى اسرائيل بارتكاب جرائم حرب في غزة، وذلك عبر محكمة الجنايات الدولية والمدعي العام فيها القاضي الأرجنتيني لويس مورينو أوكامبو، علماً أن الأخير بات لديه الكثير من الوثائق المطلوبة».

ولفت الى أن «الملاحقة القانونية ليس بالأمر السهل، فهي عملية معقدة وطويلة، ونحن سنبقي سيف الملاحقة القانونية مصلتاً فوق رؤوس المجرمين الإسرائيليين مهما طال الزمن».

نيويورك - علي بردى