تواصلت وتيرة الحراك السياسي في المنطقة من أجل دفع عملية السلام، حيث طالب العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي قام بزيارة مفاجئة الى الأردن ان تعلن حكومته «فورا» التزامها بحل الدولتين، بالتزامن مع تأكيد صحيفة «يديعوت أحرونوت» الاسرائيلية ان عبد الله الثاني نقل رسالة لنتانياهو عن رغبة سوريا استكمال الحوار غير المباشر، في وقت وصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن» إلى دمشق وبحث مع الرئيس السوري بشار الأسد تنسيق المواقف العربية والفلسطينية والسورية والتشاور من اجل المصالح القومية للبلدين.
وأفاد بيان صادر عن الديوان الملكي الأردني أن «العاهل الاردني طالب نتانياهو خلال لقائهما أمس في العقبة بأن تعلن الحكومة الإسرائيلية فورا التزامها بحل الدولتين وقبول مبادرة السلام العربية واتخاذ الخطوات اللازمة للتقدم نحو الحل».
واكد الملك عبد الله الثاني خلال اللقاء ان «حل الدولتين الذي يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة وانسحاب اسرائيل من جميع الاراضي العربية المحتلة وفق المرجعيات المعتمدة، خصوصا مبادرة السلام العربية، هو شرط تحقيق السلام في المنطقة».
وطالب اسرائيل «بالدخول فورا في مفاوضات جادة مع السلطة الوطنية الفلسطينية للوصول إلى حل الدولتين في أسرع وقت ممكن». كما دعا الملك الى «وقف كل عمليات الاستيطان والخطوات التي تستهدف تغيير الحقائق على الأرض ورفع الحواجز وإنهاء الحصار».
وغادر نتانياهو عمان بعد زيارته القصيرة التي اتت قبل الزيارة المرتقبة التي سيقوم بها الاسبوع المقبل الى واشنطن للقاء الرئيس الاميركي باراك اوباما. وهو اول اتصال بين العاهل الاردني ونتانياهو منذ تولي رئيس الحكومة الاسرائيلية مهامه في 31 مارس.
من جهتها نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس عن مصدر عربي وصفته بالمطلع أن الرئيس السوري بشار الأسد يعتزم نقل رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي مفادها أن سوريا على استعداد لمواصلة الحوار غير المباشر مع إسرائيل.
وأوضحت المصادر أن «الرسالة سلمت بالفعل للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الذي أطلع نتانياهو على فحواها أمس». وتوقفت المفاوضات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل التي كانت تتم برعاية تركيا في أعقاب العملية الإسرائيلية على قطاع غزة التي انتهت مطلع العام الجاري.
إلى ذلك وصل الرئيس محمود عباس أمس الى دمشق حيث التقى الرئيس السوري بشار الأسد حسب ما افادت وكالة الانباء الرسمية السورية (سانا). وكان الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة اعلن ان «هدف الزيارة تنسيق المواقف العربية والفلسطينية والسورية والتشاور من اجل المصالح القومية للبلدين وتعزيز التضامن العربي».
واوضح انه «تم خلال لقاء عباس والاسد محاولة بلورة موقف عربي موحد تجاه المفاوضات مع اسرائيل خاصة في ظل وجود حكومة يمينية متطرفة في اسرائيل». وقال انه تم كذلك «مناقشة موضوع الحوار الوطني الفلسطيني والوسائل الكفيلة بانجاحه».
من جانبها اعلنت الفصائل الفلسطينية التي تتخذ من دمشق مقرا لها انها «قررت مقاطعة زيارة محمود عباس وعدم اللقاء معه لأنها تعتبر ان خطواته السياسية والتنظيمية غير شرعية وغير دستورية وغير قانونية».
وقالت في بيان إن «فصائل المقاومة لا تريد تأمين تغطية سياسية لمواقفه (عباس) وتصريحاته وخطواته في تشكيل الحكومة بعيدا عن المصالحة الوطنية اضافة الى عدم تأمين كذلك تغطية قبل زيارته الى واشنطن». ولم تذكر أي مصادر فلسطينية أن الرئيس الفلسطيني طلب مقابلة الفصائل أصلا.
على صعيد متصل، قام نحو15 شخصا باعتصام أمس امام ممثلية منظمة التحرير الفلسطينية في دمشق بدعوة من لجان الائتلاف الفلسطيني لحق العودة «رفضا لتحرك محمود عباس السياسي الحالي الذي يتم باسم الشعب الفلسطيني».
وقال طارق حمود الامين العام لتجمع العودة الفلسطيني (واجب) لوكالة فرانس برس «ان هذا الاعتصام يحمل اكثر من رسالة فهو يرفض تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية بشكلها الحالي للشعب الفلسطيني».
عمان- لقمان إسكندر ــ دمشق -أحمد كيلاني والوكالات
