قصفت مقاتلات باكستانية ومروحيات قتالية أمس مواقع حركة «طالبان» في شمال غرب البلاد،في وقت هاجم مقاتلو الحركة مستودع خاص بقوات حلف شمال الاطلسي «ناتو» في مدينة بيشاور، فيما طلب الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري مساعدة دولية لتجنب كارثة انسانية.
ولقي عشرة على الأقل من مقاتلي طالبان وجندي باكستاني حتفهم أمس في عملية نفذتها القوات الباكستانية مدعومة بطائرات ومروحيات مقاتلة في وادي سوات المضطرب بشمال غربي البلاد والمناطق المجاورة.
وقال مسؤول عسكري أمس إن« مروحيات الجيش تستهدف المسلحين المتحصنين أعالي المباني في مينجورا كبرى بلدات سوات».وفي منطقة لوار دير المجاورة دار قتال عنيف بين قوات الجيش والمسلحين الإسلاميين أسفر عن مقتل 10 من مسلحي طالبان وجندي واحد.وقال مسؤول استخباراتي :«دمرت مدفعيتنا ثلاثة من تحصينات المسلحين».
وأمر قائد الجيش الباكستاني الجنرال اشفق كياني جنوده أمس بالعمل على ضمان بقاء الخسائر المدنية عند أدنى مستوياتها حتى لو كان ذلك يعني تعرضهم للخطر في الهجوم الذي يقومون به على مقاتلي طالبان في وادي سوات.
وجاء في بيان للجيش ان «الجنرال اشفق كياني أصدرتوجيهاته للجيش بضمان وقوع أقل قدر ممكن من الضرر غير المباشر حتى لو كان ذلك على حساب القيام بمخاطرة واللجوء الى ضربات دقيقة».
إلى ذلك شن مقاتلو حركة طالبان أمس هجوما على مستودع خاص بقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو)في مدينة بيشاور الواقعة شمالي باكستان.
وقالت مصادر الشرطة إن ثماني مركبات تدمرت عندما هاجم «من 40 إلى 50»من مقاتلي طالبان موقف الشاحنات في عاصمة إقليم الحدود الشمالية الغربية بالأسلحة الآلية وقنابل البنزين. ولم تقع إصابات بشرية جراء الهجوم.
من جهة اخرى التقى زرداري الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في نيويورك حيث دعا الى مساعدة دولية للنازحين. وكان الرئيس الباكستاني اجرى محادثات مع الرئيس الاميركي باراك اوباما. وقال زرداري للصحافيين بحضور الامين العام للامم المتحدة بعد محادثات بينهما «ندعو العالم الى تقديم مساعدة..نريد لفت نظر العالم الى الكارثة الانسانية الجارية».
وصرح كي بان انه عبر خلال لقائه مع زرداري عن«قلقه العميق» بشأن الوضع الانساني في شمال غرب باكستان.
وقال«عبرت عن قلقي العميق وانتظر من الرئيس زرداري اتخاذ كل الاجراءات اللازمة لحماية المدنيين»، مؤكدا ان المنظمة الدولية «مستعدة لتقديم كل المساعدة الانسانية اللازمة».
واضاف انه طلب من الرئيس الباكستاني «تسهيل نقل المساعدة الانسانية وحماية العاملين في القطاع الانساني».
واعلنت مفوضية الامم المتحدة للاجئين عن تسجيل اسماء 501496 شخصا كلاجئين منذ 2 مايو.وحتى قبل بدء الهجوم الاخير كانت الامم المتحدة تتولى شؤون حوالى نصف مليون نازح في البلاد.
الى ذلك بدأ رجال الدين الباكستانيون المعتدلون الذين ظلوا صامتين لسنوات في ظل تزايد نفوذ المتشددين في حشد الدعم للحكومة في حربها مع طالبان محذرين من أن المتشددين ربما يسيطرون على كل أجزاء البلاد. وقال مفتي سرفراز نعيمي وهو رجل دين بارز من البارلويين وهم من أتباع المذهب الحنفي «على الجيش أن يقضي على طالبان الى الابد...والا سيسيطرون على البلاد كلها مما سيمثل كارثة كبيرة».
وقال نعيمي ان« البارلويين أرادوا تجنب المواجهة مع طالبان لذلك فإنهم لم ينتقدوا ممارساتها. ولكنهم لا يمكنهم أن يقفوا مكتوفي الايدي ويسمحون لطالبان بفرض أسلوبها». وأضاف نعيمي«انهم يريدون أن يحارب الناس بعضهم بعضا.. لهذا ظللنا صامتين وتحملنا ممارساتهم».ومضى يقول«لا نريد حرباً أهلية...ولكن اذا لم تتمكن الحكومة من وقفها لا قدر الله فسوف نواجههم بأنفسنا».
من ناحيته قال صاحب زادة فضل كريم زعيم جمعية علماء باكستان وهو حزب اسلامي معتدل «نؤيد العملية التي يقوم بها الجيش في سوات لأنها معركة من أجل البقاء والدفاع عن باكستان».
وقال المحلل السياسي طلعت مسعود وهو محلل وجنرال متقاعد ان« هناك قدرا من المصلحة الذاتية في هذا الموقف الجديد».
وأضاف«يدرك الساسة أنه ليس هناك مستقبل للبلاد اذا ما واصل المتشددون توسيع نفوذهم».وتابع «كما أن رجل الدين المعتدل يشعر بالخطر لأن دوره سينتهي. لذلك يحاول الجميع التطلع الى مصلحتهم...هذا من مصلحتهم وكذلك من مصلحة البلاد».
