«التغيير» هو الملمح الأول الذي يلمسه زائر الكويت هذه الأيام في غمرة الحملة الانتخابية التي تصل إلى نهايتها مساء غد الجمعة.. فلا ملصقات انتخابية في الشوارع كما اعتاد الكويتيون على مدى خمسة عقود، وصوت المرأة أصبح «جوكر» الحسم، والدولة تحاول أن تمسك بيدها بزمام الأمور.

ونجحت القرارات الحكومية الأخيرة القاضية بمنع عقد الندوات الانتخابية بعد الساعة الحادية عشرة ليلاً في ضبط الحقن السياسي، ولو لأمد محدود.. وهناك تسريبات عن نية الحكومة منع الندوات الانتخابية قبل 48 ساعة من انتهاء الحملة الانتخابية.

فالحكومة أرادت، على ما يبدو، بقرارها بسط أجواء بعيدة عن التصعيد والتأزيم، بعدما ارتفعت حرارة الشعارات الانتخابية في الأيام الأخيرة لانتخابات السبت المقبل لدغدغة عواطف الناخبين ونيل تأييدهم.

وقال مصدر في إدارة الإعلام الخارجي في وزارة الإعلام الكويتية لـ «البيان» أن الحكومة ربما أرادت «كبح جماح» أصحاب الشعارات النارية الذين يطوفون على ندوتين أو ثلاث خلال الأمسية الواحدة التي تمتد حتى أطراف الفجر، كما أنها ربما هدفت إلى «توجيه» بوصلة الحملات الانتخابية بعيداً عن المرشحين أصحاب الصوت العالي الذين يلقي الشارع الكويتي اللوم على بعضهم بإيصال الديمقراطية الكويتية إلى ما وصلت إليه.

وفي رد فعل على القرار الحكومي المرتقب، شن عدد من المرشحين هجوماً عنيفاً على وزارة الداخلية معتبرين قرارها تدخلاً سافراً

وربط أحد مسؤولي الحملات الانتخابية الذين التقتهم «البيان» في منطقة الفروانية بين هذه الإجراءات والإجراءات الأمنية الأخرى التي برزت في هذه الحملة الانتخابية، مثل ضبط واعتقال عدد من المرشحين، ومنع عرض الملصقات والبرامج الانتخابية في الشوارع وعند مفترقات الطرق.

من جانبه، شدد النائب السابق مرشح الدائرة الأولى عبدالواحد العوضي على ضرورة عدم تدخل الحكومة في العملية الانتخابية والتزام الحياد، ورآه أمراً «غير مقبول وغير قانوني».. في حين اعتبر النائب الأسبق مرشح الدائرة الرابعة محمد الخليفة التوجه الحكومي لحظر إقامة الندوات «تعدياً على الدستور وحرية الرأي والحقوق»، مشيرا إلى أن «الانتخابات البرلمانية بدأت تخرج عن مسارها حيث انه لم تكن مثل هذه الإجراءات والتوجهات موجودة منذ تاريخ الديمقراطية الكويتية».

صوت المرأة ثمين

ولكن ملامح التغيير الأكثر وقعاً هو ذلك التهافت على أصوات المرأة التي تزيد بنسبة 20 في المئة عن عدد أصوات الناخبين الذكور.

فلم يعد غريباً أن ينظم مرشح ما حفل استقبال «للنساء فقط»، ومرشح آخر يحجز منتجعاً ترفيهياً للقاء ناخبات منطقته الانتخابية وأبنائهن.. وآخر يرفع شعار: «نعم للمحافظة على مكانة المرأة.ز لا لإهدار كرامتها».

ومع أن عدد المرشحات لانتخابات 2009 يقل عن انتخابات العام الماضي بنسبة الثلث إلا أن هناك شعوراً طاغياً لدى الكويتيين، نساء ورجالاً، بأن حظوظ المرشحات هذه المرة اقوى للوصول إلى مجلس الأمة (البرلمان).

وتقول أمينة سر جمعية الخريجين الكويتية مها البرجس إن «التغيير قادم» وتتوقع وصول النساء على البرلمان بما بين واحدة إلى ثلاث.

وبينما ترفض البرجس مقولة أن «المرأة عدو المرأة» انتخابياً.. تقول إن المرأة تعطي صوتها إلى الأكفأ أياً يكن جنسه، لكنها تعلل هذه التغيير في توجه التصويت على الناخبات إلى «فشل التجارب السابقة»، وإلى تحمس الكثير من الناخبين وبخاصة الشباب إلى «تجربة شيء جديد»، فضلاً عن استفادة المرشحات من تجربة العام الماضي و«الاستعداد بشكل أفضل» للانتخابات الحالية وإن أتت بشكل مفاجئ.

وتبين البرامج الانتخابية لبعض المرشحات (عددهن 16) التركيز على حل المشاكل التي تعاني منها المرأة الكويتية ومسائل أخرى تتعلق بالصحة والتعليم وارتفاع تكاليف المعيشة.

يشار إلى أن تراجع نسبة ترشح النساء (من 27 في العام 2008 إلى 16 لانتخابات العام الحالي) لا تقتصر على الإناث اللائي نلن حقوقهن السياسية في العام ,2006. إذ تراجع عدد المرشحين الرجال من 275 إلى أقل من 200.

وباشرت وزارة الداخلية الكويتية الليلة الماضية حجز عناصرها لتأمين مراكز الاقتراع التي يزيد عددها على الـ 70.

وقال وكيل وزارة الداخلية الكويتية المساعد لشؤون الأمن العام اللواء ثابت المهنا إن نحو 50 في المئة من قوة قطاع الأمن العام سيضطلعون بمهمة تأمين انتخابات مجلس أمة، وفرض السيطرة الأمنية لتأمين سير عملية الانتخابات.

أكد الناطق الرسمي باسم الداخلية الكويتية لـ «البيان» العقيد محمد هاشم الصبر على جاهزية الوزارة «بجميع قطاعاتها للعرس الانتخابي الذي يجسد ديمقراطية الكويت التي تعيش أزهى عصورها».

يشار إلى عمليات الاقتراع ستجري في 94 مدرسة آلت خلال الساعات الـ 24 الماضية إلى صلاحيات وزارة الداخلية لتأمينها وتجهيزها بمعدات التصويت.

حقائق

ــ سيعطل طلبة هذه المدارس اليوم الخميس، ويوم الأحد المقبل الذي قد تواصل فيه أعمال الفرز المفترض أن تظهر ليل السبت.

ــ الانتخابات المقبلة، وهي الثالثة منذ حيونيو 2006، دعا اليها امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الصباح بعد ان قام بحل البرلمان في مارس في اعقاب مواجهة بين الحكومة والنواب.

ــ يقول محللون ان الاسلاميين الذين شكلوا قوة اساسية في البرلمان المنحل سيخسرون جزءا من قوتهم في الانتخابات، الا ان القبليين والمحافظين سيحتفظون بنفوذهم.

ــ الخلافات السياسية التي هيمنت على المشهد السياسي اجبرت خمس حكومات على الاستقالة واسفرت عن حل البرلمان ثلاث مرات.

الكويت ـ موفد «البيان» ــ نضال حمدان