أعلن الجيش الباكستاني أمس، سيطرته على أحد معاقل حركة طالبان باكستان في وادي سوات عبر هبوط عسكري نفذته طائرات مروحية بمنطقة بوشار، ما يؤشر الى تصعيد الهجوم الواسع النطاق الذي شنته القوات قبل أسبوعين في جنوب غرب البلاد. فيما قتل ثمانية أشخاص في هجوم صاروخي نفذته طائرة أميركية بدون طيار، قرب الحدود الأفغانية.
وقالت مصادر عسكرية باكستانية إن الاشتباكات بين الجيش وعناصر طالبان أسفرت عن مقتل أربعة مسلحين، ولم يصدر عن طالبان تصريح بشأن ذلك. كما نقلت تقارير إخبارية عن مصدر عسكري قوله إن أكثر من مروحية عسكرية تمكنت من الهبوط في منطقة بوشار، التي تعتبر المعقل الرئيسي لزعيم طالبان سوات مولانا فضل الله.
وأضافت أن المصدر العسكري لم يفصح فيما إذا كان فضل الله موجودا هناك، لكنه تحدث عن مقتل أربعة مسلحين خلال الاشتباكات بين طالبان والجيش. كما أنه أكد أن قوات الأمن تحكم سيطرتها الآن على معقل فضل الله.
وأورد موقع الجزيرة نت أن المعركة الرئيسية للسيطرة على منغورا كبرى مدن وادي سوات لم تبدأ بعد، حيث من المتوقع أن تدور هناك حرب شوارع في حال تمكنت القوات الحكومية من دخول البلدة، إذ يسعى الجيش للقضاء على وجود طالبان في سوات.
وقال مسؤول عسكري باكستاني كبير نقلا عن بيان لأجهزة الاتصالات العسكرية لوكالة فرانس برس: «انزل الجيش بواسطة مروحيات قوات في بيوشار». وبيوشار منطقة جبلية قليلة السكان شمال منطقة سوات تسيطر عليها حتى الآن طالبان. واضاف الضابط انها اول عملية انزال منذ شن الهجوم على وادي سوات الاسبوع الماضي.وقال ضابط آخر، طلب عدم كشف اسمه: «إننا نحرز حاليا تقدما عسكريا»، مؤكدا انزال الجنود في بيوشار.
وبحسب سلسلة بيانات يومية يتعذر التأكد من صحتها، اكد الجيش انه قتل اكثر من 780 من عناصر طالبان خلال ال17 يوما من الحملة في اقليم وادي سوات ومحيطه في مقابل مقتل 24 جنديا، كما أغلق الجيش منطقة المعارك في حين تشير وسائل الاعلام الباكستانية الى «حرب غير مرئية».
وقالت مفوضة الامم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين في بيان لها أمس، ان اكثر من نصف مليون شخص فروا من مناطق القتال بين الجيش وطالبان في شمال غرب باكستان وسجلوا أسماءهم لدى السلطات خلال الايام العشرة الاخيرة. وكانت الأمم المتحدة اشارت الاثنين الى ان باكستان تواجه «ازمة انسانية كبيرة» مع تدفق اكثر من 360 ألف نازح فروا من المعارك على مخيمات النازحين خلال عشرة ايام. وتوقعت الامم المتحدة ان يرتفع عدد هؤلاء الى 800 ألف نازح بحلول نهاية العام.
ودعا انطونيو غيوتاراس المفوض السامي لشؤون اللاجئين في الامم المتحدة الاثنين المجتمع الدولي الى «دعم الجهود الانسانية الدولية لفائدة النازحين الباكستانيين»، مشيرا الى ضرورة القيام ب«عملية عاجلة واسعة النطاق».
في موازاة ذلك، اكد ضباط في الجيش الباكستاني ان صاروخين أطلقتهما طائرة بدون طيار اديا أمس، الى مقتل ثمانية مقاتلين اسلاميين على الاقل في قرية سرا خوارا الواقعة في إقليم جنوبي وزيرستان المتاخم للحدود مع أفغانستان. وقال ضابط في قوات الامن طالبا عدم كشف هويته: ان «طائرة بدون طيار استهدفت مجموعة منازل يلجأ اليها مقاتلون اسلاميون عادة قبل ان يعبروا الحدود او بعد عودتهم من افغانستان، ما ادى الى مقتل ثمانية منهم».
واكد مسؤول عسكري باكستاني آخر لفرانس برس «اطلاق صاروخين من طائرة بدون طيار على بعد حوالى 25 كلم جنوب وانا قرب الحدود في اقليم جنوب وزيرستان القبلي، احد معاقل حركة طالبان الباكستانية المتحالفة مع تنظيم القاعدة»، وأضاف ان «سبعة او ثمانية مقاتلين اسلاميين قتلوا هم اجانب وطالبان باكستانيون».
إلى ذلك، اعتبر وزير الدفاع الكندي بيتر ماكاي الاثنين، ان الفوضى السائدة حاليا في باكستان يجعل منه «البلد االاخطر في العالم». واعرب ماكاي عن «قلقه العميق» حيال الوضع في باكستان في اشارة على ما يبدو إلى القدرات النووية لباكستان.
وكالات
