التقى بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر أمس في القدس المحتلة رجال دين مسلمين ويهوداً، ليصبح أول بابا يزور الحرم القدسي الشريف، في الوقت الذي يناضل فيه من اجل تشجيع الحوار بين الديانات، وسط مطالب فلسطينية ملحة بأن يلعب الفاتيكان «دوراً فاعلاً» لوقف العدوان الإسرائيلي، وتمكين المسلمين والمسيحيين من الوصول إلى أماكنهم المقدسة.. وكان الرد دعوة إلى تجاوز نزاعات الماضي وفتح الطريق لحوار «جاد» بين الديانات.
وبعد الاجتماع مع مفتي القدس والديار الفلسطينية د. محمد حسين في مسجد قبة الصخرة، التقي البابا اثنين من زعماء الحاخاميين عند حائط البراق (المبكى)، ثم زار، بعد ساعات، مكان «العشاء الأخير» للمسيح عيسى عليه السلام وألقى قداس عظة أمام آلاف من المصلين.
ودعا البابا بنديكت خلال زيارته الحرم القدسي إلى تجاوز نزاعات الماضي وإجراء حوار «جدي» بين الديانات. وقال إنه «في عالم تمزقه الانقسامات، يكون هذا المكان بمثابة حافز يضع الرجال والنساء ذوي النية الطيبة أمام تحد يحتم عليهم العمل على تجاوز الخلافات ونزاعات الماضي»، ودعا إلى «فتح الطريق لحوار صادق يهدف إلى بناء عالم من العدالة والسلام للأجيال المقبلة».
وأضاف: «أبتهل إلى الله أن يجلب السلام ويبارك كل الشعوب الحبيبة في هذه المنطقة»، مشددا على ضرورة العمل «للعيش في روح من الانسجام والتعاون».
من جانبه، دعا مفتي القدس والديار الفلسطينية محمد حسين البابا إلى «لعب دور فاعل» لوقف العدوان الإسرائيلي، قائلاً: «نتطلع لدور قداستكم الفاعل في وقف العدوان المستمر على أبناء شعبنا وأرضنا ومقدساتنا... وتمكين المسلمين والمسيحيين من الوصول إلى أماكنهم المقدسة في مدينة القدس».
وقال: «إننا في هذه البلاد التي غاب عنها الأمن والسلام جراء الاحتلال الإسرائيلي نصبو إلى يوم الحرية ونهاية الاحتلال وحصول شعبنا على حقوقه المشروعة ومنها إقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس وحق عودة اللاجئين إلى مدنهم وقراهم التي هجروا منها»، مضيفاً القول: «نتطلع لدور قداستكم الفاعل في وقف العدوان المستمر على أبناء شعبنا وأرضنا ومقدساتنا في القدس وغزة والضفة الغربية».
وبعدما دعا حسين البابا إلى «تمكين المسلمين والمسيحيين من الوصول إلى أماكنهم المقدسة في مدينة القدس لأداء شعائرهم التعبدية في المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة حيث تحرمهم السلطات الإسرائيلية من هذه الرغبة».. رفض المفتي «الصورة السيئة التي يحاول البعض إلصاقها بالإسلام باتهامه زورا بالعنف والإرهاب».
وبعد هذه «القمة الروحية» مع مفتي الديار الفلسطينية، التي دامت نحو 10 دقائق فقط والتي لم تغب عنها السياسة، زار البابا حائط البراق الذي يعد أقدس أماكن العبادة في الديانة اليهودية. ووقف في خشوع وصمت مغمضا عينيه وواضعا يديه على صدره أمام الصخور الضخمة المكونة للحائط بعد أن وضع بحرص وريقة دسها وسط شقوق الصخور، دعا فيها الله إلى «بسط السلام على الأرض المقدسة».
وكتب أيضاً: «يا رب إبراهيم واسحق ويعقوب اصغ إلى صيحات المفجوعين والخائفين والمعوزين.. حرك قلوب كل الذين يدعون باسمك للسير بتواضع على درب العدالة والرأفة».
ونقل عن بابا الفاتيكان قوله خلال لقاء أكبر حاخامين في إسرائيل إن الكنيسة الكاثوليكية «ملتزمة بشكل لارجعة فيه بمصالحة حقيقية ودائمة بين المسيحيين واليهود».
وعقب ذلك، زار البابا كنيسة رقاد السيدة العذراء بالقرب من المكان الذي تناول فيه المسيح العشاء الأخير.. في حين ترأس بعد الظهر قداسا على سفح جبل الزيتون.
القدس المحتلة، رام الله - محمد إبراهيم و(الوكالات)
