حذر العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، من اندلاع حرب بين العرب واسرائيل خلال 18 شهرا ما لم تستأنف مفاوضات سلام تضم ليس الفلسطينيين وحدهم بل العالمين العربي والاسلامي ينتهي بدولة فلسطينية وتطبيع كامل بين اسرائيل وكافة الدول العربية والاسلامية، كاشفا أن الولايات المتحدة تضع اللمسات الأخيرة لخطة «حل ال57 دولة» للسلام مع إسرائيل .
والتي ستضمن لاسرائيل اعتراف العالم العربي والاسلامي بها. وفي الاطار ذاته اجتمع الملك عبدالله الثاني مع الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق لبحث السلام المنتظر مع اسرائيل.
وقال العاهل الأردني في مقابلة أجرتها معه صحيفة «تايمز» اللندنية ونشرت تفاصيلها أمس ان إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تدفع باتجاه اتفاق سلام شامل يتضمن حل للقضية الفلسطينية وللدول العربية التي لا تزال اسرائيل تحتل أراضيها، في اشارة الى سوريا ولبنان.
تحذير
وحذر عبدالله الثاني من أن الفشل في التوصل إلى اتفاق في هذه المرحلة الحرجة سيقود إلى حرب جديدة في منطقة الشرق الأوسط العام المقبل، موضحا: «إذا ما تأخرت مفاوضات السلام ستندلع حرب أخرى بين العرب أو المسلمين وإسرائيل خلال الاثني عشر إلى الثمانية عشر شهرا المقبلة». ومن المرجح أن تناقش تفاصيل الخطة في سلسلة من التحركات الدبلوماسية الشهر الجاري.
ومن أهم هذه التحركات لقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما مع رئيس الوزراء الإسرائيلي اليميني بنيامين نتانياهو. ومن الممكن أن تكون الخطة هي محور خطاب أوباما المرتقب للعالم الإسلامي في القاهرة في الرابع من يونيو المقبل.
ومن الممكن أن يتبع ذلك عقد مؤتمر سلام يضم جميع الأطراف في يوليو أو أغسطس . ولم تبذل أي محاولة لطرح مثل هذه الخطة الطموحة منذ عام1991 عندما دعت إدارة جورج بوش الأب جميع الاطراف للمشاركة في مؤتمر سلام في مدريد.
وأوضح العاهل الأردني الذي شارك في صياغة الخطة مع اوباما خلال لقاء جمعهما في واشنطن الشهر الماضي «ما نتحدث عنه ليس لقاء بين الإسرائيليين والفلسطينيين وإنما الإسرائيليون والسوريون واللبنانيون أيضاً»، مؤكداً أنه في حال لم يف أوباما بوعوده المتعلقة بالسلام فإن مصداقيته ستتبخر بين عشية وضحاها.
مبادرة
وترفض الحكومة الإسرائيلية حتى الآن أي تحركات قد تقود إلى حل الدولتين إلا أن ملك الأردن أكد على أن ما يتم اقتراحه الآن هو «حل ال57 دولة» الذي يتضمن اعتراف العالم الإسلامي بأسره بإسرائيل كجزء من الاتفاق. وقال عبد الله «نعرض عليهم مقابلة ثلث العالم لهم بأذرع مفتوحة»، مضيفا أن «المستقبل ليس نهر الأردن أو مرتفعات الجولان أو سيناء، وإنما المغرب والأطلسي وإندونيسيا في المحيط الهادئ . هذه هي الجائزة».
ومن أجل حث إسرائيل على تجميد بناء المستوطنات في الضفة الغربية، وهم ما يعد خطوة رئيسية في أي عملية سلام، قد تقدم الاطراف العربية حوافز لها منها السماح لطائرات الخطوط الجوية الإسرائيلية بالمرور في الأجواء العربية ومنح تأشيرات للسائحين الإسرائيليين لزيارة الدول العربية.
زيارة خاطفة
وفي السياق ذاته وصل الملك عبدالله الثاني الى دمشق ظهر أمس في زيارة خاطفة للقاء الرئيس السوري ووضعه في صورة المباحثات التي اجراها مع المسؤولين الاميركيين الشهر الماضي.
وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» أن الزعيمين شددا على أهمية دعوة الادارة الأميركية الجديدة للسلام الشامل في المنطقة يستند على مرجعية مدريد ومبدأ الارض مقابل السلام الامر الذي يضمن الامن والاستقرار لشعوب المنطقة وينعكس ايجابا على السلام والامن الدوليين».
واضافت الوكالة أن الاسد والملك الاردني «عبرا عن ارتياحهما للمستوى الذي وصلت اليه العلاقات الثنائية وعن الرغبة في فتح افاق جديدة للتعاون لخدمة مصالح الشعبين الشقيقين»، كما تم «استعراض الاجواء الايجابية السائدة على صعيد العلاقات العربية والدولية بالاضافة الى علاقات الاخوة التي تجمع الاردن وسوريا والتعاون القائم بين البلدين في مجالات متعددة».
وأكدا على «ضرورة تحقيق المصالحة ووحدة الصف الفلسطيني بما يعزز الموقف الفلسطيني على الساحة الدولية ولا سيما مع وصول حكومة اسرائيلية يمنية ترفض السلام واعادةالحقوق لاصحابها». واستكمل الرئيس الاسد والملك الاردني خلال مأدبة غداء اجتماعا موسعا حضره وزير الخارجية السوري وليد المعلم ومستشارة رئاسة الجمهورية للشؤون السياسية والاعلامية بثينة شعبان وسفير سوريا في الاردن بهجت سليمان وعن الجانب الاردني ناصر اللوزي رئيس الديوان الملكي وايمن الصفدي مستشار الملك الاردني وناصر جودة وزير الخارجية وعمر العمد سفير الاردن بدمشق.
وتنص مبادرة السلام العربية التي تبنتها القمة العربية في بيروت في مارس2002 واعيد تفعيلها في مارس 2007 في قمة الرياض، على تطبيع العلاقات بين الدول العربية واسرائيل مقابل انسحاب اسرائيل من الاراضي العربية المحتلة .
دمشق ـ احمد كيلاني والوكالات
