أضحى نحو أكثر من مليون باكستاني في منطقة وادي سوات تحت نار الجيش من جهة، ومسلحي حركة «طالبان» من جهة أخرى، بينما انتشرت الخيام في المناطق المرتفعة نسبيا لتأوي النازحين وسط أوضاع معيشية وصحية متردية، وصفتها منظمة اغاثة اسلامية بأنها أسوأ كارثة في تاريخ باكستان الحديث، على الصعيد العسكري أعلن الجيش الباكستاني أنه صد هجوما لمقاتلي «طالبان أفغانستان» بعد محاولتهم التسلل إلى الأراضي الباكستانية.

وأستأنف المدنيون عملية النزوح من وادي سوات أمس حيث قررت السلطات الباكستانية رفع حظر التجول مؤقتا من اجل افساح المجال امام اكثر من مئة الف مدني للنزوح هربا من المعارك. بحسب بيان رسمي نصح سكان مدينة مينغورا والمنطقة بالنزوح.وقال المسؤول في الادارة المحلية خوشال خان «نتوقع ان يغادر اكثر من مئة الف شخص منازلهم اليوم (أمس) في مختلف مناطق وادي سوات». وأوضح انه تم فتح خمسة مخيمات اضافية في ولاية الحدود الشمالية الغربية.وقال المسؤولون إنه تم توجيه النصح للمدنيين على وجه الخصوص بإخلاء بلدتي كامبار ورحيم أباد حيث يحصن مقاتلو «طالبان» أنفسهم بين السكان المدنيين.

وتدفق آلاف الأشخاص إلى الشوارع سيرا على الأقدام حيث أثار النزوح الجماعي أزمة في وسائل النقل. وقال مسؤول أمني إنه غير مسموح بدخول السيارات إلى سوات لمنع التحركات المشتبه بها من جانب المقاتلين. وترك هذا الوضع النازحين يكافحون من أجل الانتقال كما أن هناك تقارير عن ارتفاع باهظ في أجرة النقل من جانب السائقين.

وقالت آصفة (24 سنة) المرأة التي كانت تنتظر مع ابنيها في محطة حافلات في كبرى مدن وادي سوات «ليس لدي سوى اربعة آلاف روبية (50 دولارا) وشيء من الثياب. ولا بد ان ارحل اليوم. كأنه يوم القيامة هنا في منغورا». واضافت «ليس لدي احد يساعدني. الكل يهتم بنفسه. انني مستعدة للجلوس حتى على سقف حافلة لكن ليس هناك أماكن».

وافاد بعض اللاجئين عن تعرض مدنيين ايضا لقصف عنيف من الطيران الباكستاني.واعلنت منظمة «مسلم ايد» الانسانية ومقرها في لندن في بيان ان «هذه الازمة تهدد بان تكون اكبر كارثة انسانية في تاريخ باكستان المعاصر».

ودعا وزير الاعلام ميان افتخار حسين السبت المجتمع الدولي الى محاولة مجابهة هذا النزوح الكثيف من السكان. واوضح ان «الوضع في مخيمات اللاجئين مقلق جدا لأن الحر يشتد والناس يواجهون صعوبات كبيرة».

وإعرابا عن القلق بشأن «النزوح الكبير» قالت مفوضية الأمم المتحدة للاجئين إن 200 ألف شخص غادروا بالفعل المناطق المتضررة من الصراع بينما هناك 300 ألف آخرين يغادرون أو في سبيلهم للمغادرة. وسوف ينضم أولئك الذين يحاولون الهرب من تصاعد الأعمال العدائية إلى 555 ألف آخرين تم تهجيرهم في وقت سابق ويقيم معظمهم في منازل مستأجرة أو مع الأقارب. وكانت أعلنت مفوضية اللاجئين ان ما يصل الى مليون شخص نزحوا في شمال غرب باكستان وغادروا مناطق بونر ودير السفلى وسوات.

وتأتي عمليات الإجلاء الجديدة فيما استهدفت المروحيات الهجومية مواقع المسلحين في بلدة مينغورا. واستهدف القصف المدفعي المباني التي استولى قوات «طالبان» عليها طبقا لقول ناطق عسكري في سوات. وأضاف ان الخسائر التي لحقت بالمسلحين لا يمكن معرفتها على الفور.

وأعلن الجيش الباكستاني انه قتل ما بين 180 و200 متمرد خلال الساعات ال24 الاخيرة. وبشكل منفصل هاجم عشرات المسلحين معسكرا لقوة حرس الحدود شبه العسكرية في امبر بمنطقة موهماند القبلية ما أدى إلى اندلاع اشتباك استمر نحو ثلاث ساعات. وقال الناطق عسكري إن «عناصر الأمن السريين يقولون إن المسلحين انتشلوا 26 جثة لرفاقهم قبل بدء انسحاب بعد طلوع الشمس مباشرة.. أصيب 12 آخرون على الأقل في تبادل إطلاق النار الكثيف». وأسفر الهجوم الذي شنه المسلحون قبيل الفجر أيضا عن إصابة عشرة جنود.

وتقع موهماند التي تعرف بأنها معقل لمسلحي حركة «طالبان» وتنظيم «القاعدة» قرب منطقة مالاقند بإقليم الحدود الشمالية الغربية والتي تضم سوات. كما تتاخم منطقة موهماند حدود إقليم باجاور حيث قتل الجيش أكثر من 1700 مسلح أواخر العام الماضي في عملية عسكرية أشادت بها الولايات المتحدة في إطار جهود وقف تسلل مسلحي «طالبان» إلى أفغانستان.

وأعلن رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني السبت خلال مؤتمر صحافي ان القوات المسلحة «مصممة» على تجنب الخسائر المدنية بالحد الأقصى وعلى انهاء الهجوم «بأسرع وقت ممكن». وأضاف «لكن العملية ستستمر الى حين استئصال المتطرفين».

على الصعيد الدولي أعلن مصدر أوروبي في براغ ان الرئاسة التشيكية للاتحاد الاوروبي تنوي عقد القمة الأولى في تاريخه مع باكستان في يونيو، «للمساعدة في تقوية الحكومة المدنية» في اسلام اباد. وقال المصدر في الرئاسة التشيكية للاتحاد الاوروبي «ستكون القمة الاولى التي تعقد بين الاتحاد الاوروبي وباكستان، ويريد الاتحاد الاوروبي المساعدة في تقوية الحكومة المدنية في باكستان من خلال تقديم دعم قوي على ارفع مستوى».

واضاف ان قرار عقد هذه القمة هو ايضا «شهادة على الاهمية السياسية التي يوليها الاتحاد الاوروبي لعلاقاته» مع باكستان. ومن بين مواضيع برنامج هذه القمة، المقررة مبدئيا في 17 يونيو، مكافحة الارهاب بما فيه الارهاب في افغانستان المجاورة، وتحسين التعاون في مجال القانون والمسائل التجارية.

وفي وقت سابق أكد رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني إن قوات الأمن تقاتل «طالبان» «في معركة من أجل إنقاذ البلاد». وجاء الإنهيار غير المعلن لإتفاقية السلام عندما بدأ مقاتلو طالبان في وقت سابق من هذا الأسبوع دوريات مسلحة وأستولوا على مبان حكومية في مينغورا إلى جانب ضرب أهداف عسكرية.

وفي مؤتمر صحافي اعلن رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني السبت ان القوات المسلحة «عازمة» على تفادي الحاق خسائر بالمدنيين وانهاء الهجوم «باسرع وقت ممكن». واضاف «لكن العملية ستستمر حتى استئصال المتطرفين».واعلن الجيش الباكستاني السبت ان مقاتلي حركة طالبان فروا امامه في وادي سوات مؤكدا انه قتل نحو 200 منهم منذ الجمعة.