تستعد الحكومة المقالة في قطاع غزة للبدء خلال أيام باعادة الاعمار لكن باستخدام الطوب والطين لبناء آلاف المنازل التي دمرها الجيش الإسرائيلي في الحرب الأخيرة على غزة.
وقال نائب رئيس الحكومة المقالة زياد الظاظا: «سنبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة باستخدام الطين (الطوب واللبن) لإعادة بناء البيوت التي دمرها الاحتلال في غزة».
وأضاف أن إعادة البناء هذه «ستتم بشكل اختياري لمن يرغب من أصحاب البيوت المدمرة» وتابع القول، مستنداً إلى دراسة ميدانية علمية أن «البيوت المصنوعة من الطين يمكن ان تبقى صالحة للسكن لعشرات السنين هذه عملية جادة من قبل الحكومة (المقالة) لتجاوز الحصار المفروض على قطاع غزة».
واعتمدت الحكومة المقالة مشروعا لإعادة الاعمار من الاسمنت والخرسانة، لكن الأموال ستخصص الآن لبناء مساكن من الطوب كما قال الظاظا الذي أوضح أن «تغطية هذا المشروع ستتم من قبل الحكومة والمؤسسات العربية والمحلية الداعمة لإعادة الاعمار، دون مزيد من التفاصيل.
وستبدأ وزارة الاقتصاد الوطني في حكومة اسماعيل هنية والتي يترأسها الظاظا بإقامة أولى هذه المنازل كنموذج يتم تعميمه فورا على أن تكون من ثلاث طبقات كل منها بمساحة 250 مترا مربعا، على ان تسكن كل أسرة في طابق واحد.
وقال الظاظا ان «الحكومة قررت اعتماد أسلوب البناء القديم بسبب استمرار الحصار والإغلاق ومنع دخول المواد الأساسية للبناء».ومنذ عامين تقريبا تمنع إسرائيل دخول الاسمنت والحديد المستخدم للبناء الى غزة. لكن كميات قليلة من هذه المواد يتم تهريبها عبر الأنفاق المنتشرة على طول الحدود بين قطاع غزة ومصر.
وقال الوزير ان حكومته أعدت الأوراق والمخططات اللازمة التي «تم عرضها على قسم التخطيط والبناء في بلدية غزة ونقابة المهندسين من اجل تنفيذ المشروع».وفي غياب مواد البناء الحديثة، بادر مواطنون فقدو بيوتهم خلال الحرب التي شنتها إسرائيل مطلع العام على غزة، ببناء بيوت من الطين.
وتقول المصادر الفلسطينية ان الحرب التي شنتها إسرائيل خلفت أضرارا جسيمة في أكثر من عشرين الف منزل بينها حوالي خمسة الاف دمرت كليا.
وقال جهاد الشاعر (36 عاما): «قمت ببناء بيت من الطين على مساحة 80 مترا مربعا على قطعة ارض لي في رفح (قرب مستوطنة موراغ السابقة) بعدما سئمت الانتظار لأنني أريد سقفا يؤوي اسرتي».
ويقيم الشاعر وهو عاطل عن العمل مع زوجته وأبنائه الستة وأصغرهم ولد قبل أسبوع واحد في بيته الطيني الذي لا يزال بدون ماء ولا كهرباء.
وأوضح الشاعر الذي يفخر بأن عددا من الوزراء في الحكومة المقالة وشخصيات وطنية زاروا منزله، ان البناء كلفه 3000 دولار بينما لو أقامه من الاسمنت لتجاوزت التكلفة 25 الف دولار. وقال انه مستعد لتعميم خبرته ليستفيد منها من دمرت إسرائيل منازلهم مثله.
وعلى بعد مئات الأمتار، كان اسماعيل (29 عاما) يقوم باعداد قوالب الطوب من الطين والقش، لبناء بيت مماثل لأسرته ويقول هذا الشاب الذي فضل عدم ذكر اسمه كاملا، «يبدو ان الانتظار سيطول كثيرا..لا مجال أمامنا الا القيام ببناء بيوتنا المهدومة من الطين لعله حل مؤقت».
وهذه المرة الأولى التي يعاود الفلسطينيون استخدام الطوب والطين للبناء في قطاع غزة مستعيدين عادة تخلوا عنها قبل عشرات السنين، وفقا لمسؤول في البلدية.
وفي منطقة تل الهوى غرب مدينة غزة، اقام ابوحسن بيتا من طبقة واحدة حيث يستعد للعيش فيه بعدما هدمت الجرافات الإسرائيلية منزله خلال الحرب.
لكن هذه الفكرة لا تروق لمحمد السموني الذي هدم بيته في حي الزيتون في غزة وقال «نريد إعادة بناء المنزل كما كان في السابق..هذا حقي الطبيعي».وفي المقابل، يقول مهندسون في غزة إن «هناك أكثر من نوع من الطين اللازم للبناء ويمكن استخدام الفخار المكسور».
(ا.ف.ب)
