دان البابا بنديكت السادس عشر أمس من داخل اكبر مساجد الأردن في العاصمة عمان «التوظيف الايديولوجي للدين» لغايات سياسية، معتبرا انه سبب في الخلاف بين الديانات المختلفة، وأكد أهمية حوار الأديان والمصالحة، فيما تلقى إشادة من مستشار العاهل الأردني للشؤون الدينية الأمير غازي بن محمد على توضيحات سابقة قدمها بشأن تصريحات مسيئة للإسلام، داعياً البابا إلى التحدث عن معاناة الأقليات الإسلامية في أفريقيا والفلبين.
ودعا البابا في خطاب أمام قادة دينيين في ختام زيارته لمسجد الملك الحسين ورافقه خلال الزيارة الأمير غازي إلى الحاجة لوضع حد للتوترات والانقسامات بين المسلمين والمسيحيين.
وقال بنديكت السادس عشر «إن المسلمين والمسيحيين، بدافع تاريخهم المشترك الذي تميز في غالب الأحيان بعدم التفاهم، مدعوون اليوم إلى السجود لله ليكونوا أمناء للتعاليم الدينية تغذيهم الرحمة والرغبة في أداء كل ما هو حق ومستحب».
وحضر لقاء البابا فضلاً عن علماء الدين الإسلامي ورجال الدين المسيحي أعضاء السلك الدبلوماسي ورؤساء الجامعات في الأردن أمام مسجد الحسين بن طلال في عمان.
وأكد البابا على أنه «غالبا ما يكون هذا استغلال ايديولوجي للدين ويتم ذلك في بعض الأحيان لتحقيق أهداف سياسية وان هذا الأمر من شانه أن يكون عاملاً مساعداً على خلق التوترات والانقسامات».
وقال انه يتعين على المسلمين والمسيحيين ان ينشدوا العدل والاستقامة. ودعا إلى الاعتراف بحق مسيحيي العراق بالعيش في سلام داخل المجتمع. وقال «اشدد دعوتي إلى الدبلوماسيين والمجتمع الدولي الذي يمثلونه ان يعملوا إلى جنب القادة السياسيين والدينيين في العراق على القيام بكل ما هو ممكن لإعطاء الطائفة المسيحية العريقة في هذه الأرض الكريمة حقوقها الأساسية في العيش بسلام جنبا إلى جنب مع باقي المواطنين».
وحيا البابا بحرارة بطريرك الطائفة الكلدانية في بغداد ايمانويل ديلي الثالث الذي حضر إلى عمان بمناسبة زيارة البابا. وأكد «ضرورة استمرار الجهود من قبل المجتمع الدولي من اجل السلام والمصالحة إلى جانب جهود المسؤولين المحليين لتعود بنتائج مثمرة تنعكس على حياة العراقيين». وتشير تقديرات إلى ان عدد المسيحيين في العراق كان أكثر من 800 الف قبل الاجتياح الأميركي للعراق.
وفى ختام كلمته قال بابا الفاتيكان انه يعتذر عن تصريحاته السابقة التي أغضبت المسلمين. وأعرب عن «احترامه العميق للإسلام».
بدوره، طلب الأمير غازي من البابا أن يتحدث عن معاناة الأقليات الإسلامية في الفلبين وجنوب الصحراء الإفريقية، الذين يتعرضون للقهر من جانب الأغلبية المسيحية.
من جانب آخر، زار البابا بنديكت السادس عشر في وقت سابق كنيسة الصياغة مقام النبي موسى في جبل نبو غربي مدينة مادبا.وأدى الصلاة لبركة المكان والجموع في الكنيسة بمشاركة المصلين الذين يمثلون الطوائف المسيحية ورؤساء الطوائف ورؤساء بعثات دبلوماسية.
وأعلن البابا بنديكت السادس عشر من موقع كنيسة الصياغة على جبل نبو غربي مدينة مادبا عن بدء رحلة حجه المسيحي إلى الأرض المقدسة. وفي خطبة ألقاها عقب انتهاء الصلاة، قال إن الله دعانا مثل موسى (عليه السلام) «للخروج من الخطيئة والعبودية والعبور إلى الحياة والحرية»، مضيفا ان «وعدا صادقا أعطى لنا بان يقود الله مسيرتنا». وأعرب عن أمنياته في ان يتمكن المسيحيون واليهود من العمل سويا من اجل السلام في العالم، بقوله إن «هناك عرى لا تنفصم بين الكنيسة والشعب اليهودي».
وعدّد البابا في الخطبة الأحداث المسيحية الكبرى التي جرت على الأرض الأردنية، حيث بدأ السيد المسيح رسالته من نهر الأردن عندما عمد على يد يوحنا المعمدان الذي جاء إلى شرق الأردن ليعد الطريق لمجيء المسيح.
ويعتبر جبل نبو أحد مواقع الحج المسيحي الخمسة في الأردن التي اعتمدها الفاتيكان رسميا في مطلع الألفية الثالثة وزار بعضها البابا الراحل يوحنا بولس الثاني.
وذكرت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية أن بنديكت السادس عشر بارك وضع حجر الأساس لجامعة مادبا التابعة للبطريركية اللاتينية. وأشاد في السياق بالجهود التي يبذلها الأردن في سبيل النهوض بقطاع التعليم.
ووفق بيانات الجامعة فانها تضم 34 تخصصا تدرس من خلال سبع كليات تشمل ستة تخصصات في التجارة والعلوم المالية وأربعة في الهندسة وثمانية في العلوم الصحية وثلاثة تخصصات في تكنولوجيا المعلومات وأربعة في العلوم وأربعة أخرى في اللغات والاتصالات وخمسة في الفنون والتصميم.
عمان ـ «البيان» والوكالات
