أكدت الحكومة الفلسطينية المقالة التي تديرها حركة «حماس» في قطاع غزة أمس وجود مساع مصرية للتوصل إلى تهدئة متبادلة مع إسرائيل في القطاع، مؤكدةً استعدادها لإبرام اتفاق فيما دعت فيه الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إلى ممارسة ضغط جماهيري فعال على طرفي الانقسام الفلسطيني الداخلي للدفع باتجاه التوصل إلى مصالحة وطنية واتفاق في حوار القاهرة في وقت أكدت فيه مجموعة واسعة من الشخصيات المستقلة والأكاديمية، استمرار جهودها لتشكيل لوبي ضاغط يكون قادرا على كسر ما وصفوه بحالة الحدية السياسية التي فرضها واقع الانقسام الفلسطيني بينما انتقدت فصائل المعارضة في دمشق إعادة تكليف فياض تشكيل حكومة جديدة.

وقال الناطق باسم الحكومة المقالة طاهر النونو في بيان صحافي تلقت وكالة الأنباء الألمانية إن الحكومة «تتابع عن كثب الجهود التي تقوم بها مصر على أكثر من صعيد وخاصة في ملفات الحوار الوطني والتهدئة ومحاولات تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة»، معربا عن تقديره للجهود المصرية. وأضاف أن «انتهاء الاحتلال ورفع الحصار هما المفتاح لتحقيق الاستقرار والتوصل لسلام عادل في المنطقة يعيد إلى شعبنا حقوقه المشروعة».

وتابع القول إن الحكومة المقالة التي تسيطر على غزة «ستحافظ على التوافق الوطني في حال التوصل إلى تهدئة مع الاحتلال إذا ما قررت الفصائل الشروع في هذه الخطوة»، مؤكدا «تأييد» الجهود المصرية من أجل التوصل إلى اتفاق فلسطيني داخلي ينهي الانقسام ويحقق المصالحة الوطنية.

حيرة وقلق

من جهته أخرى، قال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية رباح مهنا في تصريحات صحافية في غزة إن «هناك حيرة وقلقا شعبيا تجاه استمرار فشل الحوار ولذلك نعمل على تحريك الجمهور للضغط على الطرفين من أجل الاتفاق».

وأوضح مهنا أن الجبهة الشعبية تسعى لتحريك أكبر ضغط جماهيري لدفع حركتي فتح وحماس تجاه المصالحة عبر سلسلة من الفعاليات الجماهيرية المطالبة بالتوافق الوطني وإنهاء الانقسام «الخطير على مستقبل شعبنا وقضيته». وربط نجاح الحوار الوطني الفلسطيني في القاهرة ب«ترجيح فتح وحماس للمصلحة الوطنية بعيدا عن المحاصصة». وأشار إلى أن «حماس لا تريد أن توافق على أوسلو وهي تبحث عن حصة في السلطة، لكن على حماس الاختيار بين برنامج الصمود والمقاومة وبرنامج سلطة أوسلو».

انتقاد للتجديد لفياض

وفي السياق انتقدت الفصائل الفلسطينية المعارضة التي تتخذ من دمشق مقرا أمس إعادة تكليف سلام فياض بتشكيل الحكومة الفلسطينية مؤكدة ان ذلك «سيؤثر» على الحوار الفلسطيني الأسبوع الجاري في القاهرة.

إلى ذلك، اكد ممثل الشخصيات المستقلة ياسر الوادية على ضرورة توحيد الجهود من قبل كافة الأطراف للضغط على حركتي فتح وحماس من أجل انجاز اتفاق مصالحة قادر على تلبية متطلبات المرحلة، وهو ما يتطلب تغليبا للمصلحة الوطنية على المصلحة الحزبية والفئوية.

من جانبه شدد د. عبدالعزيز الشقاقي أحد الشخصيات المستقلة التي شاركت في حوار القاهرة على ضرورة تماسك الجبهة الداخلية الفلسطينية بصورة عاجلة وفورية حتى يمكن التصدي لمخططات الاحتلال الذي يستغل واقع الانقسام الفلسطيني ويمرر خلاله مشاريعه التصفوية بحق القضية.

من جهته، أكد رئيس جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين محمد المسروجي أن اتصالات ولقاءات الشخصيات المستقلة تأتي في إطار واجبها الوطني والأخلاقي تجاه الشعب.

من جانبه، عبر ممثل مؤسسات المجتمع المدني خليل عساف على أهمية وضرورة مواصلة الجهود المبذولة وترتيبها بشكل يضمن تحقيق نتائج ملموسة تكون قادرة على لم الشمل الداخلي الفلسطيني.

وكشف عساف عن وجود اتصالات ومشاورات مكثفة على كافة الأصعدة في الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات الفلسطيني خاصة في دولتي الإمارات والبحرين والخليج العربي لتوجيه كل الطاقات الفلسطينية في مشوار المصالحة والوفاق حتى تؤتي ثمارها ويصبح الاتفاق الداخلي حقيقة واقعة وملموسة.

غزة - ماهر إبراهيم والوكالات