يرى مسؤول رفيع في وزارة الهجرة والمهجرين في العراق ان الأوضاع الأمنية ونقص الخدمات يشكلان ابرز العقبات أمام عودة النازحين والمهجرين الى مناطقهم الأصلية في بلد مزقته الحروب وأعمال العنف.

ويضيف الوكيل الفني في الوزارة سلام الخفاجي ردا على سؤال حول المعوقات التي تقف عقبة في وجه اعادة المهجرين الى اماكن سكناهم: ان «الامن اهم عائق يليه نقص الخدمات، وفقا للدراسات التي أجرتها وزارتنا». وأشار الى ان هذه الامور «ليست من مسؤوليات وزارتنا، فهي مسؤولية جميع العراقيين، وفي مقدمتهم مؤسسات الدولة كل ضمن نطاق عمله».

وادت اعمال العنف الطائفي بعد تفجير مرقد الامامين العسكريين في سامراء في 22 فبراير 2006 الى مقتل عشرات الآلاف ونزوح مئات الاف من اماكن سكناهم. وتشير ارقام المفوضية العليا لشؤون اللاجئين الى ان حوالي اربعة ملايين عراقي غادروا منازلهم، رحل مليونان منهم الى الخارج في حين نزح الباقي داخل بلدهم. لكن تقريرا لوكالة متخصصة صادر في العشرين من فبراير الماضي، اشار الى حوالى مليون ونصف المليون نازح بسبب اعمال العنف الطائفية، لافتا الى «مصيرهم بات اكثر غموضا من اي وقت مضى».

ويوضح الخفاجي ان «وزارتنا رفعت شعار العودة للمهجرين خلال العام الحالي الى مناطقهم لتحقيق الاستقرار، والعودة بالمجتمع إلى وضعه الطبيعي»، لافتا إلى أن «الحكومة ممثلة بالوزارة تقدم منحة مليون دينار (850 دولار) لكل عائلة عائدة» إلى منطقتها. وذكر أن معظم حالات التهجير والنزوح وقعت خلال عامي 2006 و2007.

مشيرا إلى ان محافظة بغداد سجلت النسبة الأكبر وتقدر بـ 70%، تليها محافظتي ديالى (شمال شرق) ثم نينوى (شمال). وشدد الخفاجي على ان الوزارة تبنت بمساعدة مكاتبها في عموم المحافظات العراقية تأسيس قاعدة بيانات للعمل بموجبها بالتعاون مع باقي مؤسسات الدولة والمنظمات الدولية والمحلية. وأوضح ان «الناس الذين تعرضوا للأذى (التهجير) بحاجة الى خدمات في مجال التعليم والصحة والعمل والغذاء، والمؤسسات تقدم ما بوسعها بالتنسيق مع وزارتنا اعتمادا على قاعدة البيانات هذه».

وقدمت الحكومة العراقية مساعدة مالية قيمتها حوالي 700 دولار لكل عائلة مهجرة، وشمل ذلك 264 ألف عائلة منتشرة في عموم البلاد. كما صدرت قرارات حكومية لعودة المهجرين تنص على إخلاء منازل العائلات المهجرة من ساكنيها، وإخراج النازحين من منزل عائلة نازحة أخرى، وفقا للخفاجي.

وحدد مرسوم صادر عن رئاسة الوزراء في الأول من أغسطس 2008، تاريخ الأول من سبتمبر مهلة لشاغلي منازل الغير لمغادرتها، وإلا فإنهم سيتعرضون في حال مخالفة ذلك إلى السجن ثلاث سنوات ودفع غرامة مالية. ويقول المحامي عمر رشيد الذي يسكن في الأعظمية بعد فراره من حي أور (شمال شرق) في يوليو 2006، ان عودته إلى حي أور «صعبة حاليا، لان الأوضاع لا تزال غير مستقرة تماما.. بصراحة أخشى أعمال عنف طائفي». ويضيف: «أشعر بالخوف رغم تحسن الأوضاع».

(أ.ف.ب)