قال قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال راي اوديرنو ان القوات الأميركية المقاتلة قد تصبح قادرة على مغادرة مدينة الموصل، التي تمزقها أعمال العنف، بحلول موعد نهائي في 30 يونيو لسحب القوات الأميركية المقاتلة من المدن العراقية.. ما اعتبرته أوساط عراقية «انهياراً» للاتفاقية الأمنية الموقعة بين الجانبين.
وأكد الجنرال أوديرنو أول من أمس (الجمعة) في مؤتمر صحافي عقده في وزارة الدفاع الأميركية أن قواته «على الطريق الصحيح» للانسحاب من كل المدن العراقية قبل 30 يونيو، كما ينص على ذلك الاتفاق الامني بين واشنطن وبغداد. وقال: «انسحبنا من كل المدن باستثناء اثنتين، بغداد والموصل» اللتين ما زالتا تشهدان اعتداءات دامية على رغم تحسن الوضع الأمني في العراق منذ سنتين.
لكنه أضاف: «نحن على وشك مغادرة بغداد... ما زال يتعين علينا تسوية مشاكل في الموصل، لكني اعتقد اننا على الطريق الصحيح». موضحا أن القرار النهائي سيتخذ أواخر الشهر المقبل بعد ان تنتهي القوات الأميركية والعراقية من تمشيط الأحياء لتطهير الموصل من المقاتلين، وهي المعقل الأخير لتنظيم القاعدة في العراق والجماعات السنية الأخرى.
وأشار أوديرنو إلى أن عملية أميركية عراقية لمكافحة التمرد بدأت في الموصل منذ 75 يوما، وتوقع الانتهاء منها «في غضون ما بين 30 و45 يوما تقريباً.. وبعد ذلك سيكون هناك قرار سيتخذ».
وأضاف الجنرال الأميركي ان احدث تقييم امني في الموصل يظهر «وجود بعض المشكلات التي يتعين علينا معالجتها. ولكن في حقيقة الامر هناك احتمال ان يكون بوسعهم معالجة المهمة ابتداء من اول يوليو». وتابع: «أعتقد اننا على المسار. لا بد وان نكون في وضع طيب إلى حد ما بحلول نهاية يونيو».
وأوضح قائد القوات الأميركية في العراق أن قواته موجودة خارج كل المدن العراقية باستثناء بغداد والموصل، وأنها ستبقى نحو 20 في المئة من القوات الاميركية التي لا تعتبر قوات مقاتلة في المدن بعد اول يوليو لتقديم المشورة والدعم لقوات الأمن العراقية.
وكان أوديرنو أكثر تشككا في ابريل الماضي، إذ أكد آنذاك أنه «إذا كنا نظن أننا نحتاج إلى قوات للاحتفاظ بوجود في بعض المدن، فاننا سنوصي بهذا الخيار»، مشيرا بنوع خاص إلى الموصل عاصمة محافظة نينوى التي تعتبر الحصن الأخير لتنظيم القاعدة في العراق.
وأنحى مسؤولون عسكريون أميركيون باللائمة على تنظيم القاعدة في تصعيد حدث في الاونة الاخيرة في الهجمات البارزة، التي يقولون انها تهدف إلى إعادة العراق إلى الصراع الطائفي الكامل. كما أثارت زيادة الهجمات التي تسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا مخاوف بشأن قدرة القوات العراقية على فرض الامن بعد 30 يونيو، حيث من المقرر ان تغادر القوات الاميركية العراق بحلول أغسطس 2010 بموجب خطة الرئيس الأميركي باراك اوباما، وستنسحب كل القوات الأميركية من العراق بحلول بداية 2012 بموجب الاتفاقية الأميركية العراقية.
تشكيك عراقي
في موازاة ذلك، قال عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي النائب عباس البياتي ان القيادات العسكرية والأمنية العراقية والأميركية ستعقد ثلاثة اجتماعات مهمة خلال الايام المقبلة لترتيب انسحاب القوات الأجنبية من المدن تلافيا لحدوث أي خلل او فراغ في الوضع الامني.
ونقلت صحيفة «الصباح» الحكومية عن البياتي قوله إن هذه الاجتماعات تأتي في إطار ترتيبات انسحاب القوات الاجنبية بموجب الاتفاقية الامنية، مضيفاً ان «القوات الاميركية تعتزم التمركز في ثلاث قواعد خارج العاصمة بغداد»، ولفت إلى اجتماعات عديدة بين القيادات العسكرية العراقية والاميركية ضمن اللجان العليا المشتركة بين الجانبين «قد تصل الى ثلاثة لقاءات كبرى مهمة خلال الايام المقبلة لترتيب انسحاب القوات من المدن دون احداث خلل او فراغ امني».
من جانبها، وصفت النائبة عن الكتلة الصدرية مها الدوري تصريحات الجنرال أوديرنو بأنها تمثل انهيارا للاتفاقية الأمنية. وقالت: «ان هذه التصريحات تؤشر بشكل واضح من هو المسؤول عن التفجيرات الأخيرة ومن هو الطرف المستفيد من الانهيار الامني الواضح في الشارع العراقي».
وأضافت الدوري أن «القوات الأميركية لها يد في هذه التفجيرات والانهيار الامني لايجاد مبررات لبقائها في المدن وظهور سيناريو جديد لبقاء قوات غير قتالية». وتابعت أن بقاء هذه القوات «يصب في صالح الاحتلال، ما يعني انهيار الاتفاقية الامنية وصدق ما حذرنا منه مرارا وتكرارا بانه لا فائدة ترجى من الاتفاقية الامنية، واتضح انه لا توجد اية جداول محددة للانسحاب، وان كل شيء بيد قوات الاحتلال».
بيلوسي إلى بغداد قريباً
إلى ذلك، أوضحت صحيفة «الصباح» أن رئيس مجلس النواب الاميركي نانسي بيلوسي ستبحث في بغداد قريبا سبل تعزيز التعاون بين البلدين في شتى المجالات، وتحويل العلاقات من أمنية إلى استثمارية واقتصادية.
وذكر مصدر برلماني مطلع لـ «الصباح» ان بيلوسي ستزور العراق خلال الأيام المقبلة، وانها ستجري مباحثات مع عدد من المسؤولين العراقيين، في مقدمتهم رؤساء الجمهورية والوزراء والنواب. وأكد المصدر ان المحادثات الرسمية ستكون مع رئيس مجلس النواب إياد السامرائي.
بغداد - «البيان» والوكالات
