يبدو أن العلاقة المتأزمة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في الكويت، كان لها أثرها في الأجواء العامة التي بدت هذه المرة «فاترة» على عكس المواسم السابقة التي عادة ما تكون أشبه «بحلبة المصارعة» منذ الدعوة إلى الانتخابات.
وتتواصل حتى يوم الاقتراع في الحملات الانتخابية، لما تشهده من منافسات وندوات انتخابية تكون مادتها الأساسية الهجوم على الحكومة.
ونتيجة لتلك الأجواء الهادئة لا يبدو أن ثمة تغييرا كبيرا سيحصل في الجو العام لهذه الانتخابات، فيما تبقى من وقت قبل موعد اجرائها في 16 مايو المقبل، اذ ومن خلال الندوات التي جرت خلال الأيام الماضية اعاد المرشحون طرح القضايا الخدماتية التي تلامس هموم المواطنين بعد ان أظهر الناخبون «جزعهم» من اعادة «أسطوانة» الهجوم على الحكومة خوفا من أن يؤثر ذلك على قواعدهم الشعبية.
ورغم أن مخرجات الدوائر الخمس لم تكمل دورة كاملة في البرلمان إلا انها قد تكون أحد أسباب هذا الفتور الذي عادة ما ينشأ مع كل تعديل في الدوائر الانتخابية، حيث يكون ثمة نوع من ردة الفعل السلبية ازاء التعاطي مع الوضع الجديد الذي افرزه النظام الانتخابي فعندما عدلت الدوائر الانتخابية في عام 1981، شهدت الانتخابات في ذلك الوقت ردة فعل سلبية.
واحدثت تغييرا في التركيبة النيابية سواء من حيث الوجوه او الانتماءات السياسية، غير ان تقليص حجم الدوائر مثلما حصل في انتخابات 1981 عندما طبق للمرة الاولى نظام الخمس والعشرين دائرة، كان التعاطي معها مختلفا، ذلك ان زيادة عدد الدوائر وتقليل عدد الناخبين لا يمثل معوقا في الوصول الى قواعد الناخبين في مناطق محدودة العدد والسكان.
بينما في نظام الدوائر الخمس وجد المرشحون انفسهم في حيرة ازاء كيفية خوض المنافسة الانتخابية في مناطق يتجاوز عدد ناخبيها عشرات الآلاف مع اختلاف أمزجة اعتادوا على التعاطي معها، ولا يعرفون عنها غير موقعها الجغرافي على الخريطة.
وبصرف النظر عن سلبيات وايجابيات الدوائر الخمس، فإن ردة الفعل لهذا النظام الانتخابي الجديد يتوقع ان تكون مفاجئة وربما غير متوقعة خاصة من ناحية وصول المرأة لقبة البرلمان، غير أن تداخل مجموعة عوامل في هذه الانتخابات منها تطبيق نظام الخمس دوائر وفجائية حل البرلمان وغياب القضية المحورية وخلافات القوى والتيارات السياسية تسببت في حالة التشويش والحيرة التي يشعر بها غالبية المرشحين.
الكويت ـ بدر سالم