شددت الولايات المتحدة الأميركية على أكثر من مستوى خلال الساعات الماضية على أن أي اتفاق بينها وسوريا لن يتم على حساب لبنان، في وقت انتقدت دمشق «الزج» باسمها في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حول تنفيذ القرار 1559، و«تدخل» مبعوثه الخاص تيري رود لارسن في «قضايا تتسم بالطابع الثنائي».

وشدد نائب مساعد وزيرة الخارجية الاميركية ديفيد هيل الجمعة لدى وصوله العاصمة اللبنانية بيروت أمس على ان اي اتفاق بين بلاده وسوريا لن يتم على حساب لبنان، غداة زيارة مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط جيفري فيلتمان الى دمشق.

وقال هيل للصحافيين اثر اجتماعه بالرئيس اللبناني ميشال سليمان: «لدينا سياستنا المستقلة تجاه لبنان المستقل. ونحن لن نعقد اي اتفاق لا مع السوريين ولا مع سواهم على حساب لبنان خصوصا فيما يتعلق بالمحكمة الخاصة بلبنان».

واضاف هيل: «في نظرنا المحكمة ليست موضع مقايضة ولن تعقد اي صفقة على حساب العدالة التي يجب ان تتحقق». وتابع القول إنه اذا كانت بلاده تعمل على توسيع التزاماتها في الشرق الاوسط «فانني اؤكد ان اي تسوية لن تحصل على حساب مصلحة لبنان».

مذبح العلاقات

وكانت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة سوزان رايس شددت على أن الولايات المتحدة «لن تضحي بسيادة لبنان وحريته واستقلاله على مذبح تحسن العلاقات بين الولايات المتحدة وأحد جيران لبنان».

وكانت رايس تتحدث ليل الخميس خلال جلسة لمجلس الأمن حول تنفيذ القرار 1559، إذ انتقدت بشدة «الهجوم الذي هندسه حزب الله بصورة عنيفة وأدى إلى سيطرة الحزب على بيروت الغربية، في عرض قوة يسجل فقط الحاجة الى تنفيذ تام للقرارات 1559 و1680 و1701».

وأضافت أن هذه الأحداث تعكس «الأخطار الجمة المستمرة التي تشكلها الميليشيات على حرية لبنان واستقلاله»، مؤكدة على أنه يجب أن يشاد باتخاذ سوريا ولبنان «خطوات مهمة في اتجاه اقامة علاقات طبيعية».

وشددت رايس على أن تفعيل «اللجنة المشتركة للحدود سيكون خطوة أخرى الى الأمام»، آملة في أن «سوريا ستسمي قريباً أعضاءها في اللجنة حتى يتمكن البلدان من البدء في جهود ذات مغزى لترسيم الحدود المشتركة الوعرة، كما يدعو القرار 1680».

وأكدت أن ذلك سيكون «عنصراً مهماً في الجهود الأوسع لوقف التهريب عبر الحدود ووضع حد لما يسميه الأمين العام الانتهاكات الخطيرة المستمرة لحظر الأسلحة»، موضحة أن ذلك «سيسهل نزع سلاح حزب الله» وكذلك سلاح «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة» و«فتح الانتفاضة».

وحذرت رايس من أن «التقدم في هذه المجالات يمكن أن يدفع البعض الى الاعتقاد أن القرار 1559 يتجه الى أن يصير ناجز الاستخدام، وهذا خطأ خطير».

وأكدت السفيرة الأميركية أن الولايات المتحدة «بدأت السعي الى مساهمة متزايدة ومبدئية في المنطقة، غير أن الولايات المتحدة لن تضحي بسيادة لبنان وحريته واستقلاله على مذبح تحسن العلاقات بين الولايات المتحدة وأحد جيران لبنان».

وأضافت أن «الولايات المتحدة لن توقع قط أي صفقة على حساب لبنان حر وسيد ومستقل، لن نقيم أي صفقة تبيع لبنان والشعب اللبناني»، موضحة أن هذا يتضمن «العمل المهم للمحكمة الخاصة بلبنان، التي هي جزء حيوي غير قابل للتفاوض».

وكررت أن الولايات المتحدة تعتقد بقوة أن «الشعب اللبناني يجب أن يكون قادراً على اختيار ممثليه في انتخابات نزيهة ومفتوحة من دون عنف أو ترهيب الميليشيات والضغوط المتأتية من النفوذ الخارجي».

رفض سوري

وكان مندوب سوريا في الأمم المتحدة بشار الجعفري وجه رسالة الى بان كي مون والى رئيس مجلس الأمن للشهر الحالي المندوب الروسي الدائم لدى المنظمة الدولية فيتالي تشوركين، معبراً فيها عن «استغراب» سوريا ما اعتبرته «الزج باسمها» في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، مشيراً بصورة خاصة الى «تدخل» رود لارسن في «قضايا تتسم بالطابع الثنائي» بين بيروت ودمشق.

وأكد الجعفري أن إثارة التقرير لمسألة تهريب السلاح وتدفق المقاتلين من سوريا الى لبنان «أمر يجافي الحقائق»، معلنا «رفض بلاده لمثل هذه المزاعم».

ولفت الى أن سوريا «تستغرب تدخل المبعوث الخاص للأمين العام في قضايا تتسم بالطابع الثنائي»، موضحا أن «إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين الشقيقين أمر ثنائي، يعود تقديره لحكومتي البلدين المعنيتين».

وأشار المندوب السوري الى أن التقرير الأخير للارسن وتقاريره السابقة «اكتفت بالتعرض بخجل... الى الانتهاكات الإسرائيلية».

نيويورك، بيروت ـ علي بردى والوكالات