واصل الجيش الباكستاني أمس لليوم الثالث عشر على التوالي في وادي سوات (شمال غرب باكستان) عمليته العسكرية ضد مقاتلي «طالبان» المقربين من تنظيم «القاعدة» ولكن بوتيرة أعنف، فيما أصبح مئات آلاف المدنيين بلا مأوى، ويعيشون في شح من الماء والغذاء، بينما تتخوف المفوضية العليا للاجئين من تشريد مليون شخص .
واستأنف سلاح الجو الباكستاني صباح أمس قصف معاقل «طالبان» في ماتا وقابال وخوازاخيلا غداة معارك عنيفة بالاسلحة الرشاشة دارت مساء بين الطرفين . غير ان افادات عدد من الشهود من بين عشرات الآف السكان الذين نزحوا من مناطق النزاع الى مخيمات اللاجئين لا تنفك تتزايد لاتهام الجيش، كما لمقاتلي «طالبان»، بالتسبب بمقتل الكثير من المدنيين عبر قصف البلدات بطريقة عشوائية .
واعلن الجيش الباكستاني عن مقتل تسعة جنود في الساعات ال24 الماضية في سوات بينهم سبعة قتلوا حين نصب ناشطون كمينا عند مدخل مينغورا، ابرز مدينة في شمال غرب باكستان .
وكان رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني قال في خطاب موجه الى الامة بثه التلفزيون ليل الخميس انه «من اجل استعادة شرف بلادنا وكرامتها وحماية الناس، طلبنا من القوات المسلحة القضاء على المقاتلين الاسلاميين والارهابيين» في وادي سوات .
وينهي هذا الاعلان عمليا اتفاق السلام الذي وقع منتصف فبراير بين الحكومة والمتمردين، ووافق بموجبه المقاتلون الاسلاميون على وقف اطلاق النار مقابل اقامة محاكم شرعية في سوات وفي 10 مناطق اخرى مجاورة .
من جهته تعهد الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري باستمرار العمليات العسكرية الى حين «عودة الوضع الى طبيعته» في وادي سوات .
وقال زرداري متحدثا الى الصحافيين في مقر الكونغرس في واشنطن بعد لقائه عددا من البرلمانيين النافذين «ستستمر (العملية) حتى عودة الوضع الى طبيعته (في وادي سوات)» . واضاف أنها «مشكلة اقليمية وعالمية، اعتقد ان العالم يصل الى هذه النتيجة» .
على الصعيد الانساني شرد القتال المتبادل آلاف المدنيين الذين أصبحوا بلا مأوى .
وقال سعيد قرشي وهو مزارع في بونير انه اضطر الى الفرار من بلدته الى مخيم للاجئين في مقاطعة سوابي المجاورة بعدما تعرضت بلدته لقصف من الجيش، مؤكدا انه «كان في نيتي ان احمل البندقية واقاتل طالبان والجيش على حد سواء» .
اما روشان زاري (20 عاما) وهي من سكان بونير ولجأت بدورها الى مخيم سوابي فقالت ان «مقاتلي طالبان حظروا الموسيقى وجلدوا باحزمة رشاشات الكلاشنيكوف النساء اللواتي لا يرتدين البرقع» . واكدت زاري انها رأت مئات الجثث في بلدتها، بينها العديد من جثث الاطفال، سقطوا جراء قصف نفذه الجيش .
في هذه الظروف الصعبة، أكدت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة إن أعمال العنف في باكستان سيؤدي إلى تشريد مليون شخص .
وفي الأيام القليلة الماضية، أعلنت المفوضية أن ما يتراوح بين 150 ألفاً و200 ألف وصلوا إلى أماكن أكثر أمنا التماسا للنجاة من العنف المتجدد . ويتردد أن 300 ألف آخرين ماضون في الفرار من مناطق العنف .
مساعدات أميركية
على الجانب الدولي، والأميركي بخاصة، المساند للعملية العسكرية ضد المتشددين في وادي سوات، وعد السناتور الديمقراطي جون كيري بان يصوت الكونغرس الأميركي سريعا على مساعدة لباكستان .
وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ كيري ان «أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين: الجمهوري والديمقراطي مصممان على القيام بذلك باسرع وقت ممكن».
وعرض السناتور كيري وزميله الجمهوري ريتشارد لوغار خطة مساعدة غير عسكرية لباكستان بقيمة 5 .7 مليارات دولار على مدى خمس سنوات .
