خيم الهدوء التام على اجتماع وزراء الخارجية العرب الطارئ في القاهرة أمس والذي عقد بناء على طلب فلسطين ،وتم خلاله مناقشة الخطط الإسرائيلية الرامية إلى تهويد القدس،في وقت أكد وزير الخارجية الاردني ناصر جودة ان الوزراء العرب اكدوا مجددا التزامهم بمبادرة السلام العربية كما هي من دون تعديل،إثر إعلان وزير الخارجية السوري وليد المعلم أنه لا يمكن تعديلها.
وترأس وفد الدولة سموالشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية.
وقالت مصادر إن« الوزراء العرب ناقشوا في اجتماعهم الذي يأتي بناء على طلب السلطة الوطنية الفلسطينية ثلاثة بنود متعلقة بالقضية الفلسطينية وفي مقدمتها تقرير لجنة الخبراء الدوليين المستقلة لتقصي الحقائق حول الجرائم والانتهاكات الاسرائيلية أثناء العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني في غزة،والتحرك العربي لمواجهة خطر المخططات الاسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة ومتابعة التطورات المتعلقة بالصراع العربي الاسرائيلي» .
وشارك في الاجتماع ،الذي عقد مغلقا 11 وزيرا للخارجية فقط ،وكان من ابرز الغائبين المغرب التي ترأس لجنة القدس وقطر الرئيس الحالي للقمة العربية ،والتي رأس وفدها وزير التعاون الدولي خالد عطية ، وسوريا الرئيس السابق للقمة العربية حيث مثلها سفيرها لدي مصر ومندوبها الدائم بالجامعة العربية يوسف أحمد ، وليبيا الرئيس المقبل للقمة العربية ومثلها المستشار الاول بالمندوبية المقيمة المبروك ميلاد ، كما غاب أيضا وزراء خارجية لبنان والعراق وسلطنة عمان والكويت وجمهورية القمر وجيبوتي.
وتم عقد اجتماع تشاوري مغلق لوزراء الخارجية العرب بحضور الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى ، ثم بدأ بعد ذلك الاجتماع الرسمي الطارئ للوزراء مغلقا بالاستماع إلى تقرير من وزير الخارجية الاردني ناصر جودة حول نتائج زيارة العاهل الاردني الى اميركا ولقائه بباراك اوباما .
كما أكد الأمين العام للجامعة العربية أمام الاجتماع أنه لاتعديل في مبادرة السلام العربية لأن المبادرة فكرتها تقوم علي الالتزامات المتبادلة بين العرب واسرائيل ، وشدد أيضا على ضرورة وقف المستوطنات وتهويد القدس وأن يكون عام 2009 حاسما بالنسبة لعملية السلام وفقا للتفاهمات السابقة وقرارات الشرعية الدولية مع عدم العودة إلى المربع صفر من جديد .اما ناصر جودة فقال في وقت لاحق وفي تصريح له على هامش الاجتماع ان وزراء الخارجية العرب اكدوا مجددا خلال اجتماعهم الاستثنائي «التزامهم بمبادرة السلام العربية كما هي من دون تعديل».وجاء تصريح الوزير الاردني بعد ان اعلن نظيره السوري وليد المعلم في وقت سابق في دمشق رفض بلاده «اي تعديل لمبادرة السلام العربية»تعقيبا على تصريحات منسوبة الى العاهل الاردني عبد الله الثاني تطرق فيها الى احتمال ادخال تعديلات على المبادرة العربية للسلام.
وقال الوزير الاردني ان «وزراء الخارجية العرب جددوا التزامهم بمبادرة السلام العربية كما هي دون تعديل».واضاف ان الرئيس الاميركي باراك اوباما بعث «باشارات ايجابية جدا خصوصا التزامه لحل الدولتين وهو ما من شأنه ان يعزز الجهود الرامية الى الحل المنشود» للقضية الفلسطينية.وتابع ان الوزراء العرب «شددوا على ان هناك فرصة حقيقية (لتحقيق تقدم في عملية السلام) في ظل الالتزام (الاميركي) بحل الدولتين والحل الشامل».
من ناحيته قال مصدر دبلوماسي عربي شارك في الاجتماع إن« الجامعة العربية عرضت أمام الاجتماع مذكرة تفصيلية بشأن التحرك العربي لمواجهة خطر المخططات الاسرائيلية في القدس حيث ارتفعت في الفترة الأخيرة وتيرة الانتهاكات والإجراءات الاسرائيلية المتناهية الخطورة لتغيير معالم مدينة القدس العربية وتركيبتها السكانية والعدوان على مقدساتها الاسلامية والمسيحية وتنفيذ مكثف وخطير للمشروع الاستيطاني التهويدي في المدينة يهدف إلى تهويدها وإلغاء الوجود والهوية العربية والإسلامية والمسيحية فيها والقضاء على أمكانية أن تكون القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية مستقبلا ».
وأشارت المذكرة إلى أنه من مظاهرة هذه الانتهاكات مشروع الحوض المقدس لإنشاء مدينة اثرية يهودية مطابقة للادعاءات الاسرائيلية والتي لم تتمكن حفريات المنقبين الاسرائيليين والأجانب من اثباتها لما يدعى (اورشليم) المقدسة أسفل المسجد الأقصى ، وإحلال سكان يهود محل أهل المنطقة من المقدسيين الفلسطينيين بدءا من المدينة القديمة وصولا إلى حياء وادي الجوز والشيخ جراح والطور وسلوان ورأس العامود فيما رصدت اسرائيل مبلغ 150 مليون دولار لتسريع أعمال تهويد المدينة بخلاف مصادرة الأراضي وتكثيف الاستيطان» .
القاهرة - سباعي إبراهيم والوكالات
