تسعى العشرات من الشخصيات الفلسطينية المستقلة إلى تأسيس تجمع سياسي فلسطيني يركز على انتشال الحالة الفلسطينية من أزمتها الداخلية في ظل الانقسام السياسي بين حركتي فتح وحماس منذ عامين ونصف.
وتهدف الشخصيات المستقلة إلى خلق تجمع سياسي تتجاوز أهدافه محاولات التوفيق والمصالحة الفلسطينية، إلى طرح برنامج سياسي اقتصادي اجتماعي يخوض التجمع على أساسه الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة.
وقد يصل عدد المدعوين لعضوية هذا التجمع من شخصيات سياسية مستقلة ورجال أعمال فلسطينيين إلى ألف شخصية من داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها.وقال مصدر فلسطيني لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن«موعد نهاية يونيو المقبل هو الموعد المبدئي لعقد مؤتمر موسع لهؤلاء لغرض بلورة التجمع السياسي الجديد».
وحسب المصدر فإن المؤتمر سيعقد في واحدة من العواصم العربية الثلاث :بيروت أو عمان أو القاهرة، وسيكون الهدف ثلاث نقاط، هي الإعلان عن تجمع للشخصيات الوطنية المستقلة من الداخل والخارج ببرنامج واضح، والثانية الخروج بموقف واضح من حالة الانقسام الداخلي وتقديم رؤية لإنهاء هذا الانقسام، والثالثة وضع رؤية إستراتيجية لإنهاء الاحتلال بأشكال محددة من العمل وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة..
وفي هذا السياق شكلت مجموعة من الشخصيات المستقلة التي تقوم على المشروع لجنة تحضيرية من9 أشخاص تتوسع لاحقاً لتشمل 25 شخصاً من الضفة والقطاع والتجمعات الفلسطينية في الشتات تكون مهمتها الترتيب لعقد المؤتمر، وصياغة جدول أعماله والأوراق والأفكار التي سيناقشها.
وجاءت الدعوة إلى عقد هذا المؤتمر تتويجاً لثلاثة اجتماعات موسعة شارك فيها بين 50 و80 شخصية وعقدت في رام الله خلال الشهرين الماضيين، وأخرى عقدت في كل من بيروت وعمان. ويأتي هذا التحرك الأوسع من نوعه من ظل استمرار حالة الاستقطاب السياسي الحادة بين حركتي «فتح» التي تقود السلطة الفلسطينية وتحكم الضفة الغربية من جهة وحركة «حماس» التي تحكم قطاع غزة منذ عامين ونصف من جهة أخرى. وسعت الشخصيات الفلسطينية مرارا إلى التوسط بين« فتح »و«حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى لعقد مصالحة وطنية وإنهاء الانقسام الداخلي عبر طرح مبادرات لم يكتب لها النجاح.
وفي هذا السياق، يقول الاقتصادي الفلسطيني سمير حليلة إن«المستقلين بذلوا جهودا مضنية منذ عامين لتقريب الأطراف الفلسطينية المتخاصمة لكننا فشلنا»، مضيفا :« المستقلون الآن أمام مفترق طرق، فإما الاستمرار بالسير على الرصيف بينما تتصارع الأطراف، وإما أن يكونوا لاعبا مهما».
وتابع قائلاً«علينا صياغة موقف واضح وإبلاغه للأطراف المعنية، وإذا كان مطلوبا أن نعكس هذا الموقف ببرنامج نتحرك على أساسه، فلم لا». ويقف على رأس تجمع الشخصيات الفلسطينية المستقلة رجل الأعمال الثري منيب المصري كما أن بينهم وزير الخارجية السابق زياد أبو عمرو ووزير العدل السابق علي السرطاوي ووزير الاقتصاد السابق مازن سنقرط وعدد كبير من رجال الأعمال.
وخلال جولات الحوار الفلسطيني المتتالية دأبت الشخصيات المستقلة على المشاركة في وفد يمثلها في الحوار لكنها تكتفي بالسعي لتقريب وجهات النظر والتناقض في مواقف فتح وحماس وباقي الفصائل الفلسطينية. ونقل عن النائبة الفلسطينية حنان عشراوي خلال أحد اجتماعات الشخصيات المستقلة تأكيدها«ضرورة أن لا يكون هدف التجمع السياسي المستقل مجرد السعي إلى التوفيق بين طرفي الصراع حماس وفتح».وترى عشراوي أن المطلوب صياغة برنامج فلسطيني متكامل بخطاب جديد ورؤية جاذبة للشعب الفلسطيني بأكمله بديلا عن حالة الاستقطاب المستمرة والانقسام السياسي الداخلي.
من جهته شدد المحلل السياسي الفلسطيني هاني المصري على أن طريق النجاح أمام تجمع سياسي للمستقلين الفلسطينيين «ليس مفروشا بالورود»وأن هناك جملة من أسباب أي نجاح.
